هل يشكل اللاجئون نوعية خطرة من عملاء التمويل الأصغر؟

مقال
تاريخ النشر: 
06/2016
المؤلف: 
ليا واردل، فريق عمل الأداء الاجتماعي

تجربة المجموعة في لبنان اثبتت عكس ذلك!

هل صحيح أن التمويل الأصغر للاجئين محفوف بالمخاطر؟ بالإجمال، اللاجئون هم أكثر عرضة للتقصير في تسديد قروضهم لأنه ليس لديهم علاقات متينة مع المجتمع المحلي أو الشركات ذات المشاريع المدرة للربح. فمن المرجح أن يتم رفضهم من قبل المقترضين الحاليين "كمنافسين" أو ببساطة كغرباء. وهل صحيح أن عدم وجود ضمانات ووضع اللاجئين غير المستقر قانونياً، منحهم حافز لإنشاء علاقة طويلة الأمد مع مزودي الخدمات المالية؟

ليس بالضرورة. في الواقع، فإن العكس تماماً ينطبق على المجموعة، مؤسسة التمويل الأصغر اللبنانية التي تخدم السوريين، الفلبينيين، المهاجرين واللاجئين الفلسطينيين بالإضافة إلى المقترضين اللبنانيين ذوي الدخل المحدود. لقد تم نشر دراسة حالة مؤخرا من قبل فريق عمل الأداء الإجتماعي تحت عنوان "خدمة اللاجئين في لبنان - الدروس المستفادة من الآفاق الجديدة" (بالإنجليزية)  وتوضح الدراسة كيف نجحت المجموعة في دمج اللاجئين في عمليات الإقراض والخدمات غير المالية. وتركز الدراسة في المقام الأول على موضوع اللاجئين السوريين، وتشرح كيف أن المجموعة حلَلت إحتياجاتهم والفرص المتاحة في السوق قبل الإنفتاح على اللاجئين وتحقيق النجاح المالي للنموذج.

تصل حصة اللاجئين السوريين من محفظة المجموعة في خطر لأقل من 30 يوما والمعروفة بالمؤشر PAR 30 إلى 0.85% مقارنة مع المعدل العام للمحفظة في خطر للمجموعة والذي يمثل 0.72%. فارق ضئيل على أقل تقدير! بشكل عام، سجلت مؤسسة التمويل الأصغر 60 حالة سحب رأس مال (0.11%) من المحفظة عام 2015 - العدد الذي يتعارض مع التصور العام للمخاطر المرتبطة بالتمويل الأصغر للاجئين.

وخلال مقابلات أجريت مع محللي القروض، تبين لفريق عمل الأداء الإجتماعي، أن موظفي المجموعة لم يلحظوا أي فرق في إمكانيات ريادة الأعمال أو الأداء أو معدل تفكك المجموعات أو معدل السداد في المجموعات المختلطة (مجموعات مؤلفة من مقترضات لبنانيات وسوريات) مقارنة مع مجموعات لبنانية فقط. هذا لا يعني أنه من السهل خدمة اللاجئين. فهم لديهم إحتياجات خاصة ويواجهون مصاعب كبيرة للدخول في إقتصاد البلد المضيف، ومع ذلك، يجب أن تكون تجربة المجموعة مشجعة لباقي مقدمي الخدمات المالية ومموليهم.

وإليكم بعض النقاط الرئيسية للحكمة المكتسبة من تجربة المجموعة في العمل مع اللاجئين السوريين خلال السنوات الماضية:

