قراءة في أرقام الفقر الجديدة في مصر في ندوة مشروع حلول للسياسات البديلة

تاريخ النشر: 
23/10/2019

نظّم مشروع حلول للسياسات البديلة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ندوة بعنوان "أرقام الفقر الجديدة في مصر؛ لماذا تزداد أعداد الفقراء؟ وما العمل؟" يوم الأربعاء 16 أكتوبر 2019، بالمبنى الرئيسي للجامعة الأمريكية بالتحرير، تحدثت فيها د. هبة الليثي، أستاذة الإحصاء بجامعة القاهرة ومستشار الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ود. عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد والعميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة. وأدارت النقاش سلمى حسين، الصحفية الاقتصادية والباحثة في مجال السياسات العامة. 

افتتحت الندوة د. رباب المهدي، مديرة المشروع، بالتنويه إلى تزامن الندوة مع اليوم العالمي لمكافحة الفقر، في 17 أكتوبر، كما تتزامن مع حصول ثلاثة خبراء على جائزة نوبل للاقتصاد لأبحاثهم المتعلقة بوسائل الحد من الفقر. وقالت المهدي إن مشروع حلول للسياسات البديلة خصص شهر أكتوبر للحديث عن الفقر وتقديم تحليلات لأسبابه ومقترحات لمعالجته.

في كلمتها عرضت د. الليثي نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2017/2018 الذي أشرفت على تنفيذه في الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ويقيس البحث، الذي يتم إجراؤه كل عامين، مستوى معيشة السكان ويحلل أنماط الدخل والإنفاق.  

وقالت د. الليثي إن الشرائح الأكثر فقرًا شهدت تدهورًا أكثر حدة في مستويات الإنفاق عن الشرائح الأعلى، وإن معدلات الفقر زادت بنسب أكبر في المحافظات الحضرية (القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والسويس) عن المناطق الريفية. ويفيد المسح، بأن ثُلث سكان القاهرة هم من الفقراء.

وكذلك أشارت د. الليثي إلى أن "55% من العاملين بأجر، من الفقراء وغير الفقراء، ليس لديهم عقود عمل، وبالتالي ليس لديهم تأمين اجتماعي أو تأمين صحي. أما نسبة المستفيدين من التأمينات الاجتماعية فهم حوالي 21.3% من السكان، لكن 13% فقط من الفقراء يتمتعون بالتأمينات الاجتماعية." بينما تتلقى  75% من الأسر التي ترأسها إناث معاشات تأمينية، "وهي معاشات ثابتة القيمة، لا تواكب ارتفاع الأسعار وبالتالي تعاني تلك الأسر من تدهور في مستوى المعيشة"، بحسب د. الليثي. 

من جانبها أجرت د. عالية المهدي مقارنة في الإنفاق على بندي الغذاء والسكن بين الأسر الـ10% الأكثر فقرًا على مستوى مصر، و الـ10% الأعلى دخلًا، لتجد أن إنفاق المجموعة الأولى يقدّر بـ71% من الدخل، بينما لا يمثل هذان البندان أكثر من 46% من إنفاق الشرائح الأكثر غنى. وأشارت إلى أن أسعار الغذاء شهدت بين عامي 2010 و 2018 زيادة تقدّر بـ360%.

وأضافت د. المهدي أن "متوسط دخل الأسرة المصرية قُدِّر في عام 2015 بـ44 ألف جنيه ووصل إلى 59 ألف جنيه عام 2017؛ إلا أن الرقم الأخير مقوّم بأسعار عام 2015 يجعل دخل الأسرة 36 ألف جنيه"، وأضافت "فإذًا مستوى دخل الأسرة انخفض انخفاض كبير."

ولفتت د. المهدي إلى أن أعداد المشتغلين، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، توقفت من 2015 إلى 2018 عند 26 مليون فرد، ومع هذا تفيد البيانات الرسمية بانخفاض معدلات البطالة.  

وأكدت كل من د. الليثي ود. المهدي على أن ارتفاع معدل النمو هو عامل مهم ولكنه غير كافي لمواجهة الفقر، في حال انعدام المساواة في توزيع عوائد الدخل.

وتضمنت الندوة تقديم مقترحات لمواجهة ارتفاع معدلات الفقر في مصر. حيث أوصت د. المهدي بأهمية إعادة النظر في القطاعات المُهملة، وتشجيع المستثمرين والمنتجين على التوجه لقطاعات الزراعة والصناعة والتعليم، "فهي القطاعات الأهم لتقدم أي دولة". كما أكدت أهمية تطوير منظومة المواصلات وشبكات الطرق، لما يسببه انعدامها من زيادة التسرب من التعليم ومعدلات البطالة بسبب صعوبة التنقل والوصول لأماكن بعيدة من أجل العمل أو التعليم. وأضافت "وبعد ذلك تأتي السياسات الاجتماعية الحمائية، لأنها ليست كافية، والأهم رفع قدرات وإمكانيات الناس، وإتاحة التعليم والرعاية الصحية لهم، ما سيجعلهم أكثر قدرة على العمل." 

بينما أكدت د. الليثي أهمية "الحفاظ على الأصول المادية والبشرية للفقراء، وعدم تخفيض الإنفاق العام بدعوى نقص الموارد لأن تخفيض الإنفاق العام يعني أن رأس المال البشري للفقراء سوف ينهار"، ودعت إلى وضع سياسات اقتصادية تأخذ في الاعتبار حق الأجيال القادمة في الموارد." 

>> مداخلة د.عالية المهدي

>> مداخلة د.هبة الليثي

النوع: 
بيان صحفي
البلد: 
مصر