الخدمات المالية الرقمية في الأردن

مقال
تاريخ النشر: 
07/2016
المؤلف: 
مايا هنيدي، مشروع مساندة الأعمال المحلية
الناشر: 

تبادل الخبرات والممارسات خلال المؤتمر الأول للخدمات المالية الإلكترونية

فرص من أجل نمو الخدمات المالية الرقمية في الأردن

في حين أنه على الصعيد العالمي، أصبح موضوع الحصول على التمويل في تحسن ملحوظ، فلا يزال هناك 2 مليار شخص في العالم ليس لديهم حسابات مع مؤسسات مالية رسمية. ووفقاً لآخر البيانات من المؤشر العالمي لتعميم الخدمات المالية (Global Findex)، فإن 75٪ من الأردنيين البالغين لا يوجد لديهم حسابات مصرفية لدى أي مؤسسة مالية رسمية.

إن ارتفاع الكلفة، والأثر الصغير للمؤسسات المالية، إضافة إلى المخاطر المتوقعة والمترتبة على تزويد الخدمات المالية للمشاريع المتوسطة ومتناهية الصغر، أدت هذه الأسباب إلى منع العديد من مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة والمؤسسات التجارية في الأردن من تقديم الخدمة لهذه الشريحة من السوق الأردنية. ومع ذلك، فإن هذه المؤسسات تبحث الآن عن فرص لتوظيف الخدمات المالية الإلكترونية لللوصول إلى عدد أكبر من الزبائن وخفض التكاليف وتحسين تقديم الخدمات للعملاء.

النمو السريع للهواتف النقالة بأسعار معقولة، وزيادة الوصول إلى شبكة الإنترنت وغيرها من أشكال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كل ذلك قام بتوجيه العالم وإعادة تشكيل كيفية إنخراط الحكومات والمنظمات مع المواطنين لتصبح قادرة حقاً على تقديم الخدمات المالية. وقد تطورت الأوضاع في الأردن بشكل ملحوظ من خلال السماح للمؤسسات المالية وغيرها من مقدمي خدمات التمويل لإمكانية الاستفادة من استخدام القنوات الرقمية، كالعديد من الدول في جميع أنحاء العالم. وفقاً للشبكة العالمية لمشغلي الهواتف النقالة (GSMA)، فإن نسبة الاستحواذ للهواتف النقالة في الأردن كبيرة جداً إضافة للتوسع في مجال الحصول على الانترنت، ومع وجود نحو 74٪ من سكان الأردن يمتلكون الهواتف النقالة و39٪ من السكان يحصلون على خدمات إنترنت الجيل الثالث. والأهم من ذلك، الإطار التنظيمي الجديد الذي أُقر في مارس/آذار 2014، والذي مهد الطريق لكل من البنوك وغيرها للمشاركة في تقديم الخدمات المالية الإلكترونية، والتي تضمن الخدمات المالية عن طريق الهواتف النقالة. وقد تم إطلاق خدمتين جديتين من الخدمات المالية عن طريق الهاتف النقال.

الخدمات المالية الإلكترونية تمثل فرصة كبيرة لعدد أكبر من الأردنيين للوصول إلى الخدمات المالية التي لم تكن متوفرة سابقاً، والتي تسمح لهم بتطوير أعمالهم، ودفع الفواتير، والحصول على قروض، وتلقي المدفوعات الحكومية، إضافة لإمكانية الوصول إلى التأمين. لمزيد من المعلومات، فإنه يتوفر مخططا بيانيا للمعلومات عن حالة الادماج المالي للمشاريع المتوسطة ومتناهية الصغر في الأردن (باللغة الإنجليزية).

تبادل الخبرات والممارسات العالمية والمحلية

إدراكاً لأهمية هذه التقنيات الحديثة وابتكار المناهج الرقمية لإعطاء الشركات الأردنية فرصا أفضل للنمو وتطوير وإدارة سبل المعيشة المالية، قام مشروع مساندة الأعمال المحلية* باستضافة مؤتمر الخدمات المالية الإلكترونية الأول في عمان، الأردن بتاريخ 28-30 مارس/آذار2016. وقد تم تنظيم المؤتمر تحت رعاية محافظ البنك المركزي الأردني، وقد ركز المؤتمر والذي استمر لمدة ثلاثة أيام على الطرق التي من الممكن أن تقوم الأردن بتحسينها في البيئة الرقمية، وإيجاد حلول باستخدام أمثلة عالمية ناجحة كمعايير لها، وإقامة شراكات بين مؤسسات القطاع العام والخاص للمضي قدماً في تطوير الخدمات المالية الإلكترونية.

مؤتمر الخدمات المالية الإلكترونية، الأردن. USAID LENS 2016.

كان أكبر عدد للمشاركين في المؤتمر هو في اليوم الأول، حيث وصل عدد الحضور إلى 142 شخص من كبار الإداريين والموظفين التنفيذيين، إضافة إلى حضور من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والبنوك التجارية ومؤسسات الأعمال والشركات والجمعيات التطويرية والمستشارين الدوليين في مجال الخدمات المالية الإلكترونية والشركاء والمساهمين، بالإضافة لمشغلي خدمة الهواتف المتنقلة.أما بالنسبة لليوم الثاني والثالث فقد كانت متخصصة أكثر مع التركيز على مواضيع تخص عملية إنشاء وتطوير خدمات مالية الكترونية، وقد تم التركيز على الموظفين التنفيذيين والشركاء والمساهمين الذي بلغ عددهم حوالي 62 مشارك.

