مدونة البوابة

إزالة الحواجز من أجل زيادة وصول اللاجئين إلى الخدمات المالية

كيف تعمل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين على تعزيز الروابط بين اللاجئين والقطاع المالي
أخصائي يساعد أسرة لاجئة سورية بمفوضية الأمم المتحدة للاجئين، القاهرة، مصر. UNHCR 2016.

يكمن جوهر الإدماج المالي أو تعميم الخدمات المالية في مبدأ عدم التمييز القاضي بضرورة تمتع الجميع في كل مكان بالقدرة على الحصول على الخدمات المالية الأساسة بتكلفة مناسبة في متناول الجميع والتي تلبي احتياجاتهم. لكن فيما يتعلق باللاجئين، نجد أن قدرتهم على الحصول حتى على أبسط الخدمات المالية، كفتح حساب مصرفي، غير مسموح بها قانوناً في بعض البلدان، وتنطوي على مشكلات في بعضها الآخر.

وفي البلدان التي يحق فيها للاجئين فتح حساب مصرفي، عادة ما تكمن العقبة الرئيسية في الافتقار إلى الوثائق اللازمة. وغالباً ما يفتقر اللاجئون حديثو الوصول إلى عنوان ثابت، وهو شيء تشترطه البنوك في إطار العناية الواجبة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخير فتح الحساب المصرفي أو رفض الطلب أصلاً. كما أن القواعد والتعليمات الصارمة المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تزيد أيضاً عزوف البنوك الدولية عن فتح حسابات لعملاء لا يحملون جواز سفر، حتى عندما تنص توجيهات الحكومات المضيفة على الاكتفاء ببطاقات الهوية البيومترية أو غيرها من إثباتات الهوية الصادرة من الحكومة.

اتخذ الاتحاد الأوروبي - الذي استقبل ما يربو على مليون لاجئ ومهاجر آخر منذ عام 2015 - مؤخراً خطوة مهمة لزيادة إمكانية حصول اللاجئين على الخدمات المالية. فهناك قانون جديد يلزم البنوك بفتح حسابات الدفع الأساسية لجميع العملاء المقيمين بشكل قانوني في بلدان الاتحاد الأوربي، بمن فيهم طالبو اللجوء واللاجئون. غير أن تطبيق هذا التوجيه سيتوقف على قدرة البنوك على التحرك بسرعة وتكييف إجراءاتها الداخلية، مع امتثالها في الوقت نفسه لسياسات "اعرف عميلك" وغيرها من الإجراءات التنظيمية الدولية.

على الرغم من تعرّض الاتحاد الأوروبي لتدفق غير عادي من النازحين قسراً على مدار العامين الماضيين، ما زالت البلدان النامية هي أكبر مضيف للغالبية الساحقة من لاجئي العالم. وفي هذه البلدان يستطيع مقدمو الخدمات المالية أصحاب الرسالة الاجتماعية وذوو الخبرة في خدمة الفئات المهمشة لعب دور مهم في توسيع خدماتهم المقدمة للاجئين.

حتى الآن لا يوجد للأسف إلا عدد قليل من مقدمي الخدمات المالية ممن درسوا التوسّع في خدماتهم المالية لهذه الفئة. وغالباً ما يجري التعلل بالافتقار إلى وثائق هوية، لكن هذه القضية لا تقتصر على اللاجئين، ويمكن حلها بإضافة بعض المرونة إلى متطلبات سياسات مقدمي الخدمات المالية. فعلى سبيل المثال، غالباً ما تقبل الهيئات التنظيمية بطاقات تسجيل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو بطاقات الهوية الأخرى الصادرة عن السلطات المحلية كبديل.

وأما العقبة الأكبر أمام قدرة اللاجئين على الحصول على الخدمات المالية فتكمن في افتقار مقدمي الخدمات المالية إلى الدراية بهذه الشريحة السوقية. فمقدمو الخدمات يفتقرون إلى معلومات عن فرص كسب الرزق المتاحة أمام اللاجئين، وجدوى خدمتهم، ومخاطرهم الائتمانية، فتلجأ بالتالي إلى الافتراضات. وتميل الافتراضات النمطية إلى اعتبار أن وجود اللاجئين في البلد المعنيّ ما هو إلا وجود مؤقت، وأنهم يعتمدون على المعونات، وأنهم لا يملكون أي أصول. وهكذا يُنظر إليهم كعملاء على درجة عالية جداً من المخاطر. غير أن هذه القوالب النمطية الجامدة غالباً ما تبدأ في الانهيار متى نظرنا إلى البيانات المتاحة من خلال وكالات الحماية والتنمية في البلد المعنيّ. والواجب أن يمحص مقدمو الخدمات المالية هذه البيانات كخطوة تمهيدية عند النظر في توسيع خدماتهم إلى اللاجئين.

فعلى سبيل المثال، تُظهر بيانات المفوضية السامية أن اللاجئين ليسوا كثيري التنقّل كما هو الظن السائد. فبحلول نهاية عام 2015، أشارت التقديرات إلى أن 41% من اللاجئين تحت مظلة المفوضية السامية موجودون في المنفى منذ خمس سنوات أو أكثر في بلد لجوء بعينه، وأما غالبيتهم فهم رهن النزوح القسري منذ 20 سنة على الأقل.

