أهداف التنمية المستدامة و الاتجاهات المستقبلية للمجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء

مقال
تاريخ النشر: 
04/2017
المؤلف: 
ميادة الزغبي، المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء
الناشر: 

تجسد أهداف التنمية المستدامة التطلعات المشتركة للبلدان والعاملين في حقل التنمية. وكالمنظمات الأخرى العاملة في قضايا التنمية، تحتاج المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب) إلى التكيف مع هذه الرؤية الجديدة للمستقبل. وقد تصادف أن تزامن إقرار أهداف التنمية المستدامة في سبتمبر/أيلول من عام 2015 مع عملية تحديث استراتيجية سيجاب. ففي حين لا تزال عملية التخطيط الاستراتيجي مستمرة، إلا أن هناك ثلاثة اتجاهات لسيجاب تبني على قضايا أهداف التنمية المستدامة:

  • إعادة صياغة طريقة التفكير في الخدمات المالية كوسيلة للوصول إلى هدف محدد وليس كغاية في حد ذاتها
  • بحث الروابط بين تعميم الخدمات المالية والاشتمال الاجتماعي وكيفية تعزيز هذه القضايا بعضها لبعض
  • دمج أبرز الأدلة النظرية والعملية حول كيفية دعم الخدمات المالية لموارد الرزق المتاحة للفقراء

ما نعرفه (وما لا نعرفه)

ساعد بحث بعنوان تحقيق أهداف التنمية المستدامة: دور تعميم الخدمات المالية وسلسلة مدونات أصدرتها سيجاب على توثيق ما أثبتته الأدلة حتى الآن، حيث نرى إمكانية لتأثير الخدمات المالية على أهداف التنمية المستدامة مستقبلا. إلا أن تجميع الأدلة ألقى الضوء أيضا على ما هو غير معروف. فقد أوضحت العملية ما يمكن أن تفعله أيضا منظمات مثل سيجاب لكي نفهم بطريقة أفضل كيف تساعد الخدمات المالية الناس والمجتمعات على تحقيق أهداف التنمية المستدامة للجميع.

نعلم على سبيل المثال أن استعراض الروابط بين تعميم الخدمات المالية والنمو الاقتصادي لازال يتطلب المزيد من العمل. ونعلم أيضا أن هناك أدلة محدودة عن الطريقة التي تؤثر بها الخدمات المالية على القضايا البيئية كتغير المناخ (رغم أن الكثير منا على دراية بالتجارب القائمة التي تساعد الفقراء على استخدام مصادر الطاقة المتجددة والحصول عليها، كالمواقد النظيفة). ولم نشهد بعد تأثير تعميم الخدمات المالية على خلق الوظائف، رغم علمنا بأن تعميم الخدمات المالية يساعد على استمرار وخلق فرص العمل الذاتي، كما يساعد على إدارة التدفقات النقدية.

هذه الأمور المجهولة تقتضي من سيجاب والأطراف الأخرى الفاعلة في مجال التنمية مواصلة البحث والتجريب وتوثيق الأدلة. ومع مرور الوقت، سنواصل الارتقاء بفهمنا لما يمكن إنجازه وللأدوات الصحيحة لبلوغ أقصى حد من التأثير.

تأملات مبكرة في اتجاهات سيجاب المستقبلية

في الوقت الذي ستتضمن فيه العملية الاستراتيجية لسيجاب مجموعة أكبر من المشاركات مع المعنيين وأعضاء المجموعة، فإنها بالفعل تشير حتى الآن إلى العديد من الاتجاهات الهامة: 

أولا: الخدمات المالية كعامل مساعد. لم تحدد أهداف التنمية المستدامة تعميم الخدمات المالية كهدف معلن، لكنها بدلا من ذلك استخدمته كإجراء لتحقيق العديد من الأهداف الأخرى. هذا التحول في النظرة إلى تعميم الخدمات المالية - كوسيلة تفضي إلى غاية- سينعكس على المضي قدما في أعمال سيجاب في تعميم الخدمات المالية. إن ما يعنيه ذلك بالنسبة لسيجاب من ناحية تنفيذ العمليات هو أن نشاطنا سيسعى إلى استعراض وتوثيق المسارات التي تمكن الخدمات المالية من تحقيق مختلف أهداف التنمية المستدامة. ولدينا بالفعل برامج عمل تستشرف الخدمات المالية وتوفير التعليم والطاقة والمياه. ونتوقع أن تستمر مثل هذه البرامج التي يرجح أن تتسع رقعتها خلال استراتيجية السنوات الخمس القادمة لتشمل خدمات أخرى مهمة كالصحة.

