بحث/تقرير

التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المُستجد على الدول العربية

Hussein Faleh/AFP

تتناول الدراسة الأثر على الاقتصاد العالمي الذي يشهد نموه تباطؤاً في حد ذاته حتى قبل ظهور فيروس كورونا نتيجة للتحديات القائمة التي كانت تواجهه المتمثلة في التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة الامريكية، والمخاطر الجيوسياسية. في هذا السياق، تتطرق الدراسة إلى تأثير انتشار الفيروس على النمو العالمي، والتجارة الدولية للسلع والخدمات، وسوق النفط العالمي، إضافة إلى سوق العمل. من ثم أشارت الدراسة إلى الجهود الدولية المبذولة في سبيل الحد من انتشار الوباء ودور الحكومات والمصارف المركزية في ذلك.

كما تتناول الدراسة التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا على الدول العربية، بسبب تراجع مستويات الطلب العالمي من جهة وتأثيرالفيروس على عدد من القطاعات الانتاجية والخدمية المهمة في الاقتصادات العربية من جهة أخرى.

من جانب آخر، تتطرق الدراسة إلى السياسات الاقتصادية والإجراءات الاحترازية التي تبنتها الحكومات العربية للحد من التأثيرات السلبية الناتجة عن الفيروس على النشاط الاقتصادي. حيث تحركت الدول العربية بصورة عاجلة فور إعلان منظمة الصحة العالمية كورونا وباءً عالمياً، من خلال القيام بمجموعة من الاجراءات والتدابير الاحترازية على المستوى الاقتصادي لحفز مستويات الطلب الكلي باعتماد حزم تحفيزية قدرت قيمتها حتى تاريخه بنحو 180 مليار دولار أمريكي (بما يعادل 9.5 في المائة من الناتج العربي الإجمالي). كما لجأت بعض الدول العربية إلى إنشاء صناديق تمويلية تساهم فيها المصارف التجارية، والقطاع الخاص، بينما لجأت دول أخرى لإنشاء صناديق تكافلية للحد من انتشار الفيروس، تتلقى من خلالها التبرعات من مواطنيها في الداخل والخارج.

من جانب آخر، كثفت المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية تدخلاتها لحفز الطلب الكلي والتخفيف من أثر صدمة العرض من خلال إجراء تخفيضات في أسعار الفائدة تراوحت ما بين 1.5 إلى 3 نقاط مئوية. كما لجأت إلى المزيد من تيسير السياسة النقدية من خلال استخدام عمليات السوق المفتوحة وخفض نسبة الاحتياطي القانوني الإلزامي، إضافة إلى عدد من التدابير الأخرى على صعيد السياستين النقدية والاحترازية الكلية التي ترمي إلى تخفيف الأثر على القطاعات المتضررة والفئات الهشة. من جهتها، ركزت وزارات المالية على تعزيز مخصصات القطاع الصحي ودعم شبكات الحماية الاجتماعية من خلال العديد من البرامج التي تستهدف المشروعات الصغيرة والمتوسطة والعاملين في القطاع الخاص الرسمي. كما انصب جانب من تدخلاتها على تعزيز الإنفاق الرأسمالي لا سيما فيما يتعلق بالمشروعات كثيفة العمالة بهدف تقليل معدلات البطالة وحفز جانب الطلب الكلي، علاوة على عدد من التدخلات الأخرى التي أشارت إليها الدراسة.

 

المزيد عن هذا المحتوى

تاريخ النشر