مؤسسة الأمانة والشمول المالي في المغرب

مقال
تاريخ النشر: 
02/2016
الناشر: 

حوار مع يوسف بن شقرون، المدير العام، مؤسسة الأمانة لإنعاش المقاولات الصغرى

يعتبر قطاع التمويل الأصغر المغربي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يصل إلى أكثر من 40٪ من العملاء في العالم العربي. ما هو تقييمكم لوضع القطاع منذ الأزمة التي مر بها في عام 2008؟

تعرض قطاع التمويل الأصغر المغربي لعدم الاستقرار بسبب أزمة سوء إدارة النمو السريع التي واجهت مؤسسة زاكورة للقروض الصغرى، والتي بدونها لكانت الأزمة في القطاع في المغرب أقل وطأة. وقد أثرت هذه الأزمة بالسلب على صورة الصناعة على المستوى الوطني بالرغم من أنها كانت أقل حدة وأقصر في المدة من تلك التي واجهتها بلدان أخرى مثل الهند أو البوسنة والهرسك. وقد كان رد الفعل السريع والفعال من مؤسسات التمويل الأصغر والحكومة المغربية حيث تم إنشاء مكتب الاستعلام الائتماني وصندوق الضمان المركزي. وتميزت أزمة التمويل الأصغر في المغرب في عام 2008 عن غيرها بمستوى الدعم العالي المقدم للقطاع من قبل الحكومة المغربية، ومؤسسات التمويل التنموية، وغيرها من الأطراف المعنية كما جاء في التقرير الأخير لمؤسسة التمويل الدولية تحت عنوان "نهاية أزمة التمويل الأصغر في المملكة المغربية: ردود فعل فعالة وفي الوقت المناسب". وقد ساعد هذا الدعم عملية دمج زاكورة مع مؤسسة البنك الشعبي. كما تم إرساء سياسات فعالة للرقابة ولوضع المخصص. كما دخلت السوق مؤسسة جديدة "باب رزق جميل المغرب" خلال هذه الفترة.

يوسف بن شقرون، المدير العام، مؤسسة الأمانة، المغرب. وبالإضافة إلى ذلك، فإن النتائج الحالية للقطاع مرتبطة بمستوى متزايد من الاحترافية من الجهات الفاعلة، بناء على مبادرات من مجالس الإدارة  لمؤسسات التمويل الأصغر المختلفة. أيضا النمو المعتدل والتركيز على جودة المحفظة من العوامل التي ساعدت على ضمان وجود تدفق نقدي مناسب مما جعل اللجوء إلى المستثمرين والجهات المانحة أقل من العادة خلال الأوقات الصعبة.

يشكل سكان الريف في المغرب حوالي 43٪ من مجموع السكان حسب آخر البيانات.  ما هي السياسة الائتمانية التي تتبعها مؤسسة الأمانة في المناطق الريفية؟

لدى مؤسسة الأمانة 278 فرعا في المناطق الريفية من إجمالي 593 فرعا، ومن ضمنهم ما يقرب من 130 فرعا في المناطق الريفية النائية لا سيما في منطقة سهل غرب. وهناك أيضا شبكة منافذ متنقلة تضم 86 وحدة مخصصة للمناطق الريفية الفقيرة. وعموما، تخدم الأمانة على الأقل 65٪ من أفقر المناطق في المملكة والتي يفوق معدل الفقر فيها 20٪. وتقدم الأمانة نفس المنتجات في كل المناطق ولكن بمبالغ أقل في الريف عن الحضر من أجل تجنب المخاطر. وتحتوي محفظة القروض لمؤسسة الأمانة على نسب أقل من المعدل الوطني للقروض التي تفوق 25 ألف درهم مغربي، مما يعكس إلتزام المؤسسة بالشرائح شديدة الفقر من السكان. 

ما هو نصيب المرأة الريفية في محفظة قروض مؤسسة الأمانة؟ لماذا لا تستهدف المؤسسات المالية المغربية النساء بصورة أكبر؟

تمثل المستفيدات أكثر من 42٪ في المحفظة القروض الريفية لمؤسسة الأمانة. ويتم تحليل مشاريعهن وفقا لنفس الخطوات الإجرائية التي يخضع لها الرجال. ويمكن إرجاع ضعف وصول الخدمات المالية إلى النساء في المغرب إلى منظومة تحليل المخاطر والحواجز الثقافية والاجتماعية التي لا تزال راسخة في المجتمعات الفقيرة خاصة في المناطق الريفية. والجدير بالذكر أن السياسات العامة تدعم قضايا المرأة وقد تم اتخاذ إجراءات للتوعية بذلك مثل الأنشطة التي تقوم بها الجمعية المغربية للثقافة المالية من أجل تعزيز التنوع والنوع الاجتماعي في تعميم الخدمات المالية.

تركز الأمانة منذ عام 2011 على التنمية المؤسساتية على المدى الطويل. هل هناك خطة لتحول الشكل القانوني لمؤسسة الأمانة؟

لقد بدأنا في 2010 بمراجعة السياسات الإقراضية وتقوية آليات الرقابة الداخلية وتعزيز الإجراءات التي تهدف إلى تحصيل القروض غير المسددة. وتركز مؤسسة الأمانة الآن جهودها على الجوانب التشغيلية مثل تطوير المنتج وإعادة هيكلة محفظة القروض. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم افتتاح 90 نقطة بيع جديدة، كما تم إعادة توزيع 150 أخرى منذ 2011. وقد تم تعميم الوحدات المتنقلة خاصة في المناطق الريفية النائية. وأخيرا، ركزت المؤسسة جهودها على تنوع المنتجات وتقدم حاليا التأمين، والتحويلات، وخدمات الوساطة المصرفية مع شراكات قوية ونتائج هامة حيث بلغ إجمالي قيمة التحويلات 2.5 مليار درهم مغربي، ويستفيد حوالي مليون عميل من التأمين الأصغر، كما تم فتح 45 ألف حسابا جديدا طبقا لبيانات المؤسسة في آخر ديسمبر/كانون الأول 2015. وفيما يتعلق بالخدمات غير المالية، فقد تم اعتماد استراتيجية جديدة لتوفير التدريب والتوعية للعملاء على المهارات اللازمة من أجل مساندتهم في إدارة مشاريعهم وأعمالهم.

ولا تتوقع الأمانة التحول في شكلها القانوني على المدى القصير، وسوف يتم تقييم الوضع بشكل صحيح عندما تسمح التشريعات بتلك الخطوة.


للمزيد من المعلومات عن قطاع التمويل الأصغر المغربي، الرجاء الإطلاع على صفحة المغرب في قسم البلدان على بوابة التمويل الأصغر.

 

النوع: 
مقال
البلد: 
المغرب