بحث/تقرير

الآراء والتوجهات إزاء النوع الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

المساواة الجندرية بعيدة كل البعد عن التحقق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ثمة أغلبيات صريحة في معظم الدول التي شملها الاستطلاع ترى أنه لا ينبغي للنساء أن تلعب أدواراً مساوية لأدوار الرجال في المجالين العام والخاص. على أن هناك أيضا بوادر دالّة على التغيير. خلال فترة الـ 15 عاما الماضية، وهي فترة تنفيذ استطلاعات الباروميتر العربي السابقة، راح الرأي العام عبر المنطقة يميل تدريجيا نحو المساواة الجندرية. لا يقتصر السبب في هذا فحسب على أن الأجيال الشابة التي لديها أفكار ومعايير اجتماعية ليبرالية أكثر قد تقدم بها العمر، إنما يرتبط أيضا بتحول حقيقي في التصورات عبر الأجيال. وتحديداً، فإن التأييد لعبارات ''الرجال أفضل في أدوار القيادة السياسية من النساء'' و''التعليم الجامعي أهم للرجال مقارنة بالنساء'' قد تراجع بحدة عبر عدة دول أجرينا فيها استطلاعات الباروميتر العربي.

دائما ما يسعى الإستطلاع إلى فهم التصورات عن العنف ضد المرأة. هناك تصور منتشر بأن العنف ضد النساء قد زاد في المنطقة. ينسجم هذا التصور مع تقدير البنك الدولي بأن العنف الجندري زاد أثناء انتشار جائحة كوفيد 19 في الشرق إلا أن الفجوة بين تقديرات كل من الرجال والنساء لمدى انتشار العنف هي فجوة كبيرة، حيث الأوسط وشمال أفريقيا. النساء أكثر إقبالا بكثير على القول بأن معدلات العنف قد زادت. ومن أجل التصدي لمشكلة العنف الجندري على النحو المناسب، فلابد من تيسير المناقشات بين الجنسين.

ثمة تحد آخر يخص النساء في المنطقة، هو تحدي فرص العمل. إذ أن معدلات مشاركة النساء في قوة العمل تبلغ أدناها على أن نتائج استطلاع الباروميتر العربي تُظهر بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مقارنة بأية منطقة أخرى في العالم. بوضوح أن أغلب المواطنين يعتبرون المعوقات الهيكلية ذات آثار أكبر من المعوقات الثقافية، أي أن بإمكان الحكومات أن تضع دون تعقيدات تُذكر سياسات للتصدي لهذه التحديات.

كما تقدم نتائج الباروميتر العربي والسياق الذي يتيحه التقرير مقترحات لما يمكن أن تفعله الحكومات لزيادة المساواة الجندرية في المجالين العام والخاص. أولا، يبدو أن دعم شغل النساء لمناصب سياسية له آثار إيجابية. في مرحلة ما بعد الربيع العربي زادت أغلب الدول من التمثيل النسائي، إذ اعتمدت نظام الحصص النسائية في المناصب السياسية، في دساتيرها الجديدة. منذئذ، زادت الثقة في مسألة تولي نساء مناصب سياسية قيادية. يمكن للحكومات أن تساعد في استمرارية هذا التوجه بأن تدعم النساء في السياسة على كافة المستويات، وأن تزيد من عدد السيدات في المناصب السياسية التي يتم شغلها بالتعيين.

ولزيادة مشاركة النساء في قوة العمل، يمكن للحكومات أن تتصدى للتحديات الهيكلية، مثل عدم توفر وسائل المواصلات ومرافق رعاية الأطفال بأماكن العمل، فضلا عن التصدي لمشكلة تدني الأجور. عند تخيير المواطنين أثناء الاستطلاع بين مجموعتي التحديات الثقافية (الوصم، أماكن العمل المختلطة بين الجنسين، إلخ) والتحديات الهيكلية مثل المذكورة أعلاه، ذكر المواطنون في أغلب الحالات أن التحديات الهيكلية تمثل عائقا أكبر يعترض مشاركة النساء في قوة العمل، مقارنة بالمعوقات الثقافية. هذه نتيجة إيجابية بالنسبة إلى الحكومات التي تحاول إشراك مواطناتها في الاقتصاد، إذ تعد التحديات الهيكلية معوقات ملموسة وواضحة يمكن أن تتصدى لها السياسات الحكومية.

كانت تلك بعض نتائج 12 استطلاع رأي ممثل لمستوى الدولة عبر دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة 2021- 2022، ضمن أعمال الدورة السابعة من الباروميتر العربي. تشمل النتائج نحو 26 ألف مقابلة أجريت عبر المنطقة، بهامش خطأ يقارب الـ 2 بالمئة في كل دولة من الدول التي أجري بها الاستطلاع. إجمالا، يتضح من هذه النتائج أن في حين يعبر المواطنون العرب في المجمل عن آراء تقليدية تجاه المعايير الجندرية، فإن العقول والآراء تتغير باتجاه المزيد من المساواة الجندرية. كما أن في جعبة الحكومات أدوات كثيرة لتحسين معدلات إشراك قوة العمل النسائية غير المستفاد منها بالقدر الكافي في كل من الدول التي شملها الاستطلاع.

المزيد عن هذا المحتوى

بقلم ماري كلير روش
تاريخ النشر