ثانيا: الاشتمال الاجتماعي + تعميم الخدمات المالية = تنمية. على المستوى الأعلى، تضع أهداف التنمية المستدامة الاستدامة على قدم المساواة مع التنمية البشرية. فالاستدامة، كما تُعرف في أهداف التنمية المستدامة، هي تصور يجلب اهتمامات بيئية واجتماعية تفضي إلى مجتمعات واقتصاد أكثر تكافؤا. فلم تعد القصة تتعلق فقط بالفقر. فهذا شيء ظل يتردد بقوة في عمليات التفكير الاستراتيجي. ونحن نعلم أن تعميم الخدمات المالية يساعد على التصدي لبعض أبعاد الفقر، لكنه لم يكن فعالا في التصدي لأسبابه الأخرى الأكثر عمقا بل وتمييزا. نحن في حاجة إلى أن نفهم بشكل أفضل الأبعاد الاجتماعية التي تستثني فئات معينة من النظام المالي والمشاركة الاقتصادية على نطاق أوسع. سنبدأ بمحاولة فهم ما يعنيه الاشتمال الاجتماعي، وأي الفئات تتعرض للإقصاء ولماذا، والتفاعل المتبادل بين تعميم الخدمات المالية والاشتمال الاجتماعي.

ثالثا: ضرورة ربط الخدمات المالية بسبل كسب الرزق. ثمة درس آخر استخلصناه مبكرا خلال مرحلة التفكير الاستراتيجي وهو ضرورة ربط الخدمات المالية بالاقتصاد الحقيقي، أو بمعنى آخر، سبل كسب الرزق. ففي حين يبدو هذا لكثير ممن بدأوا التمويل الأصغر نوعا من استرجاع الماضي، فإنه في الحقيقة ليس كذلك. فقد طرحت مجتمعاتنا العديد من الافتراضات التي لم تؤكدها الأدلة. وافترضنا أن الخدمات المالية قد يكون لها آثار تغير وجه الحياة لأننا افترضنا أنها ستُستخدم للاستثمار في موارد الرزق. ولكن مع مرور السنين، وكما أظهرت البحوث الدقيقة، توصلنا إلى إدراك أن الخدمات المالية تُستخدم لأغراض عديدة ولم يكن التأثير العادي واحدا من التغييرات التي يمكن قياسها في الدخل أو في مستوى الأصول. ولكي نرى تغييرات أكثر وضوحا ومعنى في حياة الناس، فإننا سنحتاج إلى أن نبين بشكل أفضل الأوجه التي يمكن أن تستخدم فيها الخدمات المالية لتحسين سبل حصول الناس على الرزق وتكوين الثروة. بالنسبة لسيجاب، فإن هذا يعني المزيد من العمل كي نفهم بشكل أفضل ما يفعله الفقراء للحصول على لقمة العيش، وكيف يمكن أن تستخدم الخدمات المالية لتحسين هذه المصادر، وكيف يمكن أن تؤدي هذه الدخول إلى تحسين تكوين الثروة بين الفقراء. نعلم أن الفقراء هم في الأساس المزارعون ذوو الحيازات الصغيرة، لكن هناك تباينات هائلة داخل وبين البلدان. ويعمل الفقراء أيضا في العديد من المهن الأخرى، كعمال بالأجر اليومي وتجار وعمال مغتربين. وينبغي أن نكون واضحين إزاء كيفية حصول كل شريحة من الفقراء على دخلها، وكيفية استخدام الخدمات المالية لتحسين القدرة على كسب الرزق وتكوين الأصول. 

مازال أمامنا الكثير من العمل

ركزت أهداف التنمية المستدامة انتباه العالم على طائفة كبيرة من الأهداف الطموحة، وينبغي علينا جميعا نحن مجتمع التنمية أن نتأمل ما تعنيه لمؤسساتنا. في سيجاب، تمنحنا عملية التخطيط الاستراتيجي الفرصة للتفكير فيما يمكن أن يحققه تعميم الخدمات المالية أو ما لا يحققه. كما تساعدنا على بلورة دورنا بشكل أفضل لكي نتعلم ونوثق ونحشد الجهود نحو السبل الفعالة التي تساعد بها الخدمات المالية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. إننا نشعر بالتواضع باضطلاعنا بالمهمة المنوطة إلينا ونتشوق إلى القيام بها. وقد أكدت جهودنا حتى الآن أهمية الخدمات المالية كعامل مساعد مهم لنوعية المجتمعات الأكثر شمولية التي نتوق جميعا إلى العيش فيها.

المقال الرئيسي على مدونة سيجاب (بالإنجليزية).


من أجل الحصول على آخر المستجدات الإقليمية في مجال الشمول المالي والتمويل الأصغر بالعربية، الرجاء الاشتراك في نشرة البوابة الشهرية عبر هذا الرابط.

النوع: 
مقال