قابلية التشغيل البيني: أكثر من مجرد تحد تقني

مقال
تاريخ النشر: 
05/2017
المؤلف: 
كلوديا ماكاي وويليام كوك، المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء
الناشر: 

عندما يسمع معظم الممارسين مصطلح "قابلية التشغيل البيني" تتبادر إلى أذهانهم صور المحولات واتصالات الشبكات وأجهزة التجميع والواجهات - أو باختصار، تلك الأدوات التقنية التي تسمح بعمل أنظمة الدفع الحديثة بعضها مع بعض. غير أن مسحا عالميا جديدا أجرته المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب) بخصوص قابلية التشغيل البيني للخدمات المالية الرقمية يوضح أن تبادل المدفوعات مسألة أكبر بكثير من مجرد اتصالات تقنية.

وبغض النظر عن مدى جودة تصميم التكنولوجيا المستخدمة في الربط بين أنظمة المدفوعات، لن تؤتي آلية التشغيل البيني ثمارها إن لم يكن هناك ما يشجع مقدمي الخدمات على تحويل المدفوعات بعضهم إلى بعض. لهذا السبب، ينبغي لنظام التشغيل البيني أحيانا أن يوازن بين المصالح المتضاربة لمقدمي الخدمات، ويوائم بين المنافسة والتنسيق. وتحقيق هذا التوازن من العوامل التي تجعل من التشغيل البيني مسألة معقدة، أكبر من مجرد محولات وأجهزة تجميع.

وقد خلص تقييم سيجاب للحسابات المنخفضة القيمة الموجهة للجمهور في 20 بلدا إلى أن التشغيل البيني الناجع للخدمات المالية الرقمية يعتمد على إتقان ثلاثة أمور:

  • قواعد الحوكمة والتشغيل. يجب وضع القواعد التي تحدد للمشاركين في نظام التشغيل البيني كيفية اتخاذ القرارات والإدارة المشتركة للعمليات وحساب المخاطر.
  • اتفاقيات الأعمال والحوافز. ينبغي أن توازن الاتفاقيات بين المصالح الاقتصادية للمشاركين، من التسعير إلى تسويق العلامات التجارية، للتشجيع على تبادل المدفوعات.
  • التكامل التقني. لابد من متانة جميع البنى التحتية التقنية التي تربط بين المشاركين، من شبكة المدفوعات أو الاتصال الثنائي إلى خدمات الأطراف الثالثة.

وجد المسح الذي أجرته سيجاب بالتعاون مع جلينبروك بارتنرز صورة أو أخرى من صور التشغيل البيني في كل بلد من البلدان العشرين؛ لكنه لم يجد في أي منها التزاما بجميع العناصر الثلاثة على أكمل وجه. وعلى نطاق أوسع، لاحظت الدراسة أنه لا يوجد في أغلب الأحيان تركيز كاف على الحوكمة واتفاقيات الأعمال، وأن التركيز أكثر من اللازم على الجوانب التقنية قد يعرقل إمكانية نمو المعاملات القابلة للتشغيل البيني. 

وبعيدا عن هذه العناصر، كشف تحليل نتائج المسح عن نمطين متبعين على نطاق واسع في تطبيق آلية التشغيل البيني. فبعض البلدان اتبعت نهجا لعموم السوق يهدف إلى بناء بنية تحتية مركزية تشمل كل حالات الاستخدام ومقدمي الخدمات. واتبع آخرون نهجا أكثر تركيزا يتعامل في البداية مع عدد ضئيل من حالات الاستخدام وفقا لاحتياجات مقدمي الخدمات المعنيين. وقد شمل المسح من المنطقة العربية كل من مصر والأردن كما هو موضح في الشكل التالي حول أنماط التشغيل البيني السائدة في البلدان بنهاية سبتمبر/أيلول 2016.

أنماط التشغيل البيني السائدة في البلدان. CGAP 2016.

ويتفاوت توقيت هذه الجهود كذلك. ففي بعض الأسواق، تجري مناقشة نظام التشغيل البيني في الوقت الذي تنمو فيه الخدمات المالية الرقمية وتنضج. وفي أسواق أخرى، بدأت مناقشة نظام التشغيل البيني قبل أن يكون للخدمات المالية الرقمية أثر كبير. وحتى الآن، لا توجد دلائل كافية تبين أي التوقيتات أو الأساليب المتبعة أفضل، لكن سيجاب ستستمر في مراقبة الأسواق التي تُتبع فيها هذه الأساليب وما إن كانت تحقق نجاحا.

إن نظام التشغيل البيني لغز معقد له أبعاد كثيرة. وقد يصعب تطبيق نماذجه على الوجه الصحيح. لكن الأنظمة القابلة للتشغيل البيني مهمة لتعميم الخدمات المالية على نطاق أوسع. فالتأثيرات الشبكية للنظم الأكبر حجما والأعلى كفاءة تبشر بالتوسع في استخدام محدودي الدخل للخدمات المالية الرقمية. كما يعني تزايد حالات استخدام المستهلكين أن توفر هذه الآلية يمكن أن يثري الحياة خارج إطار استخدامات الدفع الأكثر شيوعا اليوم. ويتوفر تحليل مفصل لهذا المسح العالمي في ورقة عمل (بالعربية) وعرض شرائح  (بالإنجليزية) مع تخصيص صفحة واحدة لتفاصيل كل بلد.

هل توجد أنماط محددة للتشغيل البيني هي الأكثر توافقا مع حالات استخدام معينة؟ ما هي أهمية تنمية سوق الخدمات المالية الرقمية في بدء الربط بين مقدمي الخدمات؟ يطرح المسح عددا من الأسئلة دون إجابة. وستواصل سيجاب الانخراط في هذه القضية لضمان أن يصب نظام التشغيل البيني في صالح الفقراء.

* تم نشر المقال الرئيسي بالإنجليزية على مدونة سيجاب.


من أجل الحصول على آخر المستجدات الإقليمية في مجال الشمول المالي والتمويل الأصغر بالعربية، الرجاء الاشتراك في نشرة البوابة الشهرية عبر هذا الرابط.

النوع: 
مقال