جنوب آسيا

شهدت منطقة جنوب آسيا مكاسب كبيرة في مجال الشمول المالي خلال السنوات العشر الماضية. فوفقًا لأحدث إصدار من قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي 2025، أفاد 78% من البالغين في المنطقة بأن لديهم حسابًا في مؤسسة مالية، ارتفاعًا من 46% في عام 2014.

ويُعزى هذا المستوى المرتفع من امتلاك الحسابات بشكل كبير إلى حجم الهند، أكبر دول العالم من حيث عدد السكان، حيث يمتلك 89% من البالغين حسابًا ماليًا.

ولا تشمل بيانات قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي 2025 سوى أربع دول أخرى: بنغلاديش (43%)، نيبال (60%)، باكستان (27%) وسريلانكا (82%).

وتعد جنوب آسيا حاليًا المنطقة صاحبة ثاني أعلى مستوى من امتلاك الحسابات بعد شرق آسيا والمحيط الهادئ بالنسبة للاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل.

ورغم أن استخدام المدفوعات الرقمية في جنوب آسيا قد تضاعف أكثر من مرة خلال العقد الماضي، إلا أن مستوياته لا تزال منخفضة مقارنة بالمناطق الأخرى، ففي الهند أفاد 48% من البالغين بإجراء أو تلقي مدفوعات رقمية، وهو أعلى معدل في المنطقة، تليها سريلانكا بنسبة 47%. أما في نيبال (28%) وباكستان (24%)، فتبقى النسب أقل بكثير.

 

الفجوة بين الجنسين في الشمول المالي

في جنوب آسيا، تقل احتمالية امتلاك النساء لحسابات مالية بنسبة 5 نقاط مئوية مقارنة بالرجال، وهي ثاني أدنى فجوة على مستوى العالم بين البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

ومع ذلك، يخفي هذا المتوسط فروقًا كبيرة بين الدول، فالهند ونيبال وسريلانكا تُظهر فجوات ضئيلة تتراوح بين 1 و3 نقاط مئوية، بينما تمثل باكستان وبنغلاديش الطرف الآخر من الطيف، بفجوات كبيرة تبلغ نحو 30 و20 نقطة مئوية على التوالي.

أما فيما يتعلق بالمدفوعات الرقمية، فالفجوة بين الجنسين أوسع بكثير من فجوة امتلاك الحسابات، إذ تقل احتمالية قيام النساء بإجراء أو تلقي مدفوعات رقمية بنسبة نحو 15 نقطة مئوية مقارنة بالرجال.

وبينما تتراوح الفجوة في معظم دول المنطقة بين 11 و14 نقطة مئوية، تبرز باكستان مجددًا كاستثناء بفجوة كبيرة تبلغ 31 نقطة مئوية.

وفي باكستان وبنغلاديش، يظل سد الفجوة بين الجنسين أولوية مهمة، حيث تظهر الأبحاث أن الحصول على الخدمات المالية يزداد تحكم النساء في الموارد المالية على مستوى الأسرة والفرد، كما تتوسع فرصهن للوصول إلى وظائف أفضل.

وللتعرّف على كيفية عمل قطاع الشمول المالي على تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، يمكن الانضمام إلى مجتمع فين إيكويتي الذي تديره المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء.

 

القدرة على الصمود

تعرّض واحد من كل أربعة بالغين (26%) في جنوب آسيا لكارثة طبيعية أو حدث مناخي شديد، وهو ما يعكس ارتفاع معدل تعرض المنطقة للفيضانات والأعاصير وتقلبات مواسم الرياح الموسمية.

وقد أفاد 16% منهم بخسارة دخل أو تعرض ممتلكاتهم لأضرار نتيجة لذلك. ورغم النمو الكبير في امتلاك الحسابات في المنطقة، فإن قدرة الأسر على الصمود في وجه هذه الأحداث لا تزال منخفضة، إذ قال معظم البالغين (نحو 61%) إنهم يستطيعون تغطية النفقات لمدة شهر أو أقل، وأفاد 21% فقط بأنهم قادرون على تغطية النفقات لأكثر من شهرين، وهو أدنى معدل بين مناطق العالم الأخرى في الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل.

إن هذا المزيج من ارتفاع التعرض للكوارث وضعف القدرة المالية على الصمود يجعل نسبة كبيرة من سكان المنطقة في وضع مالي هش. وتبرز حاجة قوية لتطوير مجموعة من الخدمات المالية التي تلبي احتياجات السكان، بما في ذلك المنتجات التي تشجع على الادخار وتوسيع الوصول إلى شبكات الأمان الاجتماعي.

وللاطلاع على العلاقة بين الوصول إلى الخدمات المالية والقدرة على مواجهة تغير المناخ، يمكن الرجوع إلى أداة تتبع الأثر الصادرة عن المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء.