
في عام 2025، أبرزت بيانات جديدة من قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي التابعة للبنك الدولي اتجاهاً عالمياً مستمراً في مجال الشمول المالي: فبينما توسّع الوصول إلى الخدمات المالية بشكل كبير، لا تزال القدرة على الصمود المالي محدودة لدى كثير من الناس. ووفقاً لأحدث بيانات المؤشر، يمتلك 75% من البالغين في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل حساباً مالياً، بزيادة قدرها 20 نقطة مئوية مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن. ومع ذلك، فإن 34% فقط سيتمكنون من تغطية نفقاتهم لأكثر من شهرين في حال فقدان مصدر دخلهم الرئيسي.
تحويل التركيز نحو النتائج
أسهمت هذه النتائج في تعزيز التحول نحو تركيز أكبر على النتائج، وهو التوجه الذي دعمته سيغاب مع إطلاق أداة تتبع الأثر في وقت مبكر من هذا العام. وقد أوضحت هذه الأداة الأدلة المتعلقة بكيفية إسهام الخدمات المالية في تحقيق نتائج تنموية، بما في ذلك التمكين الاقتصادي للمرأة، وبناء القدرة على الصمود، وخلق فرص العمل، وريادة الأعمال.
وكجزء من هذا التحول، شهد العام أيضاً اهتماماً متزايداً بالصحة المالية. ففي أوائل عام 2025، أصدرت مجموعة العشرين للشمول المالي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مذكرة سياسات لمجموعة العشرين حول الرفاه المالي، قدّمت تعريفاً عملياً وخارطة طريق أولية للقياس تتجاوز مجرد الوصول إلى الخدمات، لتأخذ في الاعتبار مدى قدرة الأفراد على إدارة حياتهم المالية. كما أضفى تجديد ولاية الملكة ماكسيما كمناصرة خاصة للأمين العام للأمم المتحدة للصحة المالية مزيداً من الزخم والاهتمام بهذا الموضوع. وعلى مدار العام، سلطت سيغاب الضوء على كيفية دمج الصحة المالية في التفكير المتعلق بجودة الشمول والنتائج. وفي الوقت نفسه، أوضحت منصات قطاعية مثل مركز الشمول المالي كيف أصبحت الصحة المالية والرفاه المالي عنصرين أساسيين في استراتيجيات الشمول المتطورة.
ومع تزايد الاعتراف بالقدرة على الصمود بوصفها نتيجة تنموية رئيسية، عمّق قطاع الشمول المالي جهوده لمساعدة الفئات الضعيفة على بناء قدرتها على الصمود. وحظيت القدرة على الصمود أمام تغير المناخ باهتمام متزايد في البحث والتطبيق العملي، مع تطوير إضافي لأدوات مثل التأمين البارامتري (القائم على المؤشرات) وقروض التعافي الموجهة. إلا أن التمويل العالمي المتاح لدعم الصمود المناخي لم يواكب حجم الحاجة، مع استمرار اتساع فجوة تمويل التكيف. واستجابةً لهذا النقص، قامت بعض المنظمات بإصدار سندات للصمود المناخي لتمويل مشاريع تدعم القدرة على الصمود لمختلف الفئات.
استمرار الابتكار في الذكاء الاصطناعي والمدفوعات الرقمية
يُعد استخدام الذكاء الاصطناعي اتجاهاً رئيسياً ومتنامياً آخر في قطاع الشمول المالي، حيث انتقل بسرعة من مرحلة التجريب إلى التطبيق على نطاق أولي في مجالات مثل الاستشارات المالية المخصصة، وتقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، والتقنيات الرقابية. وقد أمضى القطاع جزءاً كبيراً من العام في التعلم حول إمكانات الذكاء الاصطناعي، وكذلك كيفية حوكمته بشكل مسؤول، مع طرح أسئلة مهمة أمام صانعي السياسات تتعلق بالشفافية، وحماية البيانات، وحماية المستهلك.
وأفادت 32 من أصل 42 سلطة مالية شملها مسح بنك التسويات الدولية بأنها إما تجرّب أو تطوّر أو تستخدم بالفعل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإشراف المالي في بلدانها. كما حددت سيغاب ما لا يقل عن 50 ولاية قضائية أصدرت إرشادات خاصة بالذكاء الاصطناعي للمؤسسات المالية. وأدرج المشرفون في البرازيل والهند وماليزيا وسنغافورة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة مراقبة استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية وتطوير الإرشادات ذات الصلة ضمن أولوياتهم التنظيمية لعام 2025.
