حوار مع الاستاذ مجدي موسي خبير التمويل الأصغر المصري ورئيس قطاع التمويل الأصغر في الصندوق الاجتماعي للتنمية

مقال
تاريخ النشر: 
06/2011
الناشر: 

حسن ابراهيم - البوابة العربية للتمويل الأصغر

تم إنشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية في عام 1991 ليكون آلية لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر حيث يقدم الصندوق حزماً متطورة ومتكاملة من الخدمات المالية وغير المالية لنشر وتنمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وبصدور قانون تنمية المنشآت الصغيرة رقم 141 لعام 2004 والذي ينص في مادته الثاني علي أن (الصندوق الاجتماعي للتنمية هو الجهة المختصة بالعمل علي تنمية المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر وبالتخطيط والتنسيق والترويج لانتشارها والمعاونة في الحصول علي ما تحتاجه من تمويل وخدمات ) أصبح الصندوق الاجتماعي المسئول بتنمية المشروعات الصغيرة في مصر. ولقد استطاعت البوابة العربية للتمويل الأصغر عمل حوار مع الأستاذ مجدي موسي خبير التمويل الأصغر المصري ورئيس قطاع التمويل الأصغر في الصندوق الاجتماعي للتنمية.

1- بعد عشرين عام من إنشاء الصندوق الاجتماعي في مصر هل قام الصندوق الاجتماعي بأداء مهامه المطلوبة منه خلال تلك الفترة؟ ما هي أهم الإنجازات التي حققها الصندوق في قطاع التمويل الأصغر في مصر؟ ولماذا يشار دائماً إلي أن الصندوق لم يحقق كل المرجو منه في القطاع في مصر؟

عندما أنشئ الصندوق الاجتماعي للتنمية في سنة 1991 لم تكن هناك مؤسسة أخري متخصصة في تقديم خدمات دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر سواءً كانت مالية أو غير مالية لذلك فقد كان وجود الصندوق وما يقدمه من خدمات متنوعة ضرورة ملحة خاصة في ظل سياسات الإصلاح الاقتصادي التي واكبت إنشائه وقد استطاع الصندوق منذ إنشائه تنفيذ العديد من مشروعات البنية التحتية التنمية الاجتماعية والاقتصادية في معظم محافظات مصر. 

بالنسبة لأهم الإنجازات التي حققها الصندوق في قطاع التمويل الأصغر فقد استطاع الصندوق منذ إنشائه تمويل عدد 510 جمعية أهلية والتي قامت بدورها بتمويل حوالي 989 ألف عميل من عملاء المشروعات متناهية الصغر ولا يمكن القول أن صناعة التمويل متناهي الصغر في مصر من خلال كل المؤسسات التي تعمل بها قد حققت المرجو منها فما زالت الفجوة بين العرض والطلب علي خدمات التمويل الأصغر تزيد عن 70%. و قد قام الصندوق بدعم والمشاركة في إنشاء الشبكة المصرية للتمويل الأصغر لتفعيل التنسيق بين المؤسسات العاملة في هذا المجال وتنفيذًا لتوصيات الإستراتيجية القومية للتمويل الأصغر في مصر "التي شارك الصندوق في إعدادها و أصدرت في 2006" و تقوم الشبكة حاليًا بالإعداد للإعلان عن تدشين برنامجين للاستعلام الائتماني يمثلان دعمًا قويًا لصناعة التمويل الأصغر و حماية لها من تبعات الاقتراض المزدوج "Cross Lending" الذي أدى إلي انهيار عدد من أكبر مؤسسات التمويل الأصغر في المغرب.

