بحث/تقرير

تشجيع التنويع الاقتصادي في ليبيا من خلال الحوارات بين القطاعين العام والخاص

الدروس المستفادة من 2020-2023

لا يزال الاقتصاد الليبي يواجه تحديات طويلة الأمد، مع محدودية التنويع وبيئة أعمال ما زالت تتشكل بشكل كبير من قبل الدولة. في محاولة لفتح المجال للإصلاح، جمع مشروع الاتحاد الأوروبي-منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص (PPD) مشاركين من القطاعين العام والخاص في أربع مدن: طرابلس، بنغازي، مصراتة، وسبها. ومن خلال سلسلة من الحوارات وورش العمل، ساعد المشروع في تحديد حلول عملية في خمسة قطاعات رئيسية، مع بناء الثقة بين المؤسسات والشركات. وقد تجمعت هذه الجهود في حوار وطني نهائي، حيث حدد المشاركون الأولويات المشتركة لدفع الاقتصاد قدمًا.

يقدم هذا التقرير النتائج الرئيسية والتوصيات السياسية عبر خمسة قطاعات ذات أولوية في الاقتصاد الليبي: الخدمات المصرفية والمالية، الأعمال الزراعية، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT)، البنية التحتية والإنشاءات، والنقل واللوجستيات. وقد تم اختيار هذه القطاعات لقدرتها على تعزيز التنويع الاقتصادي، ودعم خلق فرص العمل، وتقوية صمود ليبيا في بيئة هشة وسريعة التغير. ويستند كل فصل إلى جلسات حوار مستهدفة بين القطاعين العام والخاص وممارسات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتقييم التحديات، وتحديد أولويات الإصلاح، واقتراح حلول قابلة للتنفيذ.

الخدمات المصرفية والمالية
لا يزال القطاع المصرفي الليبي متخلفًا ويعتمد بشكل كبير على البنوك العامة مع مشاركة محدودة من القطاع الخاص. تشمل التحديات ضعف الإطار التنظيمي، محدودية الوصول إلى الائتمان، لا سيما للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وغياب استراتيجية وطنية للشمول المالي. وأكد المشاركون على الحاجة الملحة لتحديث البنية التحتية المصرفية، وإدخال آليات ضمان الائتمان، وتعزيز القدرة الإشرافية، وتشجيع الحلول المصرفية الرقمية والمتحركة. كما تم التركيز على تعزيز الثقافة المالية وتطوير منتجات مالية مخصصة لرواد الأعمال والشركات الناشئة.

الأعمال الزراعية
على الرغم من توفر الأراضي الصالحة للزراعة والطلب المحلي القوي على المنتجات الغذائية، يعاني قطاع الأعمال الزراعية من ضعف البنية التحتية للري، وتجزئة سلاسل القيمة، وأطر تنظيمية قديمة، واستثمارات خاصة محدودة. وأكد المشاركون على ضرورة تحسين نظم ملكية الأراضي، وتعزيز الوصول إلى التمويل الزراعي، وتطوير قدرات المعالجة الزراعية، والاستثمار في سلسلة التبريد اللوجستية. كما اعتُبرت الظروف الملائمة للزراعة التعاقدية، والوصول إلى الأسواق، وريادة الأعمال الريفية—خصوصًا للشباب والنساء—ضرورية لإنعاش القطاع.

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT)
يمتلك قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ليبيا إمكانات كبيرة للنمو وخلق فرص العمل، لكنه محدود بالبنية الرقمية الضعيفة، وهياكل السوق الاحتكارية، والتشريعات القديمة. ودعا المشاركون في جميع المناطق إلى تحرير القطاع، وتحسين الاتصال الرقمي—خاصة في المناطق غير المخدومة—وتقديم إطار قانوني قوي لحماية البيانات والأمن السيبراني والحكومة الإلكترونية. كما تم تحديد الاستثمارات الاستراتيجية في تطوير المهارات الرقمية ودعم بيئة الشركات الناشئة كعوامل تمكينية أساسية لاقتصاد رقمي تنافسي.

البنية التحتية والإنشاءات
تشكل فجوات البنية التحتية في النقل والطاقة والمرافق أحد الحواجز الرئيسية أمام تطوير القطاع الخاص في ليبيا. أدت سنوات من نقص الاستثمار، والأضرار الناتجة عن النزاع، والتخطيط العمراني غير المتسق إلى تعطيل تقديم الخدمات وزيادة تكاليف الأعمال. وأكدت جلسات الحوار على الحاجة إلى استراتيجية وطنية للبنية التحتية، وزيادة الشفافية في اختيار المشاريع، وآليات لجذب الاستثمار الخاص، بما في ذلك من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPPs). كما تم التركيز على تبسيط إجراءات الشراء وتعزيز قدرة البلديات كمجالات إصلاح عاجلة.

النقل واللوجستيات
عانى قطاع النقل، الذي كان يُعد رابطًا استراتيجيًا بين إفريقيا وأوروبا، من سنوات الإهمال وعدم الاستقرار الأمني. وقد قيدت الحوكمة المجزأة، والمرافق القديمة، وغياب التكامل متعدد الوسائط التجارة والتنقل. وشدد المشاركون على أهمية إعادة تأهيل الممرات الرئيسية للنقل، وتحديث إجراءات الجمارك والحدود، وتطوير الأطر التنظيمية لخدمات اللوجستيات. كما اعتُبرت الاستثمارات في الموانئ، والمراكز متعددة الوسائط، والحلول الرقمية للنقل حاسمة لاستعادة موقع ليبيا كبوابة تجارية إقليمية.

عن هذه المطبوعة

بقلم OECD
تاريخ النشر