واصلت المدفوعات الرقمية تطورها، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة الدفع الفوري والبنية التحتية الرقمية العامة. وتوسّع نطاق وقدرات أنظمة الدفع الفوري في بلدان مثل البرازيل وغانا والهند وإندونيسيا ضمن أطر أوسع للبنية التحتية الرقمية العامة التي تدمج الهوية الرقمية، وحوكمة البيانات، وقنوات الدفع القابلة للتشغيل البيني. كما تقدمت عدة بلدان في مناقشات حول المدفوعات الفورية العابرة للحدود، بما في ذلك بين الهند وسنغافورة ودول رابطة آسيان. وعلى الرغم من هذه التطورات، لا تزال عوائق مثل محدودية الاتصال، وانخفاض مستويات الثقافة الرقمية، وتجزؤ أنظمة الدفع تؤثر في معدلات الاستخدام.
تقدم في تضييق الفجوة بين الجنسين، مع بقاء الحاجة إلى مزيد من الجهد
على الرغم من تقلص الفجوة بين الجنسين في الوصول إلى الخدمات المالية إلى 5 نقاط مئوية فقط في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وفقاً لقاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي لعام 2025، لا يزال هناك أكثر من 20 بلداً تتجاوز فيها الفجوة بين الجنسين 20 نقطة. كما لا تزال النساء أقل احتمالاً من الرجال بنسبة 13 نقطة مئوية لاستخدام المدفوعات الرقمية. وبناءً على ذلك، ظل النوع الاجتماعي ركناً أساسياً في أجندة الشمول المالي لعام 2025، بقيادة FinEquity، وهي مجتمع الممارسة المعني بالشمول المالي للمرأة، الذي تنسقه CGAP. وعلى مدار العام، جمعت FinEquity الممارسين وصانعي السياسات لتبادل البحوث الجديدة والتجارب القطرية، مع تسليط الضوء على أمثلة للتصميم المراعي للنوع الاجتماعي والروابط بين الشمول المالي للمرأة ونمو المشاريع وبناء القدرة على الصمود والمشاركة الاقتصادية الأوسع.
غير أن قيود التمويل أثرت في زخم العمل، حيث أعاد بعض المانحين الرئيسيين النظر في التزاماتهم المتعلقة بالمساعدات المرتبطة بالنوع الاجتماعي أو خفّضوها في إطار تعديلات مالية أوسع. وفي هذا السياق، أصبح الدور التنسيقي لـ FinEquity أكثر أهمية من أي وقت مضى، من خلال جمع الممارسين وصانعي السياسات والجهات الممولة لتعزيز التعاون والتعلم الجماعي والمواءمة حول الأولويات المشتركة.
تحديات التمويل عبر القطاعات
شكّلت اتجاهات التمويل كيفية تحديد أولويات القطاع بشكل عام، في ظل استمرار الضغوط الكبيرة على المساعدة الإنمائية الرسمية عالمياً في عام 2025. فبعد انخفاضها بنسبة 7% في عام 2024، كان من المتوقع أن تنخفض المساعدة الإنمائية الرسمية مرة أخرى في عام 2025 بنسبة تتراوح بين 9% و17%، وفقاً لأرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد أجبرت التخفيضات في المساعدات الدولية بعض مقدمي الخدمات المالية على إيقاف مشاريع كانت تتطلب مساعدة فنية أو دعماً مالياً، لا سيما تلك المتعلقة بالصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة واللاجئين والمساواة بين الجنسين.
وقد أدت هذه الضغوط إلى زيادة التركيز على تحقيق القيمة مقابل المال، وتعزيز التنسيق، واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة، مما عزز الاهتمام بأدوات مثل أداة تتبع الأثر التابعة لـسيغاب التي تساعد على تحديد المجالات التي يمكن أن تُحدث فيها الموارد المحدودة أكبر أثر على النتائج.