2- ما هي أهم صور دعم الصندوق الاجتماعي للمؤسسات التي تعمل في التمويل الأصغر في مصر؟ وهل هي كافية أم أن تلك المؤسسات تحتاج إلي دعم أكبر؟

يقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية بتقديم الدعم للمؤسسات التي تعمل في التمويل الأصغر في صورة التمويل بشروط تنافسية وتقديم التدريب لتأهيل العاملين لإدارة برامج التمويل الأصغر بفاعلية كلما توافر التمويل لتقديم الخدمات التدريبية ، ولا تعتبر هذه الخدمات كافية حيث يمكن للصندوق القيام بعدد من التدخلات الهامة لدعم هذه المؤسسات كما يلي:

  • التركيز علي الدعم الفني والبناء المؤسسي للجمعيات التي يمولها بشكل أكبر حتى يضمن تحقيق الاستدامة والنمو لهذه الجمعيات وزيادة قدرتها علي الوصول بفعالية لعملاء التمويل الأصغر وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي يسعى إليها الصندوق.
  • تحليل النتائج بشكل دوري والتعرف علي مدى رضا الجمعيات والعملاء عن الخدمات التي يقدمها لتطوير الأداء بشكل مستمر.
  • الاستثمار في تطوير المنتجات التمويلية بما يلبى الاحتياجات الحقيقية للعملاء وتقديم هذه المنتجات بعد تجربتها للجمعيات حيث لا تملك هذه الجمعيات القدرة علي الاستثمار في تقديم منتجات جديدة أو تطوير المنتجات القائمة.

3- تم توقيع بروتوكول بين الصندوق الإجتماعي وهيئة البريد المصري للعمل علي مد شبكة الإقراض الصغير والمتناهي الصغر لفروع هيئة البريد التي تبلغ 3800 فرع في كافة أنحاء الجمهورية فما هي أهمية وآليات تنفيذ هذا البروتوكول؟ وكيف سيساهم هذا البروتوكول في تنمية قطاع الإقراض الصغير علي مستوي الدولة؟

يساهم بروتوكول التعاون بين الصندوق الاجتماعي  والهيئة القومية للبريد في تنمية قطاع الإقراض الأصغر علي النحو التالي:

  • تحقيق الانتشار وتوفير خدمات التمويل الأصغر بشكل سهل للعملاء المستهدفين نظرًا لتوافر مكاتب البريد بالقرب منهم في القرى والمناطق الشعبية والعشوائية والأسواق العامة واعتياد هؤلاء العملاء على ارتيادها.
  • تشجيع العملاء علي الادخار حيث تعتبر هيئة البريد في هذه الحالة هى المؤسسة غير البنكية الوحيدة التي تقدم خدمتي الإقراض والادخار بالإضافة لخدمة التحويلات النقدية.
  • التطور الذي طرأ مؤخرًا علي الخدمات البريدية وتحديث مكاتبها بكل المحافظات يدعم فكرة تقديم خدمات مميزة لعملاء التمويل الأصغر.

وقد تم التنسيق مع هيئة البريد والجمعيات الكبيرة العاملة في مجال التمويل متناهي الصغر لتسهيل استخدام هذه الجمعيات لمقار مكاتب البريد في مد نطاق خدماتها إلى المناطق التي لا توجد بها خدمات التمويل متناهي الصغر مما يساعد على إتاحة التمويل والخدمات المالية الأخرى إلى أكبر عدد ممكن من العملاء المستهدفين .

4- في السنوات القليلة الماضية دخل السوق المصري شكل جديد من مؤسسات التمويل الأصغر وهما شركتين لتقديم الخدمات المالية فما هي تقييم سيادتكم لهذا الشكل القانوني وتقييمكم لتجربتهما في السوق المصري؟

