النوع الاجتماعي والجغرافيا

مقال
تاريخ النشر: 
06/2016
المؤلف: 
يارا البرق، مديرة التدريب والنوع الاجتماعي، مشروع تسهيلات ضمان القروض الأردني
الناشر: 

الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء في الشرق الأوسط

تواجه سيدات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط تحديّات أكبر بكثير مما يواجهه الرجال عند سعيهن للحصول على الخدمات المالية. وهذا يثير القلق بصفة خاصة، حيث أن العديد من القطاعات التي تعتبر بالغة الأهمية للنمو الاقتصادي في المنطقة تعتمد بشكل كبير على المرأة.

تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تملكها االنساء في الأسواق الناشئة في جميع أنحاء العالم ما يقارب 30٪ إلى 37٪ من جميع الشركات الصغيرة والمتوسطة – أي أن هناك ما بين 8 إلى 10 مليون شركة مملوكة للنساء. هؤلاء السيدات لديهن احتياجات مالية تتراوح بين 260 و320 مليار دولار أمريكي سنوياً، وهي المشكلة التي تشكل العائق الرئيسي أمام نمو أعمالهن وتطورها. أما في منطقة الشرق الأوسط فإن الوضع أسوأ من ذلك: حيث تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة المملوكة من الإناث 14٪ فقط من جميع الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة، وهو أدنى المعدلات في العالم خارج جنوب آسيا.

ومع أن تقديم الخدمات المصرفية لقطاعات واسعة من الفئات ذات الدخل المتدني تتحسن باستمرار، الّا أن هناك تخوف من أن  البنوك لا تزال لا توفر الخدمات الأساسية للسكان الفقراء وللنساء وخاصة االنساء الفقيرات في منطقة الشرق الأوسط. إن خوض هذا الغمار يعتبر أمراً بالغ الأهمية وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الحركات النسائية في الشرق الأوسط في كثير من الأحيان مقيدة بسبب العادات والتقاليد والممارسات الدينية.

أنا* أعمل لدى مشروع تسهيلات ضمان القروض الأردني الذي تدعمه الوكالة الأمريكية للتنمية USAID وشركة الإستثمار الخاص الخارجيOPIC، وقد تم تصميم الكثير من مناحي عملنا لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء، ليس فقط بهدف زيادة إمكانية حصولهن على الخدمات المالية من أجل بناء أعمالهن ولكن أيضا من أجل توفير التدريب وتقديم خدمات الدعم الأخرى لهن. وبناءاً على تجربتنا منذ عام 2012 يمكننا القول أننا تمكنّا من تعلّم دروس مهمة في كيفية مساعدة النساء في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.

ورشة عمل لمساعدة السيدات مالكات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الأردن.JLGF 2016.

الصورة: تم تنظيم ورشة عمل من قبل مشروع تسهيلات ضمان القروض الأردني لمساعدة السيدات مالكات المشاريع الصغيرة والمتوسطة اللواتي يسعين للحصول على تمويل لبدء مشاريعهن أو للتوسع فيها. تعلمت المشاركات كيفية استخدام التحليل المالي والتوقعات المالية لتحديد احتياجات التمويل وتحسين أداء الأعمال، كما كان التدريب فرصة للتواصل مع البنوك الشريكة.

كيفية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء في الشرق الأوسط:

تلبية احتياجات النساء. يجب أن تكون البنوك ومؤسسات التمويل والاتحادات الائتمانية متاحة أكثر وبصورة أسهل من حيث تواجدها على الأرض بالنسبة للنساء. فسهولة الوصول إلى الموقع ومدى ترحيبه بالنساء يعتبران خطوة أولى حاسمة ومهمة. ولكن بناء المزيد من الفروع لا يعني ببساطة أن النساء سوف يستخدمنه في حال لم يتم أخذ الاحتياجات المختلفة (كالمعرفة والمعايير الثقافية) بعين الاعتبار. فالخدمات المختلفة مثل القروض والادخار والتأمين والخدمات المصرفية المتنقلة (والإنترنت) يجب أن تكون مصممة بحيث تلبي الاحتياجات الفريدة لسيدات الأعمال، كما يجب توظيف النساء في بيئة الأعمال هذه، على سبيل المثال توظيف صرافين وضباط ائتمان من النساء.