وفيما يخص الاعتماد على المعونات، فلا توجد إلا قلة قليلة جداً من اللاجئين يعتمدون اعتماداً كلياً على المعونات، وهذه المعونات لا تكفي عادة لسد احتياجاتهم. ففي حالة اللاجئين السوريين في لبنان على سبيل المثال، تغطي المعونات بالكاد أبسط الضروريات، ويفيد ما نسبته 60% من الأسر في عدد من المحافظات بأنها اقترضت من مقرضين غير رسميين لسد الاحتياجات اليومية كالطعام والإيجار والنفقات الطبية.

وتسعى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى زيادة الوعي باللاجئين كشريحة سوقية وإلى تشجيع إقامة روابط دائمة بين مجتمعات اللاجئين والقطاع المالي. وفي إطار هذا الجهد، أقامت المفوضية السامية سنة 2016 شراكة مع فريق عمل إدارة الأداء الاجتماعي للمؤسسات المالية من أجل تطوير مبادئ توجيهية لمقدمي الخدمات المالية الراغبين في خدمة اللاجئين. وتعطي هذه المبادئ التوجيهية فكرة عامة عن أسباب تعرّض مجتمعات اللاجئين للإقصاء من الخدمات المالية وتقترح سبلاً لوصول مقدمي الخدمات المالية بنجاح إلى هذه الشريحة السوقية غير المستغلة وخدمتها.

وكما تنص المبادئ التوجيهية، فإن حاجات اللاجئين المالية تتطور بمرور الوقت، وذلك تبعاً للمخاطر والمعاناة التي يتعرضون لها ومراحل النزوح الذي يمرون به، ورأس مالهم البشري والاجتماعي، وخططهم فيما يتعلق بالهجرة. وعندما ننظر إلى مراحل النزوح، نجد أن هناك احتياجات مالية متنوعة وطلب على خدمات القطاع المالي حسب الجدول التالي.

SPTF, UNHCR 2016

لمساعدة مقدمي الخدمات المالية على التعرف على خصائص اللاجئين وفرصهم لكسب الرزق، تقدم المفوضية السامية أيضاً المساندة التالية:

  • تبادل البيانات المجمعة حول احتياجات اللاجئين وتصنيفهم الاجتماعي الاقتصادي، وأماكن وجودهم، وكلما كان متاحاً تحليل سلسلة القيمة وفرص الأعمال
  • المساندة في الوصول إلى أماكن وجود اللاجئين خارج المدن
  • إتاحة التدريب لمقدمي الخدمات المالية فيما يخص احتياجات اللاجئين وفرصهم لكسب الرزق في البلد المضيف
  • الربط بالشركاء من المنظمات غير الحكومية والوكالات الإنمائية الأخرى على المستوى الميداني الذي تُقدم فيه خدمات غير مالية للاجئين، كمهارات ممارسة الأعمال وتعليم اللغات والمساندة القانونية
  • إعداد دراسات حالة وسلسلة حلقات دراسية على شبكة الإنترنت لتبادل التجارب الناجحة في العمل مع اللاجئين

وتشمل مجالات التركيز الأخرى لعمل المفوضية السامية فيما يخص تعميم الخدمات المالية للاجئين ما يلي:

  • استحداث برنامج ضمان مخاطر جزئية بالشراكة مع الوكالة السويدية للتنمية الدولية لتيسير إمكانية الحصول على التمويل لمقدمي الخدمات المالية المستعدين لتقديم القروض للاجئين والمجتمعات المضيفة.
  • ربط اللاجئين الأكثر ضعفاً ببرنامج وحدة سبل كسب الرزق بالمفوضية السامية لمساعدة اللاجئين على التدرج من الفقر المدقع والحصول على مصادر رزق مستدامة. متى زاد المشاركون في البرنامج أصولهم وصاروا أقل ضعفاً، تسعى المفوضية السامية إلى إقامة روابط مع مقدمي الخدمات المالية بحيث يستطيع اللاجئون دخول النظام المالي السائد.
  • تحرّي إمكانية ربط الهويات الرقمية (تم استحداثها بالفعل في إطار عملية تسجيل اللاجئين وبرنامج المساعدات النقدية التابعين للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) بمنتجات دفع الحوالات، وذلك بهدف زيادة القدرة على الحصول على هذه المنتجات وتخفيض تكلفتها، وفي الوقت نفسه إتاحة مدخل لمقدمي الخدمات المالية لتقديم تشكيلة أوسع من الخدمات المالية للاجئين.
  • توسيع التعاون مع الهيئات المانحة لمساندة مقدمي الخدمات المالية بالمساعدات الفنية لإجراء تقييمات سوقية وتنفيذ الحلول التكنولوجية الجديدة وتقديم المنتجات المالية استناداً إلى مطالب اللاجئين.

فيما توسع المفوضية السامية أجندتها المعنية بتعميم الخدمات المالية للاجئين، ستهدف هذه المبادرات إلى المساعدة على التغلب على الحواجز التي يواجهها اللاجئون في إمكانية الحصول على الخدمات المالية بغية تحقيق هدف نهائي وهو مساعدتهم على إعادة بناء حياتهم في كرامة والعثور على مصادر رزق مستدامة وتحقيق الاعتماد على الذات.

اترك تعليق

يقوم فريق تحرير البوابة بمراجعة وإدارة نشر التعليقات. نرحب بالتعليقات التي تقدم ملاحظات وأفكار ذات صلة بالمحتوى المنشور. تعلم المزيد.