وجود شركات تقدم خدمات التمويل الأصغر يعد إضافة لصناعة التمويل الأصغر في مصر من حيث أنها نماذج وتجارب جديدة يمكن الاستفادة منها و تكرارها بعد تصحيح الأخطاء التي من الممكن أن تكون قد وقعت فيها. لم تقدم هاتان الشركتان حتي الآن جديدًا للصناعة حيث تقومان بتقديم نفس المنتج المالي تقريبًا الذي تقدمه المؤسسات الأخرى كما أنهما تعملان في نفس المناطق التي تعمل بها هذه المؤسسات دون التركيز علي قطاع اقتصادي أو منطقة جغرافية لم تصل لها الخدمات المالية بشكل كاف. لا تقوم هاتان الشركتان بنشر معلومات دورية عن أدائهما وبالتالي لا يمكن الحكم علي معدل النمو والتطور في الأداء لكل منهما. اهتمام هاتان الشركتان الأول بتحقيق الربحية والانتشار السريع الذي حققته كل منهما قد يثير تساؤلاً حول مدي اهتمامهما بالبعد الاجتماعي مع الأخذ في الاعتبار الهدف المزدوج للتمويل الأصغر في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

5- لماذا لا يزال قطاع البنوك الرسمي عازف عن تقديم خدمات التمويل الأصغر في مصر، فحسب ما جاء بتقرير الهيئة العامه للرقابة المالية عن صناعة التمويل الأصغر في مصر لعام 2010 فإن حصة البنوك من سوق التمويل الأصغر في مصر لا تتعدي 14 %؟

ما زالت البنوك لا تولي الاهتمام الكافي للتمويل الأصغر نظرًا لتركز خبرات البنوك في الأنشطة الأخرى ونظرتها إلي التمويل الأصغر من زاوية التكلفة فقط لحاجته لموارد بشرية بشكل أكبر من الأنشطة الأخرى وما تتطلبه هذه الموارد من تدريب و تأهيل ، كما أنها تري أن تكلفة القرض متناهي الصغر الذي قد يعادل 10 آلاف جنيه مثلاً هي نفس تكلفة القرض الذي يقدر بمليون جنيه. غياب الضمانات التقليدية "في حالة التمويل الأصغر" التي اعتادت البنوك الحصول عليها من المقترضين يزيد من المخاطر التي لا ترغب في تحملها. غياب التنظيم القانوني وعدم التزام الجمعيات الأهلية بالاستعلام الائتماني يزيد مخاوف البنوك من إقراض عملاء يكونوا مقترضين من هذه المؤسسات و بالتالي زيادة مخاطر عدم السداد.

6- في ظل الأحداث السياسية وقيام الثورة المصرية إلي أي مدي تأثرت صناعة التمويل الأصغر و مؤسسات التمويل الأصغر في مصر؟ وما هي أفضل الممارسات التي يجب إبرازها للمؤسسات التي تتعرض للاضطرابات الأمنية؟

لا يمكن قياس التأثير الفعلي للثورة المصرية علي صناعة التمويل الأصغر في الوقت الحالي حيث لا توجد جهة تقوم بالحصول علي بيانات شهرية عن الصناعة ككل، ولم تعلن المؤسسات عن مدي تأثرها بشكل رسمي حتى الآن، وإن كانت هناك بعض التأثيرات الملموسة والمتوقعة والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • تأثرت المشروعات الصناعية والتجارية والخدمية المرتبطة بقطاع السياحة بشكل كبير مثل الصناعات اليدوية والتراثية والمواصلات وبالتالي تعرض عملاء هذه الصناعات لخسائر كبيرة أدت إلي جدولة ديونهم لدي مؤسسات التمويل أو إعدامها.
  • ازدياد الطلب علي المنتجات الغذائية أدى إلي احتياج بعض العملاء لتمويل إضافي لمواجهة الطلب المتزايد علي منتجاتهم مما يعد أثراً إيجابياً على هذا النوع من المشروعات.
  • تراجع بعض العملاء السيئين عن السداد بحجة تراجع المبيعات علي الرغم من أن ذلك يخالف الحقيقة كما هو الحال في السلع الغذائية.
  • قيام بعض المؤسسات بالإعلان عن تسهيلات لعملائها دون التعامل مع كل حالة على حدة أدى إلي مطالبة عملاء المؤسسات الأخرى بنفس التسهيلات بغض النظر عن احتياجهم لها.
  • قيام بعض مؤسسات التمويل بإغلاق بعض الفروع التي تقع في مناطق لا يتوافر بها الأمان الكافي.
  • توقف بعض المؤسسات عن إصدار قروض جديدة خوفًا من عدم قدرة العملاء علي سدادها.
  • ارتفاع نسبة المحفظة في خطر لدي بعض المؤسسات.

