نهج التدرج من الفقر لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

مقال
تاريخ النشر: 
07/2016
المؤلف: 
زياد الأيوبي، مدير وحدة التمكين الإقتصادي، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
الناشر: 

العمل من أجل حماية اللاجئين الأكثر ضعفا

على مدى السنوات القليلة الماضية، ركزت وحدة التمكين الإقتصادي داخل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على تجريب واستخدام عناصر من نهج التدرج أو التخرج من الفقر وذلك لمساعدة من هم الأكثر ضعفا من اللاجئين.

لقد تم تصميم نهج التخرج من الفقر من أجل مساعدة من هم أشد فقرا على بناء سبل العيش المستدامة، وقد رأى فريق عمل وحدة التمكين الإقتصادي داخل المفوضية أن هذا النموذج يحمل إمكانات عالية لمساعدة اللاجئين أيضا. وعليه تم إدماج نهج التدرج من الفقر في الاستراتيجية العامة للتمكين الإقتصادي للفترة 2014-2018، والتي تهدف إلى تقديم أساليب مبتكرة، تعتمد على آليات السوق من أجل تحسين الأحوال المعيشية لللاجئين.

وبطبيعة الحال، تم ملاءمة المنهجية لطبيعة عمل المفوضية. فقد تم تطوير الاستهداف ليتماشى مع ظروف اللاجئين، كما تم تصميم المساعدات المالية وفقا للمعايير الاجتماعية والاقتصادية التي تتبعها المفوضية في تدخلاتها المالية الحالية. فبالإضافة إلى المساعدات المالية (المصروف الدوري لدعم الاستهلاك)، وتحويل الأصول (أو خلق الروابط للوصول إلى فرص العمل)، والتدريب المنتظم والتوجيه وغيرها من الأنشطة التي نجدها في النهج التقليدي لنموذج التخرج من الفقر، فإن المفوضية تقدم أيضا الدعم القانوني والإرشاد النفسي والاجتماعي، وهي من المساعدات الضرورية لللاجئين.

وقامت المفوضية بالإبتكار أيضا. نحن من بين الأوائل لاختبار نهج التدرج من الفقر في المناطق الحضرية في كل من القاهرة والإسكندرية. ولقد تم اختيار مصر لأنها من البلدان التي تستضيف عدد كبير من اللاجئين في المناطق الحضرية (اعتبارا من منتصف عام 2013، يوجد 261,888 لاجيء مسجل في مصر). وتقدم مصر فرصة مثيرة للاهتمام لاختبار نهج التخرج في المناطق الحضرية ومع مجموعتين مختلفتين من اللاجئين: اللاجئون الأفارقة الذين طال نزوحهم واللاجئون السوريون في حالة الطواريء. وقد تم اختيار 500 مشارك في الدراسة التجريبية، من بين أولئك الذين يتلقون بالفعل مساعدات مالية مباشرة، مع إعطاء الأولوية للناجيات من العنف الجنسي والقائم على التمييز ضد النوع الاجتماعي، والشباب، والنساء إلى أقصى حد ممكن. وفي الآونة الأخيرة، تم إدماج 1000 لاجئا سوريا في البرنامج. وجنبا إلى جنب مع تلقي المساعدات المالية لتغطية احتياجات الحياة اليومية، يتم إعطاء المشاركين قسائم الغذاء الشهرية ذات المبلغ الثابت (300 جنيه)، بالإضافة إلى التدريب والتوجيه لتمكينهم من اختيار واحد من مسارين: التوظيف الذاتي أو العمل بأجر. ويستمر جميع المشاركين في البرنامج في الحصول على الحماية من المفوضية. ويمنكم الإطلاع على تقرير تقييم نصف المدة لبرنامج المفوضية للتدرج من الفقر في مصر (بالإنجليزية).

وتقوم المفوضية بتنفيذ نهج التدرج من الفقر في خمسة بلدان في سياقات مختلفة جدا، بما في ذلك المناطق الريفية والحضرية والمخيمات، وكذلك كل من الطواريء والحالات التي طال نزوحها في كل من مصر وكوستاريكا والإكوادور وبوركينا فاسو وزامبيا.

الفيديو القصير التالي يوضح أهم ملامح نهج التدرج من الفقر لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

ويوفر نهج التدرج من الفقر وسيلة لربط وتنسيق مختلف برامج المفوضية وشركائها (سبل كسب الرزق والإعانات وغيرها) عن طريق تنفيذ خطوات مصممة بعناية وضمن إطار زمني محدد من أجل تحقيق النتائج الاجتماعية والاقتصادية المرجوة بصورة أفضل وفاعلية أكبر.  

وبالتطلع إلى المستقبل، لدينا فريق يعمل على وضع استراتيجية من أجل تنفيذ نهج التدرج من الفقر في عمليات المفوضية استنادا إلى الدروس المستفادة من تجارب مؤسسة براك وبرامج سيجاب ومؤسسة فورد التجريبية. كما نقوم أيضا بتقييم بيانات الرصد وتحليل النتائج من أجل وضع الممارسات الجيدة لتخريج اللاجئين بهدف تطوير الأدوات والمباديء التوجيهية لنهج التخرج الخاص بالمفوضية.

وتبحث المفوضية حاليا عن موارد لتمويل اختبار مدى فاعلية تكلفة نهج التدرج من الفقر مقارنة بالإعانات المالية والتدخلات التقليدية الأخرى التي تتبعها المفوضية مع اللاجئين. وهذا أمر مهم خاصة أن المفوضية، مثل وكالات أخرى، تمر بتحول تنظيمي في بعض القطاعات للاتجاه نحو التدخلات القائمة على أساس نقدي كبديل أكثر كفاءة عن البرامج التقليدية. وقد تم اثبات من خلال الأبحاث الدقيقة أن نهج التدرج من الفقر يتيح مسارا مستداما للذين يعانون من الفقر المدقع للخروج من الفقر ولكن لم يتم اختباره بشكل دقيق في سياق اللاجئين، ولا في حالة التحويلات المالية للنازحين قسرياً.

أخيراً، نود إقناع العالم أن اللاجئين ليسوا بالضرورة عبئاً اقتصادياً على البلدان المضيفة حيث أن اللاجئين يجلبون مهارات مفيدة من شأنها أن تسهم في انعاش اقتصاد المجتمع المضيف. كما يوفر اللاجئون أحياناً فرص اقتصادية إضافية غير مستغلة. ونحن نأمل أن نرى قضايا اللاجئين في خطط التنمية ونأمل في نهاية المطاف ايجاد حلول شاملة لها.  في الحقيقة، نحن نأمل أن نرى عالما خاليا من النزوح القسري!

 


*تم نشر هذا المقال بالإنجليزية على مدونة سيجاب ضمن سلسلة مقالات حول الابتكارات في برنامج التخرج من الفقر.

النوع: 
مقال