التمويل الأصغر العربي والتقدم نحو الشمول المالي

مقال
تاريخ النشر: 
11/2015
المؤلف: 
ميراندا بشارة، محررة الموقع العربي
الناشر: 

أبرز فعاليات مؤتمر سنابل السنوي الحادي عشر

عقدت سنابل، شبكة التمويل الأصغر للبلدان العربية، مؤتمرها السنوي الحادي عشر خلال 20-21 أكتوبر/تشرين الأول 2015 في شرم الشيخ، مصر، تحت عنوان "التقدم نحو الشمول المالي: الاتجاهات العالمية والمبادرات الإقليمية". وقد قدم مؤتمر هذا العام منصة لأكثر من 300 مشارك من ممارسي التمويل الأصغر والجهات المانحة والمستثمرين وصانعي السياسات للتواصل وتبادل الخبرات من أجل إلقاء نظرة فاحصة على التوجهات العالمية والأنشطة الإقليمية التي تسعى إلى تحقيق الشمول المالي في المنطقة.
 
وقد قام حسن فريد، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال الدقهلية ورئيس مجلس إدارة سنابل بافتتاح المؤتمر مؤكدا على أهمية الشمول المالي لنمو الصناعة والاستقرار في المنطقة. وقامت ندين شحاده، الممثلة الإقليمية للمجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب)، بعرض أحدث البيانات عن وضع الشمول المالي في المنطقة العربية. ووفقا للمؤشر العالمي لتعميم الخدمات المالية لعام 2014 (Global Findex)، ارتفعت نسبة البالغين (فوق 15 سنة) في منطقة الشرق الأوسط* ممن لديهم حساب في مؤسسة مالية من 11٪ في 2011 إلى 14٪ في 2014؛ والجدير بالذكر أن هذه النسبة ترتفع لتصل إلى 21٪  عند إضافة بيانات البلدان العربية النامية الأخرى (بدون دول مجلس التعاون الخليجي). وعلى الرغم من ذلك تمثل هذه النسبة أدنى مستوى للشمول المالي في العالم مقارنة بالمتوسط ​​العالمي البالغ 62٪. وأضافت شحاده أنه في عام 2014، "وصلت صناعة التمويل الأصغر في المنطقة العربية إلى حوالي 3 مليون فرد (حسب المؤشرات الأخيرة المتوفرة من مقدمي الخدمات)، وتنحصر أغلبها في خدمات الائتمان. والهدف المستقبلي هو وصول حوالي 200 مليون فرد إلى الحصول على الخدمات المالية الرسمية بحلول عام 2020". وقد أشار المتحدثون في الجلسة الافتتاحية إلى أن السياسات العامة المواتية، والتقدم التكنولوجي، والتطوير المؤسسي، والتعليم المالي، واستهداف الفئات المستبعدة من النظام المالي؛ كلها عوامل ضرورية من أجل تحقيق هذا الهدف في العالم العربي.
 
ومما لاشك فيه أن واحدة من أكبر الاتجاهات العالمية التي تؤثر على كيفية تطور الشمول المالي في المنطقة هي الخدمات المالية الرقمية، حيث أشار جيرالد راسوجو من الرابطة العالمية لمشغلي الهواتف المحمولة (GSMA) إلى أن هناك 15 خدمة مالية نقالة في المنطقة تم اطلاقها مؤخرا ومن المخطط إطلاق 15 خدمة إضافية قريبا. ويرجع ذلك إلى التغييرات الأخيرة في التشريعات ولا سيما في مصر وتونس واليمن والأردن والمغرب. وتنظر مؤسسات التمويل الأصغر في المنطقة إلى استكشاف دورها في مجال الخدمات المالية الرقمية سواء من خلال تطوير الخدمات المباشرة مثل تجربة تمويلكم في الأردن أو عن طريق الشراكة مع جهات أخرى لاستخدام شبكات الوكلاء المتاحة. وعلى مستوى الأطر التنظيمية التي من شأنها تعزيز الشمول المالي، فإن هناك تطور في المنطقة مع وجود دور أكبر للجهات الرقابية في القطاع المالي للإشراف على الصناعة كما أوضحت الخبرات المتنوعة من مصر وفلسطين والسودان. وعلى الرغم من ذلك التقدم، تظل التشريعات منحصرة في إطار نشاط الإقراض الأصغر في أغلب الأحيان. 
 
الفائزون بجوائز مؤتمر سنابل، تصوير بوابة التمويل الأصغر 2015.
كما تم عرض خلال جلسات المؤتمر نتائج دراستين قامت بهما شبكة سنابل بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية تحت عنوان "أصوات". الدراسة الأولى قائمة على استطلاع  رأي 32 مؤسسة تمويل أصغر في المنطقة حول أنشطتها المتعلقة بإقراض المشروعات الصغيرة جدا (Very Small Enterprises-VSE) - وهي الشريحة  المستبعدة من السوق ما بين مؤسسات التمويل الأصغر والبنوك والتي عادة ما تحتاج إلى قروض حجمها ما بين 5000 و50000 دولارا. وقد أظهر المسح بأن التجربة في المنطقة لا تزال في مراحلها المبكرة  وأن بعض المؤسسات في تونس والأردن واليمن تعمل على تطوير خدمات مالية وغير مالية لتلبية هذا الطلب سواء من قاعدة العملاء الحاليين أو بالوصول إلى عملاء جدد. كما تم عرض مشروعيين رائديين حول حقوق الملكية الصغرى ومشاركة المخاطر بتمويل من مؤسسة التمويل الدولية وتنفيذ مؤسسة إندا العالم العربي في تونس وجمعية رجال أعمال الإسكندرية في مصر. وقد أظهرت النتائج الأولية نجاحا ومن الجدير متابعة التجربة عند وصولها إلى نطاق أوسع.
 
