نحو حقبة جديدة في صناعة التمويل الأصغر في مصر

مقال
تاريخ النشر: 
01/2016
المؤلف: 
ميراندا بشارة، محررة الموقع العربي
الناشر: 

حوار مع حسن ابراهيم، مدير عام الاتحاد المصري للتمويل متناهي الصغر

نص قانون تنظيم نشاط التمويل متناهي الصغر رقم 141 لعام 2014، على إنشاء الاتحاد المصري للتمويل متناهي الصغر، على أن تكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة ولا يهدف للربح، ويضم في عضويته المؤسسات والجمعيات الأهلية والشركات المرخص لها من قبل هيئة الرقابة المالية بالعمل في مجال التمويل متناهي الصغر. والعضوية في الاتحاد مفتوحة أيضا أمام البنوك التي تعمل في مجال التمويل متناهي الصغر وترغب في الانضمام. وفي يونيو/حزيران 2015 ، أجرى الاتحاد أول جمعية عمومية له وتم اختيار أعضاء مجلس الإدارة. وقد أجرت بوابة التمويل الأصغر هذا الحوار مع حسن إبراهيم، مدير عام الاتحاد المصري للتمويل متناهي الصغر للتعرف على أهم ملامح خطة عمل الاتحاد ودوره في تعزيز الشمول المالي في مصر خلال الفترة القادمة.

حسن ابراهيم، مدير عام الاتحاد المصري للتمويل متناهي الصغر.

ما هو تعريف الشمول المالي من وجهة نظر الاتحاد المصري للتمويل متناهي الصغر وكيف يمكن تحقيقه؟

لا تختلف وجهة نظر الاتحاد عن التعريف المطلق للشمول المالي وهو دمج الفئات المهمشة في منظومة الخدمات المالية واتاحه وتوسيع قاعدة الخدمات المالية المقدمة لهم بأسعار مقبولة وبطريقة عادلة وتمتاز بالشفافية. ويتم تحقيق ذلك من خلال الاهتمام بثلاث ركائز أساسية وهي المنتج المقدم حيث يجب تقديم منتجات وخدمات مالية تتناسب مع طبيعة وثقافة واحتياجات الفئات المستهدفة، والعمل علي التثقيف المالي وزيادة وعي ومهارات وقدرات الفئات المستهدفة على اختيار الخدمات المالية المناسبة لهم، وأخيرا حماية المستهلك والحفاظ على ممارسات تراعي مباديء حماية عملاء التمويل الأصغر المتعارف عليها دوليا.

ما هو مصير استراتيجية قطاع التمويل الأصغر المصري الذي تم وضعها في عام 2005؟ هل ينوي الاتحاد العمل على تفعيل استراتيجية جديدة للشمول المالي في الفترة المقبلة؟

لقد تحققت بالفعل بعض التوصيات التي أوصت بها الاستراتيجية في عام 2005 ومنها تنظيم البيئة التشريعية وعليه تم إصدار قانون التمويل متناهي الصغر رقم 141 لعام 2014 لتقوم بموجبه الهيئة العامة للرقابة المالية من خلال وحدة الرقابة على التمويل متناهي الصغر بتنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية والشركات المرخص لها بتقديم التمويل متناهي الصغر، وفرض قواعد الإفصاح والشفافية على المؤسسات بما في ذلك من ضرورة الإعلان الكامل عن كيفية حساب تكلفة التمويل ومشاركتها في نظم الاستعلام الائتماني، والموافقة على المنتجات والضمانات المرتبطة بها. ولكن لا تزال هناك توصيات هامة جدا لم تتحقق بعد مثل دمج هيئة البريد والقطاع المصرفي في منظومة الصناعة ومراجعة القوانين التي تتعلق بالجمعيات الأهلية. نحن في أمس الحاجة الآن إلى توحيد وتنسيق جهود جميع الجهات المعنية بالصناعة من أجل تحديث وتفعيل استراتيجية قومية جديدة  للصناعة في مصر تضم دور واضح وخطة عمل واضحة لكل جهة من تلك الجهات وفقا لأفضل الممارسات والمعايير الدولية لصناعة التمويل الأصغر.

 لقد تناولت في مقال سابق وضع السوق المصرية من حيث الفجوة بين العرض والطلب للخدمات المالية للمستبعدين من النظام المالي. ما هي أهم أسباب هذه الفجوة وكيف يمكن التغلب عليها؟

توجد ثلاث محاور أساسية لم تساعد علي زيادة معدلات الشمول المالي وتفاقم الفجوة بين العرض والطلب على الخدمات المالية في مصر. أولا على جانب العرض، نجد أن الحصة الأكبر من مقدمي الخدمات هم جمعيات أهلية والقليل منها فقط لديه القدرة الفعلية علي التوسع في السوق مثل جمعيات رجال الأعمال في كل من الدقهلية والإسكندرية وأسيوط. وبالرغم من البيئة المؤسساتية الممتازة لتلك الجمعيات إلا انها كانت تعمل في إطار بيئة تشريعية مقيدة لم تساعد على نموها أمام متطلبات السوق. ثانيا، نوعية الخدمات المالية واقتصارها على الإقراض فقط وعدم تقديم باقة من الخدمات المالية التي تشبع كافة احتياجات الفئات المستهدفة. وأخيرا تدني الثقافة المالية لدى الفئات المستهدفة وعدم وجود الوعي والمهارة اللازمين لاختيار الخدمات المالية التي تتناسب مع احتياجاتهم. وفي ظل المبادرات الحكومية الأخيرة الداعمة لتعزيز القطاع ودخول القطاع المصرفي في المعادلة، نأمل أن تتقلص فجوات التغطية ويتم تعميم الخدمات المالية مع الالتزام في الوقت ذاته بمباديء وممارسات التمويل المسؤول.

