لعبة التوازن الكبرى: الأداء الاجتماعي والمالي

مقال
تاريخ النشر: 
06/2013
الناشر: 

تحديات تحقيق التوازن بين الأداءين الاجتماعي والمالي في كمبوديا

من بين الأدوات الأكثر إثارة لاهتمام مؤسسات التمويل الأصغر أداة ليست سوى... خريطة لكمبوديا. ولكن هذه الخريطة — نتاج التعاون بين مستثمري التمويل الأصغر إنكوفن، وأويكوكريدت، وبلو أورشارد، وثماني مؤسسات كمبودية للتمويل الأصغر — ليست خريطة عادية تصور الأنهار، والطرق، والقرى. فبدلاً من ذلك، تمثل تلك المجموعات ذات اللون الأحمر والأصفر والأخضر مجموعات بيانات تبين مقدار النسبة المئوية لاستخدام الائتمان المقدم من 8 مؤسسات، والتي تمثل معاً أكثر من 77 في المائة من مقترضي التمويل الأصغر في كمبوديا. وهذا الجهد، الذي يعد جزءاً من دراسة جديدة حول العوامل المحركة للإفراط في المديونية في المناطق المتشبعة في كمبوديا، يمثل كنزاً لمؤسسات التمويل الأصغر التي تصارع من أجل توحيد التعاريف الإقليمية والوطنية للتغلغل في السوق، وفي سياق ذلك، منع العملاء من الإفراط في المديونية.

وقد بذلت مؤسسة التصنيف Planet Rating جهوداً مماثلة من خلال نشرها مؤخراً مؤشر ميموزا (مؤشر الوصول إلى الأسواق وتشبعها في مجال التمويل الأصغر) الذي يرسم خريطة للبلدان النامية على مستوى العالم وفقاً لإجمالي استخدام الائتمان والقروض بها في مقابل وضعها على مؤشر التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمؤشرات العمر المتوقع، والتعليم، ومعدل الدخل. ولم يتوصل مؤشر ميموزا إلى وجود ارتباط وثيق بين استخدام البلدان للائتمان والقروض وارتفاع تصنيف التنمية البشرية وحسب بل كذلك مع الاستخدام المتواضع للائتمان والقروض بوجه عام— حيث كانت معظم البلدان في النطاق من 5 في المائة إلى 15 في المائة، مما يشير إلى وجود فرصة أكبر لمؤسسات التمويل الأصغر

تقول إيمانويل جافوي، المديرة العامة لمؤسسة Planet Rating، في إحدى الحلقات الدراسية عبر الويب التي عقدت  تحت رعاية فريق العمل المعني بالأداء الاجتماعي: "كنا نرغب في محاولة إيجاد وسيلة لوضع نوع ما من المعايير المرجعية، وتقدير طاقة استيعاب السوق للائتمان والقروض، بحيث تكون مستندة إلى نفس نوع الافتراضات لجميع البلدان".

وجاءت تعليقات جافوي خلال الحلقة الدراسية عبر الويب التي عقدها فريق العمل المعني بالأداء الاجتماعي حول تنفيذ القسم السادس من المعايير العالمية لإدارة الأداء الاجتماعي. ويتناول القسم السادس كيفية موازنة مؤسسات التمويل الأصغر بين أدائها المالي وأدائها الاجتماعي — ذلك الموضوع الذي ما زال القطاع يعمل على فهمه بصورة أفضل. وتردف ليا واردل، نائبة مدير فريق العمل المعني بالأداء الاجتماعي أثناء الحلقة الدراسية، قائلة: "هذا القسم من المعايير أقل تفصيلاً وهو مفتوح بكل تأكيد لمزيد من التنقيح مقارنة بالأقسام الخمسة الأخرى".

ومع ذلك فللقسم السادس أهمية حيوية إذ تسعى مؤسسات التمويل الأصغر إلى تلبية احتياجات مستثمريها إلى النمو في سوق تنافسية للتمويل الأصغر، في الوقت الذي تدير فيه تلك المؤسسات بنفسها (كما هو مأمول) مخاطر العملاء على نحو يتسم بالمسؤولية. ونظراً لأن مكاتب الاستعلام الائتماني لا تزال مستجدة في العديد من البلدان النامية — أو ربما غائبة بشكل كامل — فلن تكون هناك علامات إنذار إذا ما أغرق المقترضون أنفسهم في الديون.

وليست مؤسسات التمويل الأصغر وحدها هي التي تولي عناية للعبة التوازن بين الائتمان/النمو، على حد قول دينا بونس أثناء الحلقة الدراسية؛ بل يشاركها في ذلك أيضاً المستثمرون. وقد شاركت بونس، مديرة الاستثمار في شرق آسيا في مؤسسة إنكوفن الكائنة ببلجيكا، بكثافة في التقرير الجديد حول الإفراط في المديونية في كمبوديا.

لا تغطي الحافظة التي تديرها والتي تبلغ قيمتها 45 مليون دولار، كمبوديا فقط، بحسب قولها، ولكنها تشمل تيمور الشرقية، وإندونيسيا، والفلبين، إضافة إلى ما يقرب من 17 مؤسسة تمويل أصغر تمارس الأعمال هناك. وبالتالي فالمخاطر جد عالية. وتقول بونس، إن تلك الحقيقة تدفع إنكوفن إلى حماية استثماراتها في المنطقة من خلال عدة مستويات من العناية الواجبة. وتشمل الإجراءات المتخذة تتبع تغلغل خدمات التمويل الأصغر في كل بلد، ومقاطعاتها، ومناطقها - وإيلاء عين واعية إلى مقدار الاقتراض المتعدد، ومتوسط حجم القرض، ومستوى معدل نمو مؤسسة التمويل الأصغر، وأنواع الأدوات المقدمة.

