عندما لا تكون الأزمة لحظة عابرة بل واقعًا دائمًا
عندما تضرب الأزمات، تكون الإغاثة الإنسانية هي شريان الحياة الأول، وهذا أمر منطقي وصحيح. لكن بعد توزيع طرود الطعام وإقامة الملاجئ، ماذا بعد؟ كيف ننتقل من البقاء قصير الأجل إلى الاستقرار طويل الأمد، خاصةً في الأماكن التي لا تكون فيها الأزمة لحظة، بل واقعًا دائمًا؟
هذا هو السؤال الذي نطرحه كل يوم في اليمن حيث يستمر الصراع الذي بدأ عام 2014 في تشكيل الحياة اليومية. وبينما لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، وجدنا أن برامج ضمان القروض — عندما تُصمَّم مع مراعاة ظروف الأزمات — يمكن أن تكون جسرًا قويًا بين الاستجابة الطارئة والتنمية المستدامة.
من الاعتماد على المساعدات إلى الاعتماد المالي الذاتي
في الأزمات الممتدة مثل تلك التي يشهدها اليمن، حيث تضعف المؤسسات وتتفتت الأسواق، غالبًا ما تكون المشاريع الصغيرة هي المحرك الوحيد للدخل والاستقرار لملايين الأشخاص. ومع ذلك، فإن معظم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في هذه البيئات تواجه مأزقًا مزدوجًا: فهي بحاجة ماسة إلى التمويل للبقاء والنمو، لكن البنوك تراها عالية المخاطر ولا ترغب في الإقراض لها، خاصةً في مناطق النزاع.
وهنا يأتي دور برامج ضمان القروض.
أُطلق "برنامج ضمان القروض في اليمن" من قبل الصندوق الاجتماعي للتنمية في عام 2017 خلال الصراع المستمر، وهو يقدم ضمانات جزئية للقروض لتشجيع المؤسسات المالية على الإقراض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. تعمل هذه الضمانات على دعم القطاع الخاص من خلال تحمل جزء من المخاطر المتوقعة، مما يمنح البنوك الثقة في الإقراض لرواد الأعمال الذين قد يتم استبعادهم في الظروف العادية.
وحتى الربع الثاني من عام 2025، قمنا بضمان أكثر من 16,600 قرض، مما أدى إلى تعبئة نحو 65 مليون دولار لصالح أكثر من 13,500 مشروع، 50٪ منها يقع في المناطق الريفية. هذا لا يعني فقط توفير رأس مال، بل يعني ضخ سيولة في سبل العيش، وإنتاج الغذاء، والأسواق المحلية، والاستقرار.
برامج الضمان كجزء من الربط بين العمل الإنساني والتنمية
في الأوساط الإنسانية، هناك تركيز متزايد على "الترابط الثلاثي" — أي الربط بين الإغاثة الإنسانية، والتنمية، وبناء السلام. لكن التمويل غالبًا ما يُستبعد من هذا النقاش.
يمكن لبرامج مثل برنامج ضمان القروض في اليمن أن تسد هذه الفجوة. فهي تعمل عند نقطة التقاء الاحتياجات الطارئة والتعافي القائم على السوق، مما يساعد الأسر على الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى الكرامة من خلال التمكين الاقتصادي.
على سبيل المثال نأخذ قصة فاطمة السماوي، وهي أرملة يمنية دعمت أسرتها لعقود من خلال إدارة بقالة صغيرة، رغم الفقر والخسارة والمنافسة المتزايدة. ولكن مع استمرار النزاع واستنزاف مواردها وتخلف الزبائن عن سداد ديونهم، كانت على وشك فقدان كل شيء. ثم حصلت على قرض من مؤسسة تمويل أصغر، مدعومًا بضمان البرنامج. وبفضل هذا الدعم في الوقت المناسب، تمكنت من إعادة تخزين متجرها، وسداد ديونها، والاستمرار في دعم أسرتها. وأعادت إحياء حلمها في إطلاق "سوبرماركت الحاجة فاطمة". توضح رحلتها كيف يمكن لبرامج الضمان أن تحول الضيق المالي إلى طريق نحو التعافي والكرامة، خصوصًا لرائدات الأعمال في أوقات الأزمات.
تخيلوا كيف كان سيكون هذا المصير بدون إمكانية الوصول إلى التمويل. صحيح أن المساعدة لمرة واحدة قد تطعم أسرة لفترة قصيرة، لكن التمويل المستدام يغذي الاقتصاد بأثر طويل الأجل.
الشمول لا يحدث تلقائيًا، بل يجب أن يكون مقصودًا
في البيئات الهشة، لا تضمن قوى السوق وحدها الشمولية. يجب أن تعمل برامج الضمان بنشاط للوصول إلى الفئات التي غالبًا ما تُستثنى. في اليمن، يستخدمبرنامج ضمان القروض في اليمن منتجات واستراتيجيات مصممة خصيصًا لتشجيع البنوك على الإقراض للمشاريع التي تقودها النساء، ورواد الأعمال الشباب، والمقترضين لأول مرة. في الواقع، أكثر من 50٪ من المستفيدين من الضمان هم من الشباب، وأكثر من 9,500 شخص حصلوا على التمويل لأول مرة.
لقد استثمرنا أيضًا في المشاريع الخضراء، حيث تم دعم أكثر من 1,000 قرض لأنظمة الطاقة الشمسية، ودعم المشاريع الزراعية الصغيرة التي تتبنى ممارسات مقاومة للمناخ. هذه ليست قرارات مالية فقط، بل جزء من استراتيجية أوسع للتعافي المستدام.
ما تعلمناه، وما يمكن للآخرين الاستفادة منه
غالبًا ما يُنظر إلى اليمن على أنه حالة استثنائية — هشة جدًا، ومعقدة جدًا. لكن تجربتنا مع برنامج ضمان القروض في اليمن تشير إلى أن برامج ضمان القروض يمكن أن تعمل، بل وتزدهر، في البيئات عالية المخاطر، إذا تم اتباع المبادئ التالية:
- القيادة المحلية: فريقنا موجود في اليمن، ويفهم السياق ويستجيب بسرعة للتغيرات على الأرض. هذا القرب كان أساسيًا لبناء الثقة وتصميم حلول واقعية وفعالة.
- الشراكات ضرورية: نعمل مع مؤسسات مالية، وشركاء تنمويين، وشبكات محلية ودولية. فالضمان ليس أداة مالية قائمة بذاتها؛ بل جزء من جهد أوسع لإعادة بناء النظام المالي.
- تصميم ملائم للهشاشة، لا للاستقرار: تتطلب بيئات الأزمات مرونة، لذا يجب تصميم حدود الضمان، وجداول السداد، ونسب تقاسم المخاطر بما يتناسب مع التقلبات.
بناء القدرة على الصمود المستدام
لن تحل برامج ضمان القروض محل المساعدات الإنسانية، ولا ينبغي لها ذلك. لكنها يمكن أن تكملها، من خلال مساعدة المجتمعات على الانتقال من الإعانات الطارئة إلى التمكين طويل الأمد. في أماكن مثل اليمن، هذا ليس أمرًا مرغوبًا فقط؛ بل هو أمر ضروري.
ومع إعادة نظر المجتمع الدولي في كيفية الربط بين المساعدات الإنسانية والتنمية طويلة الأمد، من الضروري الاعتراف بالدور القوي — وإن كان غير بارز — للأدوات المالية مثل ضمان القروض. فعندما تُنفذ بفعالية، فإنها لا تقتصر على تخفيف المخاطر، بل تساهم في بناء القدرة على الصمود المستدام.