مقترضة، برنامج التمويل الأصغر، مؤسسة علشانك يا بلدي، مصر.ما هي أهم القدرات التي يجب توافرها في مؤسسات التمويل الأصغر المصرية من أجل التقدم في ظل القانون الجديد؟

يركز القانون الجديد على بناء البنية المؤسساتية لممارسي الصناعة وقام بتدريج المتطلبات بالتوافق مع حجم المحفظة النشطة لمقدمي الخدمات. فعلى سبيل المثال طالب القانون الجمعيات من الفئة (أ) ببنية مؤسساتية كاملة من حيث الحوكمة ونظم المعلومات وإدارة المخاطر وإدارة المراجعة الداخلية وحد أدنى من المتطلبات لأصحاب الوظائف القيادية بها؛ وقام القانون بتخفيف تلك المتطلبات مع التدرج إلى الجمعيات من الفئة (ب)، وخفف بشكل ملحوظ تلك المتطلبات مع الجمعيات من الفئة (ج). وعلى الرغم من صعوبة إجراءات ومتطلبات التوافق مع القانون على بعض الجمعيات، إلا أنه في نهاية الامر سوف ينصب لصالح البنية المؤسساتية للجمعيات وبالتالي لصالح الصناعة ككل.

ومن انجازات الاتحاد في الفترة القصيرة منذ انشائه، هو اتفاق الاتحاد مع شركة الاستعلام الائتماني (أي سكور) لعمل عقد نموذج يعمم على كل الجمعيات والشركات العاملة في مجال التمويل متناهي الصغر بمقابل رمزي. وخلال الربع الأول من السنة الجارية، يقدم الاتحاد بدعم من صندوق سند لتمويل المشروعات المتناھية الصغر والصغيرة والمتوسطة وبالتعاون مع جمعية رجال أعمال الإسكندرية برنامج تدريبي متكامل لتنمية قدرات مؤسسات التمويل متناهي الصغر في خمس محافظات

ما هي أهم صلاحيات الاتحاد وما هي أهم ملامح خطة العمل خلال الثلاث سنوات القادمة؟

الاتحاد المصري للتمويل متناهي الصغر يمثل المظلة الوطنية لصناعة التمويل متناهي الصغر المصرية والجهة المنوط بها من أجل دعم وبناء القدرات المؤسساتية وتنمية مهارات العاملين بالقطاع وتنمية نشاط التمويل متناهي الصغر لتغطية السوق المصرية وبناء ودعم قدرات مؤسساته ورفع الوعي المجتمعي بالتمويل متناهي الصغر وتوفير برامج تدريبية متخصصة واستشارات فنية وعمل أبحاث لتطوير القطاع والتعاون مع كافة الجهات ذات الصلة بما يحقق المصلحة العامة للقطاع والاقتصاد القومي. ولذلك يسعى الاتحاد خلال الثلاث سنوات القادمة إلى العمل علي تلبية احتياجات الأعضاء من خلال مزيج من الخدمات تركز على رفع الكفاءة المهنية لدى الأعضاء وتكوين العلاقات والتشبيك والبحوث والدراسات والتواصل وتبادل المعلومات والتأثير في السياسة العامة للصناعة  بالإضافة إلى تحقيق الاستدامة المالية للاتحاد.

من وجهة نظرك، هل هناك دروس مستفادة من تجارب إقليمية أو عالمية يمكن لها أن تعود بالفائدة على القطاع في مصر؟ 

أتصور أن أهم ما نحتاج لدراسته وتطبيقه في مصر هو دراسة التجارب الناجحة في مجالات التمويل الأصغر الأخرى مثل التأمين الأصغر والإدخار. وقد قامت هيئة الرقابة المالية مؤخرا بالتعاون مع بعض الجهات المانحة بدراسة التجربة الفلبينية في التأمين الأصغر وتم ارسال بعثة لدراسة تلك التجربة. كما يحتاج القطاع في مصر إلى دراسة التجارب في مجال التحول التجاري لمؤسسات التمويل متناهي الصغر حيث انه التطور الطبيعي لمؤسسات الصناعة مثل ما حدث مع بنك كومبارتموس بالمكسيك ومؤسسة إس كي إس بالهند ومؤخرا مع مؤسسة اندا العالم العربي في تونس.


والجدير بالذكر أن مصر تضم أكبر سوق للتمويل الأصغر في العالم العربي من حيث الانتشار، مع ما يقرب من مليون مقترض ومحفظة قروض إجمالية تبلغ حوالي 305 مليون دولار أمريكي، إلا أن القطاع، وفقا لتقديرات سنابل وسوق تبادل المعلومات، يقدر بأقل من 10 في المائة من إمكاناته الفعلية.  ووفقا لبيانات المؤشر العالمي لتعميم الخدمات المالية لعام 2014، تعتبر مؤشرات الشمول المالي منخفصة في مصر بالمقارنة بالبلدان الأخرى بالمنطقة حيث نسبة البالغين الذين حصلوا على قرض رسمي بلغت 6 في المائة في مصر. أما نسبة البالغين ممن لديهم حساب مصرفي رسمي فهي 14 في المائة.

 موارد إضافية عن التمويل الأصغر في مصر.

 

النوع: 
مقال
البلد: 
مصر