دعوة لمواصلة تبادل المعرفة
من تعميق التركيز على الصحة المالية والقدرة على الصمود، إلى التقدم السريع في تجارب الذكاء الاصطناعي، إلى تصاعد قيود التمويل، ترسم الاتجاهات التي شهدناها هذا العام صورة تجمع بين التقدم وتزايد تعقيد التحديات. ويُعد العمل الجماعي أمراً أساسياً لمواجهة هذه التحديات، وخلال العام الماضي شاركت بوابة الشمول المالي في العديد من الفعاليات القطاعية حيث تابعت ونقلت كيفية مناقشة هذه القضايا.
وبصفتها شريكاً إعلامياً لفعالية التمويل الشامل 25 (التي كانت تُعرف سابقاً بأسبوع التمويل الأصغر الأوروبي)، التي استضافتها e-MFP، وأسبوع التمويل الشامل الأفريقي، الذي استضافتهADA، تحدثنا مع المشاركين حول التحديات التي يواجهونها والفرص التي يرونها تبرز في القطاع. ويلتقط هذا الفيديو بعض تأملاتهم حول مجالات التقدم وكيف يجب أن يستمر الشمول المالي في التطور لتحقيق نتائج أفضل للأفراد وأعمالهم. ترقبوا المزيد من مقاطع الفيديو التي تتضمن رؤى المشاركين.
ومع اقترابنا من نهاية العام، ندعوكم إلى مواصلة مشاركة أعمالكم عبر بوابة الشمول المالي. تسهم بوابة الشمول المالي في جعل المعرفة من مختلف أنحاء القطاع مرئية، وسهلة الوصول، ومفيدة، سواء جاءت من البحث أو السياسات أو التنفيذ أو الخبرة العملية. ومن خلال مشاركة الدروس المستفادة والرؤى والأدلة على بوابة الشمول المالي، تساعدون الآخرين على التعلم مما ينجح وما لا ينجح، وما الذي يحتاج القطاع إلى إيلاء مزيد من الاهتمام له في المرحلة المقبلة.
قبل أن تغادروا! إليكم بعض اختيارات المحررين لمزيد من القراءة
ندرك أن معظم الناس لا يملكون الوقت الكافي لقراءة كل ما يرغبون فيه خلال العام، لذلك اخترنا لكم مجموعة مختارة من أبرز مدونات العام ومنشوراته الرئيسية لمساعدتكم على متابعة ما يحدث في قطاع الشمول المالي.
يستكشف الاستعراض السنوي لأهداف التنمية المستدامة 2025، وهو الرابع في هذه السلسلة، حالة الشمول المالي في المنطقة العربية من منظور أهداف التنمية المستدامة ومبادئ خطة عام 2030. ويركّز الاستعراض على ثلاث فئات تنقصها الخدمات، هي النساء والأشخاص ذوو الإعاقة والمؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، مع التأكيد على أهمية الإلمام بالشؤون المالية والتكنولوجيا الرقمية كأدوات لتحقيق الشمول المالي. ويجمع بين التحليل الإحصائي ودراسة أُطُر السياسات ودور المؤسسات المالية.
يُعد مؤشر الشمول المالي العالمي المصدر الأكثر شمولاً في العالم لبيانات الشمول المالي والرقمي، وهو المصدر العالمي الوحيد للبيانات المقارنة من جانب الطلب، مما يتيح التحليل عبر البلدان لكيفية وصول البالغين إلى الهواتف المحمولة والإنترنت والحسابات المالية لاستخدام المعلومات والموارد الرقمية، والادخار، والاقتراض، وإجراء المدفوعات، وإدارة صحتهم المالية. جُمعت بيانات إصدار 2025 من استطلاعات وطنية تمثيلية لنحو 145,000 شخص بالغ في 141 اقتصاداً. ويتبع هذا الإصدار الإصدارات السابقة في 2011، 2014، 2017، و2021، ويتضمن سلاسل جديدة لقياس ملكية الهواتف المحمولة، واستخدام الإنترنت، والسلامة الرقمية، وتواتر المعاملات باستخدام الخدمات المالية.
تحدثنا مع ماريو جالس، الخبير الإقتصادي لدى الإسكوا - لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، لمعرفة أحدث توصيات الاستعراض السنوي لأهداف التنمية المستدامة 2025 والذي حمل هذه السنة عنوان الشمول المالي. وأطلعنا السيد ماريو جالس على مشروع جديد ستطرحه الإسكوا في الدول العربية يعنى بالشمول المالي.
