الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شهد الشمول المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدمًا بوتيرة متواضعة خلال السنوات العشر الماضية، إذ ارتفع معدل امتلاك الحسابات بين البالغين من 43% في عام 2014 إلى 53% في عام 2024، وفقًا لـ قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي 2025. ومع ذلك، فإن عدم الاستقرار في المنطقة أدى إلى ارتفاع هذا الرقم وانخفاضه خلال الفترة، حيث تعكس بعض المكاسب حالات تراجع، كما أنّ المنطقة تمتلك حاليًا أدنى مستوى من الوصول إلى الحسابات المالية على مستوى العالم (باستثناء البلدان مرتفعة الدخل). وتعد إيران، بفضل عدد سكانها الكبير واقتصادها الأكثر تطورًا، صاحبة أعلى مستوى من الوصول إلى الحسابات المالية في المنطقة بنسبة 91%، وهو ما يرفع المعدّل الإقليمي قليلًا. ولا تقترب أي دولة أخرى من هذا المستوى؛ إذ تأتي الأردن في المرتبة التالية بنسبة 47%، ثم المغرب (44%) ومصر (43%). ومن بين الدول التي أبلغت عن بيانات، تمتلك لبنان أدنى مستوى من الوصول إلى الحسابات المالية بنسبة 23%.
ولم يستخدم سوى 44% من البالغين في المنطقة المدفوعات الرقمية خلال العام الماضي – وهو أدنى معدل بين مناطق العالم، بالتساوي مع جنوب آسيا – ومرة أخرى يتأثر الرقم إقليميًا بإيران، حيث أفاد 86% من البالغين بأنهم استخدموا المدفوعات الرقمية. أمّا جميع البلدان الأخرى في المنطقة، فمعدلات استخدامها للمدفوعات الرقمية أقل من 40%، مع تسجيل أعلى المستويات في الأردن (38%)، ثم مصر (36%) والمغرب (32%)، وأدنى مستوى في الجزائر (13%).
الفجوة بين الجنسين في الشمول المالي

اتّسعت فجوة الشمول المالي بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، وهي حاليًا الأعلى بين مناطق العالم (باستثناء الاقتصادات مرتفعة الدخل)، إذ تبلغ 14 نقطة مئوية. فبينما تمتلك 46% فقط من نساء المنطقة حسابًا ماليًا، تصل النسبة إلى 60% بين الرجال. وتظهر معظم بلدان المنطقة فجوات أكبر، بما في ذلك الجزائر التي تمتلك أعلى فجوة عند 34 نقطة مئوية، تليها تونس عند 23 نقطة، والعراق عند 22 نقطة. كما أنّ النساء أقل استخدامًا للمدفوعات الرقمية من الرجال، إذ استخدمتها 38% من النساء مقارنة بـ 50% من الرجال، بفجوة تبلغ 12 نقطة مئوية.
تشير هذه الفجوات إلى حاجة ملحّة في المنطقة لوضع سياسات موجّهة تعطي الأولوية للشمول المالي للنساء. وتُظهر الأبحاث أن الخدمات المالية – وخاصة الائتمان والادخار – يمكن أن تسهم في التمكين الاقتصادي للنساء من خلال زيادة قدرتهن على اتخاذ القرار والتحكم بالموارد المالية، إضافة إلى تحسين فرص الوصول إلى وظائف أفضل. وللاطلاع على العلاقة بين الوصول إلى الخدمات المالية والتمكين الاقتصادي للنساء، يمكن الرجوع إلى أداة تتبع الأثر الصادرة عن المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء، والتي تلخص عقودًا من الأبحاث في هذا المجال. وللتعرّف على كيفية سعي قطاع الشمول المالي إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، يمكن الانضمام إلى مجتمع "فين إيكويتي"، وهو مجتمع مهني يهدف إلى تمكين النساء من خلال الشمول المالي وتيسره المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء.
القدرة على الصمود
تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعضًا من أكثر تحديات التنمية تعقيدًا في العالم، بما في ذلك الهشاشة والصراع، والأمن الغذائي، والاستقرار الاقتصادي الكلي، والبطالة، وعدم المساواة بين الجنسين. وتضيف الصدمات المناخية مزيدًا من التعقيد، إذ أفاد 22% من البالغين في المنطقة بأنهم تعرضوا لكارثة طبيعية أو حدث مناخي شديد خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث فقد 7% منهم دخلهم، وتعرض 7% آخرون لأضرار في ممتلكاتهم.
ولا يستطيع سوى 28% من السكان القول إنهم قادرون على تغطية النفقات لأكثر من شهرين في حال فقدان مصدر الدخل الرئيسي لأسرهم، بينما يستطيع 47% فقط تغطية نفقاتهم لمدة شهر أو أقل. ومع هذه المستويات المنخفضة من القدرة على الصمود المالي، إلى جانب ارتفاع التعرض لأنواع متعددة من الصدمات، تبرز الحاجة إلى مجموعة واسعة من الخدمات المالية التي تساعد الأسر على تعزيز قدرتها على امتصاص الأزمات والتعافي منها. وللاطلاع على العلاقة بين الحصول على الخدمات المالية والقدرة على مواجهة تغيّر المناخ، يمكن الرجوع إلى أداة تتبع الأثر الصادرة عن المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء.


للمزيد حول الشمول المالي في مناطق أخرى:
أوروبا وآسيا الوسطى | أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي | جنوب آسيا | أمريكا الشمالية | شرق آسيا والمحيط الهادئ | العالم | إفريقيا جنوب الصحراء