والدراسة الثانية تركز على تصورات المخاطر في العالم العربي لدى الأطراف المعنية المختلفة ودور مؤسسات التمويل الأصغر في أوقات الأزمات. وتصدرت القائمة المخاطر الخارجية المتصلة بالأمن وعدم الاستقرار. وقد أظهرت مؤسسات التمويل الأصغر في سوريا والأردن ولبنان وفلسطين كيفية تعاملها مع الاضطرابات السياسية وأزمة اللاجئين من خلال الإدارة النشطة للمخاطر وسرعة الاستجابة للاحتياجات المتغيرة بالإضافة إلى التركيز على أنشطة الترابط الاجتماعي في المجتمعات المضيفة. إقرأ المزيد عن الشمول المالي في العالم العربي في ظل الأزمات.
 
ومن الجلسات الملهمة في المؤتمر، جلسة "التعلم خارج الصندوق" حيث عرضت مؤسسات التمويل الأصغر تجارب تبادل الخبرات بين الأقران مثل تجربة مؤسسة التضامن، مصر في التعلم من مؤسسة المجموعة، لبنان لتطوير منهجية الإقراض الفردي بعد سنوات من العمل في الإقراض الجماعي فقط.  أما بالنسبة للتأمين الأصغر، فإن تطوير هذه السوق جاري في عدة بلدان مثل تجربة التجاري الدولي للتأمين على الحياة (CIL) في مصر مع منتج "جنيه على جنيه" بالشراكة مع جمعيتي رجال أعمال الاسكندرية والدقهلية، ومنتج التأمين الأصغر الصحي التابع لمؤسسة الأمانة في المغرب. إقرأ المزيد عن التأمين الأصغر.
 
ولا تزال الفجوة بين الجنسين  في الشمول المالي كبيرة في المنطقة حيث تزيد احتمالية امتلاك الحسابات المصرفية بين الرجال بواقع الضعف عنها بين النساء حسب المؤشر العالمي لتعميم الخدمات المالية لعام 2014. ويرجع ذلك، ليس فقط إلى العادات والتقاليد، ولكن أيضا إلى القوانين غير المتساوية بين الجنسين. وقد أوضحت الخبرات التي عرضها برنامج النهوض بالشمول المالي للمرأة الأفريقية  بأن البيانات المالية المصنفة حسب النوع الاجتماعي أساسية من أجل دراسة السوق وتحليل السياسات بصورة أفضل من أجل تطوير ليس فقط استراتيجيات بل أيضا خدمات مالية شاملة فعالة لكل من الرجال والنساء. وفي جلسة أخرى أوضحت تجربة العمل مع رواد الأعمال الشباب في المناطق الريفية في المنطقة  أن بجانب الإقراض فإن مجموعات الإدخار والخدمات غير المالية مثل المهارات الحياتية ومحو الأمية المالية في غاية الأهمية لإدماج الشباب ماليا. وأخيرا، ان المبادرات الإقليمية الخاصة بالتمويل المسؤول في طور النمو مع اتجاه المزيد من مؤسسات التمويل الأصغر العربية إلى الالتزام بالمباديء العالمية لحماية العملاء ودمج إدارة الأداء الاجتماعي في الممارسات.
 
واختتم مؤتمر سنابل أعماله بحفل توزيع الجوائز. وقد تقاسم كل من بنك الأمل، اليمن، وجمعية رجال أعمال الدقهلية، مصر جائزة سنابل - GIZ لعام 2015 لأساليبهم المبتكرة من أجل تعزيز إمكانية المرأة للحصول على التمويل. كما تم منح جائزة الاتحاد الأوروبي-بلانيت الإيجابي إلى ستة شباب من رواد الأعمال من مصر ولبنان وفلسطين. وعلى هامش مؤتمر هذا العام، اجتمعت الجمعية العمومية لشبكة سنابل وتم انتخاب مجلس إدارة جديد يرأسه يوسف فواز من مؤسسة المجموعة، لبنان؛ وخالد المحيسن من البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة، الأردن، نائب رئيس؛ وكامل سلام من البنك التجاري الدولي، مصر، أمين صندوق؛ وريم عبوشي من شركة أصالة للتنمية والإقراض، فلسطين سكرتير عام.
 

*المؤشر العالمي لتعميم الخدمات المالية لعام 2014 Global Findex لمنطقة الشرق الأوسط يشمل ست دول فقط: مصر، والعراق، والأردن، ولبنان، وفلسطين، واليمن.

 

النوع: 
مقال
الموضوع: 
الشمول المالي