من المتوقع أن يظهر أثر الأحداث السياسية التي مرت بها البلاد في المؤشرات المالية لمؤسسات التمويل الأصغر في نهاية العام و خاصة الربحية والعائد علي الأصول والعائد علي حقوق الملكية و مؤشرات الاستدامة التشغيلية والمالية.

أما عن بعض الإجراءات الهامة التي يجب علي المؤسسات التي تتعرض لاضطرابات سياسية اتخاذها فهي كما يلي:

  • مراجعة التجارب الأخرى لمؤسسات مرت بظروف مشابهة وبحث كيفية تطبيقها على الحالة القائمة.
  • تقليل حد النقدية المسموح بالاحتفاظ به في خزائن الفروع وتوريد النقدية إلي البنك أولاً بأول.
  • نقل النقدية إلي البنك بمعرفة ثلاثة أشخاص علي الأقل في سيارة خاصة في حالة عدم التعاقد مع شركات متخصصة.
  • زيادة الاحتياطات الأمنية في كل الفروع.
  • تكثيف المتابعة علي العملاء والتأكيد عليهم أن التزامهم في هذه الظروف يعزز من مكانتهم لدى المؤسسة ويجعلهم من أكثر المستفيدين بخدماتها.
  • القيام بزيارات خاصة من الإدارة العليا للمؤسسة للعملاء المضارين لتوضيح أن المؤسسة ستقف معهم حتى يستطيعوا التغلب علي الأزمة الحالية.
  • توثيق المعلومات الخاصة بأداء المؤسسة وعدم إخفائها عملاً بمبدأ الشفافية حتى تتمكن المؤسسة من التعلم من الدروس المستفادة.
  • التخطيط المالي الجيد للأزمة حتى يمكن إدارة الأموال بما يقلل من الخسائر قدر الإمكان.
  • البدء في وضع خطة طوارئ "Contingency Plan" لمواجهة أية مشكلات مشابهة مستقبلاً.
  • مراجعة سياسات تكوين المخصصات المالية لتتناسب مع تأثير الأحداث الأخيرة ومراقبة التغيرات في معدلات السداد الشهرية.
  • الحاجة إلى مراجعة نظم الحوافز المعمول بها في مؤسسات التمويل متناهي الصغر لتعطي وزناً نسبياً أعلى لمؤشرات مخاطر المحفظة المالية.

7- من وجهة نظركم، ما هي الخطوات المطلوبة من الحكومة للدعم وتشريع القطاع في الفترة القادمة من أجل حماية مؤسسات التمويل الأصغر والعملاء في مصر؟

على الحكومة أن تقوم الآن بتكوين لجنة لمناقشة مسودة قانون ينظم خدمات التمويل الأصغر بما فيها الإقراض والتأمين والادخار والتحويلات علي أن تضم هذه اللجنة ممثلين لمؤسسات التمويل الأصغر من الجمعيات الأهلية والبنوك وشركات التأمين والبريد والجهات الحكومية من وزارة المالية والاستثمار والبنك المركزي وذوي الخبرة المشهود لهم بالكفاءة المهنية، علي أن تقوم هذه اللجنة بالبدء في نقاش موسع حول مسودة قانون إنشاء شركات التمويل الأصغر الذي توقف والنظر فيما تحتاج إليه من تعديلات ليتم عرض القانون علي الحكومة ومن ثم تقديمه لمجلس الشعب بعد الانتخابات المتوقعة في شهر سبتمبر. ومن المهم أن يتضمن هذا القانون شروط الموافقة لأي مؤسسة علي مزاولة هذا النشاط ومعايير الأداء التي تسمح لها بالاستمرار ونوع التقارير التي يجب أن تقدمها لمتابعة أدائها.