وتم تنظيم مؤتمر الخدمات المالية الإلكترونية لتسهيل التواصل وبناء الشراكات، وتبادل الأفكار المبتكرة، وبناء الوعي للاستفادة من الفرص المحتملة في المؤتمر لشركاء المشروع وغيرهم من الشركاء والمساهمين الأردنيين. وقد قام المؤتمر بالتركيز خلال الثلاثة أيام على المحاور التالية:

  • مشاركة الحكومة الأردنية بالالتزام في تطوير البيئة الرقمية وفهم ما تعنيه الخدمات المالية الإلكترونية لأصحاب المشاريع المتوسطة ومتناهية الصغر.
  • مناقشة الفرص المتاحة من أجل إشراك المساهمين والشركاء لدعم المشاريع المتوسطة ومتناهية الصغر والإفادة من تكنولوجيا الخدمات المالية.
  • إيجاد استخدامات محددة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات واختيار الاستراتيجية الصحيحة للخدمات المالية الإلكترونية في المؤسسات.
  • الأخذ بعين الاعتبار وفهم أهمية عملية تطوير الشراكات، ومتابعة الأداء، وتقييم القدرات الداخلية، إضافة إلى مسؤولية تطوير المنتجات وتعليم العملاء كيفية التعامل مع المنتج الجديد.

وشارك في المؤتمر متحدثون من المؤسسات العالمية ليتحدثوا عن آخر التطورات والابتكارات في الخدمات المالية الإلكترونية، وتشمل: مؤسسة شركاء آفاق الخدمات المصرفية (Bankable Frontier Associates)، والمجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (CGAP)، وهونتوس العالمية (Juntos Global)، ومعهد هيلكس للخدمات المالية الإلكترونية (Helix Institute)، والشبكة المصرفية العالمية للمرأة (Women's World Banking)، ومؤسسة الأولى للوصول إلى خدمات الإئتمان (First Access Credit Services)،  ومؤسسة فينكا الدولية (FINCA). كما شاركت مؤسسات محلية في المؤتمر من خلال متحدثين وحاضرين من البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة، وتمويلكم، وصندوق المرأة، وشبكة تنمية للتمويل الأصغر، وإثمار للتمويل الإسلامي، وشركة أمنية للاتصالات، وأورانج الأردن، وزين الأردن، ومدفوعاتكم، وفيتاس الأردن.

    وقام الحضور خلال اليوم الأول، بعرض مقدمة في موضوع الإدماج المالي والخدمات المالية الإلكترونية والإطار التنظيمي والابتكارات الحديثة في هذا المجال، والتي يمكن أن تساعد على توسيع امكانية الوصول إلى الخدمات المالية للمشاريع المتوسطة ومتناهية الصغر. أما خلال اليومين الثاني والثالث للمؤتمر، فقد ركز المتحدثين وركزت العروض على المزيد من التفاصيل لتطبيق استراتيجية الخدمات المالية الإلكترونية، بما في ذلك تنوع نماذج الأعمال من مختلف أنحاء العالم، والأخذ بعين الاعتبار لتطوير النظام البيئي وتطوير الاستراتيجيات، وتعليم العملاء، وإدارة المخاطر، وإدارة الأداء، ومسؤولية تطوير المنتج.

    وعموماً، فإن فريق مشروع مساندة الأعمال المحلية كان مهتماً بتشجيع المؤسسات المالية المهتمة على إقامة شراكات مع مقدمي الخدمات المالية الإلكترونية للقيام بذلك بشكل مدروس، لأنها تدرك احتياجات العملاء وقدراتهم، ومستوى نضوج البنية التحتية للخدمات المالية الإلكترونية والتي تتماشى مع أولويات الاستراتيجية المؤسسية، وعلى استعداد لتخصيص موارد  للتثقيف الإضافي للعملاء أو المتابعة المطلوبة. على سبيل المثال، بما أن تبادل الأموال عبر الهواتف النقالة في مراحله الأولى في الأردن، فيجب إعادة النظر فيما إذا كان هناك آثار حالية لوكلاء الهواتف النقالة في ظل محدودية السيولة وهل من الممكن أن يسمح للمؤسسات المالية بالاستفادة من هذه الشبكة في هذا الوقت.  

    كما أسفرت المناقشات غير الرسمية أثناء فترات الاستراحة في المؤتمر عن بداية تشكيل شراكات بين المؤسسات المالية ومشغلي شبكات الهواتف النقالة للاستفادة من تقنية تبادل الأموال عبر الهواتف النقالة لتسديد الأصول أو العمل كوكيل، بالإضافة إلى عدد من المنظمات الأخرى التي أعربت عن رغبتها في الشراكة مع الآخرين لتطوير الخدمات المالية الإلكترونية. ويعمل مشروع مساندة الأعمال المحلية حاليا على تحديد مجموعة من الأنشطة التابعة، والتي يمكن من خلالها تحقيق المزيد من التطور في السوق.

    تتوفر جميع العروض التقديمية والمواد من المؤتمر على الرابط التالي (باللغة الإنجليزية).


    *مشروع مساندة الأعمال المحلية
    مشروع مساندة الأعمال المحلية ممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الأردن ويتم تنفيذه من قبل المنظمة الدولية (FHI 360)، ويعمل المشروع على تحويل بيئة الأعمال في المجتمعات التي تعاني من نقص خدمات في جميع محافظات المملكة، كما يقوم بدعم الأعمال الصغيرة ومتناهية الصغر لتنمو وتزدهر. ويقوم المشروع على إيجاد فرص أفضل لحصول الأعمال  الصغيرة ومتناهية الصغر على التمويل، حيث أن التمويل يعد أمراً ضرورياً من أجل التنمية الاقتصادية.

     

    النوع: 
    مقال
    البلد: 
    الأردن