كما تبحث إنكوفن أيضاً في المستويات السابقة والحالية لمعدل النمو، من خلال إجراء مقابلات مع المديرين التنفيذيين لمؤسسات التمويل الأصغر حيث تحلل توقعاتها بعناية في إطار سياقها القطري أو الإقليمي. وتقول بونس إن التحليل ربما تعمق أكثر من ذلك، ليصل إلى مستوى الفرع والمنطقة، والنظر في القدرات الداخلية للمؤسسة (إدارة المخاطر، وسياسات ضمان الائتمان والقروض، وإدارة التخلف عن السداد)، وحتى مقاييس الموارد البشرية مثل برامج الحوافز وثقافة الامتثال العامة.

وتوضح بونس قائلة: "أعتقد أنه من الضروري، ومن المهم للغاية، أن نتمكن من تقييم التغلغل في الأسواق بشكل سليم، وكذا الجلوس مع إدارة مؤسسة التمويل الأصغر والاتفاق معها ومع مجلس إدارتها على أي نوع من معدلات النمو نسعى لتحقيقه معاً بعد الاستثمار".

"وسنعمل على تنمية تلك المؤسسة معاً. وسنجلس مع مجلس الإدارة ونتخذ قرارات بتعديل الخطط المستقبلية بحيث يكون الجميع على اصطفاف واحد، وبحيث تتلاقى توقعات الجميع في الاتجاه الصحيح، فلا تظهر مفاجآت في المستقبل عندما ندرك "أننا في سوق تشهد تغلغلاً شديداً للغاية؛ ولن نتمكن من [الوفاء بتوقعات النمو] للأعداد الكبيرة".

"وكل ذلك جيد — على الأقل سيكون أعضاء مجلس الإدارة، وحملة الأسهم، والإدارة في نسق واحد". إلا أن بونس تؤكد على أن كل مؤسسة تواجه حزمتها الخاصة من المشاكل والاحتمالات. وبدأت في وصف إحدى المؤسسات في حافظتها، التي تعمل في سوق بكر: هذه المؤسسة لديها إستراتيجية نمو سريع — بنسبة 100 في المائة على مدى العامين المقبلين — وهو ما يعد معقولاً، كما تقول، في ضوء نظامها الخاص وفريق الإدارة بها.

وتقول بونس إن هناك في نفس الحافظة مؤسسات ائتمانية أكبر في أسواق كمبوديا الأكثر نضجاً "حيث نتوقع ونتقبل بارتياح ألا تحقق نمواً سريعاً للغاية". وهنا يكون من المقبول أن يبلغ متوسط معدل النمو 25 في المائة. ويأتي في المنتصف، وفقاً لبونس، مؤسسات التمويل الأصغر المستجدة العاملة في الأسواق التي تشهد تغلغلاً أقل، والتي يمكن أن تحقق نمواً يبلغ في المتوسط من 35 إلى 45 في المائة، في وجود المساعدة الفنية.

وبالطبع، ثمة قصص محبطة، أيضاً، نتيجة الإقراض غير المسؤول والممارسات الجشعة في الأسواق التي تشهد تغلغلاً عالياً. ووصفت جافوي من مؤسسة Planet Rating الكائنة بباريس مؤسسات التمويل الأصغر المفرطة في التفاؤل والتي تلقي على عاتق مسؤولي القروض أهدافاً مستحيلة قائلة: "إنهم يبحثون هنا وهناك عن العملاء، والعملاء محملون بالفعل بأعباء القروض نظراً لأن السوق بدأت في التشبع". وتقول إن النتيجة هي اتباع طرق بيع شرسة وتصيد العملاء من خلال السداد المبكر للديون من مؤسسات التمويل الأصغر الأخرى. ومثل تلك الممارسات من شأنها أن تغرق السوق بأكملها.

ومن بين الحلول هي مشورة الخبراء بشأن ممارسات مكافحة الإفراط في المديونية. وقد وصفت ليزا شيرك، رئيسة إدارة الأداء الاجتماعي في مؤسسة بلو أورشارد فينانس، المبادئ التوجيهية التي وضعتها مجموعة العمل المعنية بتجنب الإفراط في المديونية وهي لجنة فرعية تابعة لفريق العمل المعني بالأداء الاجتماعي.

وثمة حل آخر وهو التنسيق بين مؤسسات التمويل الأصغر في سوق فردية لتبادل معلومات التغلغل في السوق ووضع قواعد أساسية يمكن الالتزام بها. وهذه الروح التعاونية كانت جلية في الجهد المبذول في إنتاج التقرير المعني بالعوامل الدافعة للإفراط في المديونية في كمبوديا. وكما ذكرت دينا بونس من إنكوفين في الحلقة الدراسية عبر الويب، فإن الهدف من هذه الدراسة كان مساعدة مؤسسات التمويل الأصغر العاملة في بلد "تكثر فيه الشائعات، ويشيع فيه القلق".

وفي الواقع، أظهرت بيانات العملاء على مستوى القرى أن 62 في المائة من القرى بها نسبة تغلغل "معقولة إلى منخفضة" (25-50 في المائة)؛ و6 في المائة من القرى لا يوجد بها تغلغل سوقي  و17 في المائة نسبة التغلغل فيها عالية (50-75 في المائة)؛ و6 في المائة متشبعة (أعلى من 100 في المائة). والآن، بعد أن توفر لمؤسسات التمويل الأصغر في كمبوديا هذه المعلومات بالغة الأهمية، ما الخطوات المسؤولة التي ستتخذها الآن؟

النوع: 
مقال
البلد: 
كمبوديا