  • توقع مقاومة من المقترضين والموظفين. شعر موظفو المجموعة بالقلق حيال نوعية محفظتهم. إعتقد بعض المقترضين المستائين أن اللاجئين السوريين قد يحدوا من حصة أصحاب المشاريع الصغيرة في الأسواق اللبنانية. وعليه أجرت المؤسسة العديد من الجلسات الحوارية المفتوحة مع مجلس الإدارة، الموظفين، المقترضين واللاجئين عن هواجسهم، آرائهم وإفتراضاتهم. كانت هذه المحادثات جزءاً أساسياً في مساعدة جميع الأطراف من أجل وضع نموذج أعمال أكثر شمولا.
  • الاستثمار المسبق من أجل فهم  أفضل لاحتياجات ومخاوف جميع الأطراف. وجدت المجموعة أن مؤسسات التمويل الأصغر لا تحتاج إلى منتج مخصص للاجئين فقط؛ بل في الحقيقة، إن التمييز بين اللاجئين والمقترضين العاديين سيء ويضر بالمؤسسة. وعليه قامت المؤسسة ببحث مفصل للسوق، للتعرف على السكان اللاجئين: "أين يسكنون؟ ما هي الأنشطة التي تدر لهم الدخل؟ ما هي العوائق التي يواجهونها ولا يواجهها المواطنون الآخرون؟" وإستناداً إلى هذه المعلومات، توضحت الصورة للمجموعة من خلال القروض الجماعية التي تضم النساء اللبنانيات والسوريات، بالتزامن مع دورات تدريبية على الأعمال التجارية. إن الإستثمار المسبق لفهم إحتياجات اللاجئين، وفهم موقف وآراء الموظفين والمقترضين الحاليين، قد سمح للمجموعة أن تحدد من وكيف بإمكانها أن تخدم بطريقة أفضل.
  • الخدمات غير المالية نقطة دخول مهمة. تقديم الخدمات غير المالية قد يكون نقطة دخول مهمة للاجئين الذين غالباً ما يكونوا معزولين إجتماعياً. حددت المجموعة مراكز للإجتماع حيث يمكن للاجئين والمواطنين ذوي الدخل المحدود الحصول على مختلف أنواع التدريب الإجتماعي، والشخصي، والمهني والدعم. أكثر من أي شيء آخر، خلقت هذه المراكز ثقة بين اللاجئين والمؤسسة المالية، وساعدت على دمجهم في المجتمع الأشمل.
  • المرونة في تعديل المنتج. كما سبق وذكر، إتضح للمجموعة أن تخصيص اللاجئين بمنتج أو برنامج منفصل قد يزيد من حالة التوتر بينهم وبين المواطنين اللبنانيين. ومع ذلك ليست جميع شروط المنتجات الإقراضية مناسبة للاجئين. على سبيل المثال، من الصعب إيجاد كفلاء محليين للاجئين، وبالتالي على مؤسسة التمويل الأصغر أن تدرس خيارات أخرى كالتدقيق الإجتماعي من خلال الجمعيات (متخصصة باللاجئين)، أماكن العبادة، أو الأقارب؛ تقديم دليل على الإستقرار كعقود إيجار طويلة الأمد، أطفال مسجلون في المدرسة، زوج/ة ي/تعمل في وظيفة رسمية، ودليل يثبت قدرة السداد كإيصالات تحويلات بدلاً من كفيل محلي.

ما أظهرته تجربة المجموعة، أنه من خلال التواصل الصحيح، يمكن للاجئين أن يصبحوا مقترضين ممتازين لمقدمي الخدمات المالية. في الواقع، يمكن للاجئين أن يشكلوا الآفاق المستقبلية للإدماج المالي. ومع ذلك، هناك الكثير من الأنشطة التي يمكن القيام بها لإثارة الإهتمام والمعرفة حول كيفية خدمة اللاجئين بنجاح. ويعمل فريق عمل الأداء الإجتماعي بالشراكة مع وحدة سبل العيش في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) على مباديء توجيهية عالمية لمقدمي الخدمات المالية الذين يخدمون اللاجئين.. وإستناداً إلى هذه المباديء، سيقدم فريق عمل الأداء الإجتماعي مواد تدريبية لمقدمي الخدمات المالية ومقدمي المساعدات التقنية الذين يرغبون في دراسة أفضل الممارسات لتقديم خدمات مالية للاجئين. ونأمل أنه بالمزيد من المعرفة وإثبات الممارسة الناجحة، أن يزيد عدد مقدمي الخدمات المالية المستعدين لتوسيع خدماتهم للاجئين.

ويمكن الإطلاع على المزيد على صفحة مجموعة عمل التمويل الأصغر للاجئين التابعة لفريق عمل الأداء الإجتماعي (بالإنجليزية).


*تم نشر هذا المقال بالإنجليزية على مدونة فريق العمل الاجتماعي ويتوجه فريق تحرير بوابة التمويل الأصغر بالشكر إلى مؤسسة المجموعة لترجمته إلى العربية من أجل نشره على موقع البوابة. 

النوع: 
مقال
البلد: 
لبنان