8- في ظل توقف مناقشة قانون إنشاء شركات التمويل الأصغر هل من المهم الآن العمل علي قانون جديد يلبي احتياجات القطاع ويوضح أهمية تقديم خدمات التمويل الأصغر كاملة ومنها التأمين الأصغر والتحويلات النقدية والادخار الصغير؟

كما أشرت في السؤال السابق يجب أن يكون هناك قانون ينظم عمل قطاع التمويل الأصغر بكل أنشطته حيث سيؤدي ذلك إلي تحسين الصناعة وحمايتها من الانهيار بسبب عدم احترافية المؤسسات العاملة وغياب الرقابة الواعية عليه ، كما أن تنوع المنتجات سيسمح برواج الصناعة وتكامل الخدمات التي يحتاج إليها عملاء هذا القطاع.

9- إن المانحين ركن أساسي في صناعة التمويل الأصغر علي مستوي العالم فهل المؤسسات العاملة في مصر قادرة علي اجتذاب هؤلاء المانحين وهل البيئة القانونية والتشريعية تساعد علي ذلك ؟

معظم المؤسسات العاملة في مجال التمويل متناهي الصغر في مصر هي مؤسسات غير حكومية وغير هادفة للربح "NGOs" وهي المؤسسات التي تفضل الجهات المانحة تمويلها، ويبلغ عدد الجمعيات التي تدير نشاط التمويل الأصغر في مصر حوالي 400 جمعية يمكن تصنيفها إلي أربعة فئات :

  • جمعيات تدير أنشطة تنموية من ضمنها نشاط التمويل الأصغر بمحفظة تقل عن 500 عميل نشط.
  • جمعيات تدير أنشطة تنموية من ضمنها نشاط التمويل الأصغر بمحفظة تزيد عن 500 عميل نشط.
  • جمعيات تدير نشاط التمويل الأصغر بشكل مستقل بمحفظة تقل عن 10 آلاف عميل.
  • جمعيات تدير نشاط التمويل الأصغر بشكل مستقل بمحفظة تزيد عن 10 آلاف عميل.

وقد قامت هيئة المعونة الأمريكية في التسعينيات من القرن الماضي بتأسيس برامج تمويل متناهي الصغر في عدد من جمعيات رجال الأعمال حيث قامت ببناء القدرات المؤسسية لهذه الجمعيات وفقًا لأفضل الممارسات العالمية وقامت بتمويلها ورعايتها حتى أصبحت من أفضل مؤسسات التمويل الأصغر علي مستوى العالم وقامت مؤسسات أخري برعاية بعض الجمعيات لتصل بها لنفس المستوي وبالطبع تسعى الجهات المانحة لتمويلها وتعتبر جاذبة لها، إلا أن العدد الإجمالي لهذه الجمعيات لا يزيد عن 5% من إجمالي الجمعيات العاملة في هذا النشاط أما النسبة الباقية فهي جمعيات تتراوح كفاءتها المؤسسية بين متوسط وضعيف ولا تعتبر جاذبة للجهات المانحة وإن كان بعضها يحتاج إلي برامج دعم فني متخصصة لتصبح قادرة علي إدارة برامج التمويل الأصغر باحتراف وتجذب الجهات المانحة لتمويلها.

ولا زالت البيئة القانونية والتشريعية تحتاج المزيد من التحسين حيث لم يصدر قانون ينظم عمل مؤسسات التمويل الأصغر حتى الآن، وفي حين أن قانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002 لا يمنع الجمعيات من إدارة هذا النشاط إلا أنه لا يتضمن أي بنود تنظم عملها أو كيفية متابعة أدائها كما لا يتضمن معايير محددة يجب أن تتوافر للجمعيات التي تدير هذا النشاط، لا يحق للجمعيات تلقي مدخرات كما أن حصولها علي تمويل تجاري يعد صعبًا ومستحيلاً في بعض الأحيان نظرًا للوضع القانوني لهذه الجمعيات حيث تعد ملكياتها من الملكيات العامة التي لا يحق الحجز عليها في حالة النزاع القانوني وهو ما يحد من قدرات هذه الجمعيات علي الحصول علي تمويل والتوسع في نشاطها.