معالجة التباين والإختلاف في التعليم والتدريب. الفرق في مستويات التعليم بين النساء والرجال في الشرق الأوسط غالبا ما يشكل عائقاً أمام صاحبات الأعمال، مما يؤثر على امكانية النساء في بدء وإنشاء عمل تجاري خاص بهن وكذلك على بقاء واستمرارية الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تملكها النساء. وعليه، يجب تدريب ضباط الإئتمان على تحديد الهيكل التمويلي الذي يتناسب مع وضع المرأة صاحبة العمل، وحساب التوقعات المالية على أساس منتظم، وتعزيز قدرات المرأة في مجال الإدارة المالية من خلال ورش العمل والتدريب الفردي لمساعدتهن على تجاوز هذه الفجوة في التعليم.

احترام الثقافة والتقاليد، مع كسر العوائق والمحددات. المعايير الاجتماعية التي تحدد أدوار الرجال والنساء في الأسرة، والقوى العاملة والمجتمع، يمكن أن تؤثر سلبا في قدرة المرأة على إنشاء وتطوير أعمالها. إن تحديد الوظائف الـ "مناسبة" للمرأة قد تحد في كثير من الأحيان من امكانياتها في ولوج قطاعات واعدة، مما يؤدي إلى تدني مستوى دخلهن. و حتى سيدات الأعمال الناجحات واللواتي يحققن عوائد مجزية يجدن أنفسهن في كثير من الأحيان  مجبرات على استثمار عوائد أعمالهن التجارية في داخل أسرهن، بدلا من الاستفادة منها في تطوير شركاتهن. إننا من خلال تعليم البنوك وسيدات الأعمال وأسرهن حول أهمية الشركات المملوكة للنساء في الاقتصاد، وتشجيع كل طرف على اتخاذ مخاطر صغيرة ومحسوبة؛ فإنه يمكن  أن تبدأ وجهات النظر في التغيّر. وهذا يمكن أن يتحقق بصورة خاصة عندما تبدأ النساء بتحقيق نجاح ملموس في الأعمال التجارية. وينبغي على الجهات المقرضة أيضا توفير فرص التواصل لتشجيع التبادل الفعّال للمعلومات ورأس المال مع الأقران والبنوك، فضلا عن مشاركة النساء خبراتهن لتشجيع الآخرين في الحصول على القروض.

مواجهة تحدي الضمانات وتأمين قروض عادلة مع توفير الضمانات. من أجل الحصول على القرض غالبا ما يحتاج المقترضون إلى تقديم ضمانات. ولكن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تملكها المرأة قد لا تكون قادرة على توفير ضمانات كافية تؤهلها للحصول على قرض مصرفي لأنها جديدة في مجال الأعمال. ولذلك ينبغي على المستثمرين الاجتماعيين النظر في تقديم ضمانات للقروض، مما يوفر الراحة للبنوك ويدعّم الجدارة الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تملكها النساء. مشروع تسهيلات ضمان القروض الأردني، على سبيل المثال، يقدم ضمانات بنسبة 75٪ لقروض صاحبات الأعمال في جميع المجالات، في حين ان النسبة تتراوح بين 60 و 75٪  للعملاء الآخرين حسب موقعهم. وقد أدى هذا التغيير في الضمانة إلى زيادة الطلبات المقدمة من النساء، حيث أن اثنين من البنوك الشريكة أوجدا منتجات جديدة مع ضمانات وأسعار فائدة مصممة خصيصا لتلبية احتياجات النساء المقترضات. وقد قام مشروع تسهيلات ضمان القروض الأردني منذ نشأته بضمانة قروض 47 إمرأة من مالكات الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تبلغ قيمتها 5.3 مليون دولار أمريكي؛ والجدير بالذكر أنه لم تحصل أية حالة فشل في تسديد القروض.

إن إتاحة الائتمان بشكل أكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء في منطقة الشرق الأوسط يسلك نهجا مزدوجاً يركز على الثقافة والإمكانيات لكل من المقرضين والمقترضين. وحتى تصبح البنوك قادرة على تقديم قروض باعتماد أقل على الضمانات، فإنه يتوجب عليها بناء قدراتها لتجاوز وسائل التحليل التقليدية "Five Cs" في تقييم المستفيدين من القروض، والاعتماد على أساسين إضافيين هما مفهوم العمل وكفاءة الإدارة. وهذا بدوره، يتطلب تقديم المزيد من التدريب لصاحبات المشاريع الصغيرة والمتوسطة لضمان تحقيقهن لهذه المتطلبات. إذا تمكنا من تحقيق ذلك فانه يمكننا تعزيز النمو الاقتصادي الشامل في جميع أنحاء المنطقة.


 *يارا البرق، مديرة التدريب والنوع الاجتماعي مع مؤسسة مجتمعات عالمية (Global Communities) ، المؤسسة المنفذة لمشروع تسهيلات ضمان القروض الأردني. تم نشر المقال الرئيسي بالإنجليزية على مدونة المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب)

النوع: 
مقال
البلد: 
الأردن