تستكشف مؤسسة البنك النسائي الدولي في منتدى الشمول المالي 2025، ثلاثة ركائز أساسية لبناء نظام مالي يشمل حقًا مشاركة النساء ويضمن استمرارية تلك المشاركة: الهوية الشاملة، المدفوعات الشاملة، وحماية المستهلك. وتعكس كل مرحلة الفرص والتحديات التي تواجهها المرأة أثناء انتقالها من الوصول الأوّلي إلى المشاركة الفاعلة في تشكيل النظام نفسه.
يُعد هذا التقرير بمثابة "بوصلة" لأعضاء التحالف الدولي للشمول المالي وأصحاب المصلحة والجمهور للتنقل عبر الابتكارات الواعدة التي تدعم الشمول المالي. وكأي بوصلة، فإنه يبرز لكل ابتكار رئيسي بيانات التوجيه الأساسية، مثل: نظرة عامة، الأثر المحتمل على الشمول المالي، العوامل الممكنة، والأمثلة القُطرية ذات الصلة لتعزيز التعلم عبر الحدود. وقد تمت صياغة المحتوى بشكل موجز عمداً لتقديم نظرة عملية وواضحة لدعم القرارات السياسية. ويُشجع القراء الراغبون في معرفة المزيد على استكشاف موارد إضافية، بما في ذلك منتجات المعرفة الخاصة بالتحالف الدولي للشمول المالي.
وقد قامت فرقة العمل للإجراءات المالية بتحديث دليلها بشأن الشمول المالي لتقديم الدعم في تصميم تدابير AML/CFT التي تحقق الهدف الوطني للشمول المالي، دون المساس بالضوابط القائمة لمكافحة الجرائم. وتهدف الوثيقة بشكل رئيسي إلى تطوير فهم مشترك لمعايير فرقة العمل للإجراءات المالية ذات الصلة عند تعزيز الشمول المالي، وتسليط الضوء على المرونة التي توفرها هذه المعايير، لا سيما النهج القائم على المخاطر، مما يمكّن السلطات القضائية من صياغة ضوابط فعّالة ومتوازنة.
تعتمد النتائج على بحث CGAP الممتد لعدة سنوات في إطار مشروع تمويل المؤسسات الصغيرة، والذي استند إلى دراسات ميدانية، مقابلات، شراكات مع شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية، مشروعات تجريبية، ومجتمع ممارسين. وتلخص الدراسة رؤى من منشورات بحثية متعددة، مقدمةً نتائج أساسية ونهجًا مستقبليًا مقترحًا لتحسين الشمول المالي لهذه المؤسسات.
انتهجت دول مجلس التعاون الخليجي استراتيجيات طموحة في مجال الرقمنة كجزء من أجندتها الأوسع للتحول الاقتصادي. تقدم هذه الورقة مراجعة شاملة للتسارع الكبير في التحول الرقمي في دول المجلس، لا سيما منذ بداية جائحة كوفيد-19، مع التركيز على التقدم في البنية التحتية الرقمية، ونضج تقنيات الحكومة (GovTech)، والأنشطة في مجال التكنولوجيا المالية (Fintech).
يمثل هذا المنشور خلاصة عامٍ كامل من العمل لاستكشاف دور التأمين في مساعدة ذوي الدخل المنخفض والفئات الهشة على إدارة المخاطر، والتعافي من الصدمات، وبناء القدرة على الصمود على المدى الطويل. ويضع التأمين الشامل في سياق أجندة الشمول المالي الأوسع، موضحًا لماذا تبقى الحماية الحلقة الأضعف في معظم المحافظ المالية، ولماذا ظلّ الإقبال عليها ضعيفًا تاريخيًا. كما يستعرض التحديات الأساسية — بما يشمل القدرة على تحمّل التكلفة، وسهولة الوصول، ومستوى الوعي، والحواجز السلوكية — ويشرح كيف يمكن للتأمين، عندما يكون مصممًا جيدًا، أن يعزّز الأمن والفرص، ويرفع قدرة الأسر الهشة على الصمود.
يقدّم هذا الدليل الفني حلولاً عملية جرى اختبارها أو اعتمادها عالمياً لتحديد ومنع وتخفيف وحل المخاطر الرئيسية التي تواجه المقترضين الرقميين.