10- تردد في الفترة الأخيرة عن رغبة الحكومة المصرية في تخصيص بنك من البنوك الحكومية العاملة في مصر لتمويل المشروعات الصغيرة، فما رأيكم في هذا؟ وهل هذا يعني أن تدخل الحكومة كطرف جديد في سوق التمويل الأصغر عن طريق الإقراض المباشر من خلال تلك البنوك وما تأثير ذلك لو حدث علي صناعة التمويل الأصغر في مصر؟

مازالت المشروعات الصغيرة في مصر تعاني من ضعف الاهتمام بها وغياب التوجه الاستراتيجي نحوها ففي حين تكونت هيئات مختصة بشئون المشروعات الصغير في بلاد أخري مثل ماليزيا وسنغافورة وتمكنت هذه البلاد من تحقيق طفرة اقتصادية عَزَتها معظم التقارير إلي نجاحها في وضع سياسات تدعم نمو المشروعات الصغيرة وتهيئة المناخ المناسب لها وربطها بمنظومة المشروعات المتوسطة والشركات الكبيرة في شتي القطاعات، لذلك فإن تخصص أحد البنوك في تمويل المشروعات الصغيرة يعد خطوة هامة في الاتجاه الصحيح ولكنها ليست كل شيء؛ فالمهم أن تتناسب قدرات هذا البنك مع ما هو مأمول منه وفقًا لخطة استراتيجية عامة يتم وضعها ومتابعتها من خلال جهة مختصة كما يجب أن يتم التنسيق بين ما يقدمه البنك من خدمات مالية للمشروعات الصغيرة وما يمكن أن تقدمه جهات أخري من خدمات غير مالية لهذا القطاع.

أما أن يتم نفس الشيء للمشروعات متناهية الصغر فإن هناك بنوك تقوم حاليًا بالإقراض المباشر للمشروعات متناهية الصغر مثل بنك القاهرة وبنك مصر وبنك الإسكندرية وبنك الإمارات "الوطني سابقًا" و التحول إلى تخصيص بنك واحد فقط لهذا النشاط لن يغير من الوضع القائم كثيرًا ما لم يتم وضعه في إطار استراتيجي كما أشرت سابقًا.

11- من وجهة نظركم، هل تطبق مؤسسات التمويل في مصر مبادئ حماية المستهلك عند تقديم خدمات التمويل الأصغر للعملاء ؟

تطبق معظم مؤسسات التمويل الأصغر في مصر مبادئ حماية المستهلك بشكل جزئي حيث يتم تعريف العميل المتقدم للحصول علي القرض بمواصفات القرض من حيث مدة السداد وقيمة القسط والضمانات المطلوبة منه وما سيقوم بالتوقيع عليه من ضمانات (شيكات-كمبيالات-وصل أمانة-عقد) وتكلفة القرض بما فيها نسبة الفائدة وكيفية احتسابها وأية رسوم يتم تحصيلها والغرامات التي يمكن أن تحتسب عليه عند التأخر في السداد، إلا أنه في بعض الأحيان تقوم بعض المؤسسات بممارسات تتعارض مع هذه المبادئ كما يلي:

  • الاهتمام بحصول العميل علي القرض أكثر من الاهتمام بقدرته على السداد.
  • عدم توجيه العميل لحجم القرض الذي يناسبه.
  • تحصيل رسوم إدارية من العملاء عند تسليم القرض دون إعلام العميل عنها ودون احتسابها في تكلفة القرض.
  • عدم تسليم نسخة من عقد القرض للعميل.
  • عدم توضيح كيفية احتساب سعر الفائدة "بسيطة-مقطوعة".
  • عدم توضيح كيفية احتساب غرامات التأخير.
النوع: 
مقال
البلد: 
مصر