بناء أنظمة مالية شاملة في الشرق الأوسط وأفريقيا (الملخص التنفيذي باللغة العربية)
الملخص التنفيذي
تحقيق التوازن بين التنظيم والابتكار والتعاون
يجب أن يتيح النظام المالي القائم على الرقمنة الخدمات المالية للجميع، مع ضمان الاستقرار والثقة وقابلية التشغيل البيني.
يُعَدّ الشمول المالي أحد الأولويات التنموية الرئيسية في الشرق الأوسط وأفريقيا. وقد تحقق تقدم كبير في هذا المجال خلال العقد الماضي. وشملت الجهود إدخال منصات التداول عبر الهاتف المحمول، وحملات التوعية، والاستفادة من التطورات التكنولوجية لتسريع الشمول المالي.
تسعى OMFIF، بالشراكة مع ماستركارد، إلى تعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص حول أنظمة الدفع الوطنية الشاملة، لضمان أن يكون الشمول المالي في صميم مستقبل الاقتصادات. ويواصل المشروع النقاش الذي بدأ في ورقة المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2021 بعنوان "المبادئ المشتركة لنظام مالي شامل" من خلال دراسة مدى توافق المبادرات الرامية إلى تعزيز الشمول المالي في الشرق الأوسط وأفريقيا مع هذه المبادئ.
يعرض هذا التقرير نتائج استطلاع شمل تسع مؤسسات من القطاع العام في المنطقة، إلى جانب رؤى مستخلصة من جلستين نقاشيتين استضافتهما OMFIF وماستركارد. عُقدت الأولى في أغسطس 2023 بعنوان "تعزيز الشمول المالي عبر المدفوعات في الشرق الأوسط وأفريقيا" بمشاركة ممثلين عن بنك المغرب، البنك المركزي المصري، البنك المركزي النيجيري، ماستركارد والبنك الدولي. أما الثانية، فعُقدت في أكتوبر 2023 بعنوان "ابتكار المدفوعات والبنية التحتية الرقمية الآمنة في الشرق الأوسط وأفريقيا" على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مراكش.
كما يسلط التقرير الضوء على الثغرات والتحديات المتبقية في طريق بناء نظام مالي أكثر شمولاً. فقد أشار أقل من 50% من المشاركين في الاستطلاع إلى أنهم "راضون" عن مستويات الشمول المالي في ولاياتهم، ما يشير إلى وجود مجال كبير لمزيد من التقدم. يتخذ صانعو السياسات وأصحاب المصلحة في جميع أنحاء العالم خطوات حثيثة للاستفادة من الفرص التي توفرها التحولات الرقمية. الهدف النهائي هو جعل الخدمات المالية متاحة للجميع، مع ضمان الاستقرار والثقة والاستدامة في هذه النظم البيئية سريعة التطور.
يمكن تصنيف النتائج الرئيسية للمشروع في ثلاثة محاور:
1. النهج الرقمي:
تتصدر الرقمنة الجهود المبذولة لتحقيق الشمول المالي في الشرق الأوسط وأفريقيا. أظهرت نتائج الاستطلاع أن 89% من المشاركين اعتبروا "القيادة الرقمية" المبدأ الأكثر توافقًا مع استراتيجياتهم للشمول المالي. يمكن تحسين الوصول إلى المدفوعات الرقمية بشكل أكبر، لكن من المهم أيضًا تعزيز الطلب وليس مجرد العرض. تم إدخال مبادرات متنوعة، مثل برامج التدريب وحملات التوعية، لهذا الغرض. ومع ذلك، لمواجهة التحديات المستمرة مثل انخفاض مستويات المعرفة وعدم الثقة، يجب التركيز على إبراز القيمة المضافة للخدمات الرقمية. وينبغي التأكيد على الفوائد والراحة الناتجة عن الانتقال بعيدًا عن المعاملات النقدية، مثل دمج منتجات الادخار وصرف المعاشات ومدفوعات الضمان الاجتماعي عبر بنية تحتية للمدفوعات الرقمية.
2. التوازن بين التنظيم والابتكار:
يأتي التنظيم الفعّال كثاني مبدأ يتماشى مع المبادرات الحالية للشمول المالي في المنطقة، حيث اختاره 78% من المشاركين، جزئيًا كوسيلة لمكافحة التهديدات السيبرانية الناشئة عن التحول الرقمي، وجزئيًا لتعزيز أطر حماية المستهلك. كما يسعى صانعو السياسات إلى تحقيق توازن بين تخفيف المخاطر وتعزيز الابتكار. لضمان الاستدامة الاقتصادية لأنظمة الدفع، تقوم 89% من الجهات المشاركة بمبادرات تشجع المنافسة لدخول السوق، والتطورات التكنولوجية، ونماذج الأعمال المبتكرة لخفض تكلفة الخدمات المالية.
3. التعاون بين أصحاب المصلحة:
يُعد النظام المالي المتكامل والقابل للتشغيل البيني أمرًا حاسمًا لنهج قائم على "النظم" في تعزيز الشمول المالي. لكن التحديات المتعلقة بالبنية التحتية والوصول والتكاليف لا تزال قائمة في المنطقة. تحقيق التوازن بين التنظيم الفعّال والتعاون بين أصحاب المصلحة هو المفتاح لضمان قابلية التشغيل البيني للخدمات المالية الحالية. في حين يمكن للتقنيات الجديدة أن تدعم جهود الشمول المالي من خلال توفير وصول وأمان محسّنَين، من المهم ضمان إمكانية دمج هذه التقنيات بسلاسة في الأنظمة المالية القائمة من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص.