دراسة حالة

الخطر على العميل هو خطر على المؤسسة

تجربة مؤسسة بارتنر في البوسنة في حماية العملاء

----------------------------------------------------------------------------

الإطار: عامل العملاء معاملة تتسم بالمسؤولية


أ. تحدد المؤسسة ما إذا كان لدى العميل القدرة على السداد دون إفراط في المديونية والمشاركة في الجهود الرامية إلى تحسين إدارة مخاطر الائتمان على مستوى السوق.

ب. تنقل المؤسسة معلومات واضحة وبالقدر الكافي وفي التوقيت الملائم بأسلوب يستطيع العملاء فهمه كي يتمكن العملاء من اتخاذ قراراتهم على أساس مستنير.

ج. تعامل المؤسسة ووكلاؤها العملاء بإنصاف واحترام وبدون تمييز. وتضع المؤسسة إجراءات تكفل رصد أي ممارسات فساد وتصحيحها، وكذلك أي معاملة عدائية أو مسيئة من جانب موظفيها ووكلائها وخاصة خلال عمليات بيع القرض أو تحصيل الدين.

د.تحترم المؤسسة خصوصية بيانات العميل بما يتمشى مع القوانين واللوائح التنظيمية ولا تستخدم بيانات العميل إلا للأغراض المحددة وقت الحصول على المعلومات أو بما تسمح به القوانين، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك مع العميل.

ذ. تضع المؤسسة آليات محكمة التوقيت ومرنة للشكاوى وتسوية المشاكل مع العملاء وتستخدم هذه الآليات سواء لحل المشاكل أو لتحسين المنتجات والخدمات.

----------------------------------------------------------------------------

ألقت أزمة الإفراط في المديونية بالبوسنة حديثا الضوء على ضرورة الالتفات إلى حماية العميل. وتنظر مؤسسة بارتنر مايكروكريديت فاونديشن للتمويل الأصغر إلى المستقبل وهي تعالج هذه الثغرات، بما يكفل فهم العميل أساسيات مثل ما هي الفائدة وكيف تحتسب؟ ما هو السجل الائتماني؟ ما هي المسؤوليات على ضامن القرض؟

إن التثقيف المالي مجرد مكون واحد من مكونات البرنامج الذي وضع لضمان وضع حماية العميل في مكانة مساوية لحماية المؤسسة. ويتضمن البرنامج أيضا:

  • إجراءات صارمة للموافقة على القرض.
  • أنظمة متطورة للرقابة الداخلية.
  • تقديم المشورة المالية للعملاء.
  • مساندة العملاء الذين يواجهون إجراءات قضائية.
  • إجراء استطلاع رأي العملاء باستمرار.

ويشكل الأساس لهذه الجهود، كما توضح سلمى جيهاتش، المدير التنفيذي لبارتنر لعمليات الائتمان، النص المقدس البسيط لكن القوي للمؤسسة: الخطر على العميل هو خطر على المؤسسة.

وتضيف قائلة "يقول [المراقبون] دائما إن ’العميل يتعثر في السداد... [لكن] إنه ليس خطأ العميل بل هو خطأ المؤسسة دائما. ولهذا نتحدث للعملاء باستمرار، [كي نعرف] ما يحدث في حياتهم وفي بيئتهم وفي السوق مما يؤثر على أعمالهم وحياتهم."

وكانت جيهاتش تتحدث في ندوة أقيمت عبر الإنترنت في ديسمبر/كانون الأول وتركزت على كيف تطبق مؤسسات التمويل الأصغر الممارسات الضرورية لكل من المعايير في الفصل الثالث – عامل العملاء معاملة تتسم بالمسؤولية – من المعايير العالمية لإدارة الأداء الاجتماعي الخاصة بفريق العمل المعني بالأداء الاجتماعي. وتتعلق المعايير في هذا القسم بالقدرات الجيدة على التحليل، والمشاركة في إدارة المخاطر على مستوى السوق، والشفافية في التواصل مع العملاء، والمعاملة المنصفة والمحترمة للعملاء وبياناتهم الشخصية، وآليات تلقي شكاوى العملاء وحلها. ويمكن الإطلاع على الندوة عبر الموقع التالي. 

وتعتبر مؤسسة بارتنر نموذجا لكيفية معاملة العملاء بطريقة تتسم بالمسؤولية. ولدى المؤسسة التي أنشئت عام 1997 محفظة قروض قيمتها 55.1 مليون دولار وتخدم 34728 مقترضا. لكن المؤسسة، مثلها مثل غيرها من مؤسسات التمويل الأصغر في العالم، واجهت أوقاتا صعبة.

فعلى وجه الخصوص، كانت بارتنر واحدة من 23 مؤسسة فقط من مؤسسات التمويل الأصغر (و29 بنكا تجاريا) في البوسنة نجت لا من الأزمة المالية العالمية عام 2008 فحسب بل من أزمة بالمنطقة بسبب الإفراط في المديونية عام 2009. وتتذكر جيهاتش هذا الوقت الصعب قائلة "لم تستطيع مؤسسات كثيرة من مؤسسات التمويل الأصغر التأقلم... لقد واجهنا في الحقيقة وضعا كان العميل فيه مقترضا من عدة مؤسسات للتمويل الأصغر في وقت واحد." وأضافت أن اكتشاف هذا الوضع عن فرادى المقترضين لم يكن أمرا هينا: "فنحن نعتمد على المعلومات التي نحصل عليها من العميل" فضلا عن أن البيانات المشكوك فيها تتبادل بصورة غير رسمية بين مؤسسات التمويل الأصغر نفسها.

ويمثل غياب مكتب للاستعلام الائتماني مشكلة لا تقتصر على البوسنة. ولذلك فإن المعايير تساعد المؤسسات على التفكير بصورة ملموسة عما تستطيع المؤسسات نفسها القيام به للمساعدة في إدارة مستويات ديون العميل. وقالت كارا فورستر، التي أدارت الندوة وشريك SPTF للتواصل في أمريكا اللاتينية، ولديها خبرة في حماية العميل "حينما تكون هناك أزمة إفراط في المديونية، تكون إحدى النتائج التي شهدناها إنشاء المؤسسات أدلة إرشادات للمستوى المقبول للدين في المؤسسة أو على مستوى العميل، وكذلك العدد المقبول من القروض من مصادر مختلفة."

وفي أعقاب أزمة المديونية في البوسنة، اعتمدت مؤسسة بارتنر عدة مبادئ لتحسين حماية العميل:

  • أسلوب منتظم لإدارة مديونية العميل.
  • التشديد على اقتناع الموظفين بخطورة الإفراط في المديونية.
  • مدونة أخلاقيات المهنة لجميع الموظفين وكذلك مدونة لحماية العملاء.
  • الالتزام بالتفاوض مع المقترض المتعثر.
  • إجراءات تكفل فهم العميل الأمور المعقدة في القرض قبل التوقيع.

ويعد تحليل القدرات بالطبع من الأمور المركزية في حماية العميلة كما تقول جيهاتش. ويشمل هذا في مؤسسة بارتنر فحص طبيعة العميل والبيئة الرأسمالية. ويطرح موظف القرض 25 سؤالا في إطار عملية "تسمح بمضاعفة عملية تقييم القدرات في صورة مشورة مالية." وإذا لم يؤد الموظف هذه المهمة حسب المعايير فقد يتعرض للفصل.

ويعد التقييم لسلوك موظف القرض والضوابط الداخلية لرصد الفساد من المبادئ الأخرى لبارتنر. وأقرت جيهاتش بأنه خلال أزمة المديونية "وقعت حالة أو حالتان من ممارسات الفساد وقد تعلمنا منها بعض الدروس أدرجناها في ممارساتنا."

ويقوم فريق المراقبة الداخلية بجمع عينات عشوائية للقروض وعمليات التحصيل للتحقق من تطبيق السياسات، مثل الحد الأقصى للدخل (200 دولار شهريا حيث أن بارتنر لا تخدم المواطنين ممن لديهم إمكانية الحصول على خدمات مصرفية) والحد الأقصى لعدد القروض القائمة لكل أسرة (ثلاثة ما لم يكن مجموع الديون أقل من 5383 دولارا) وحدود القروض: يشارك مدير الفرع إذا تعدى الرصيد 4710 دولارات، ولا يجوز أن تتعدى الأقساط الشهرية على الأسرة 404 دولارات، ولا يجوز أن يتعدى الرصيد القائم 27 ألف دولار.

ومن المكونات الأخرى لحماية العميل في بارتنر الجدية التي تأخذ بها أي شكوى من العميل وذلك عبر مجلس رسمي للشكاوى. وتراجع هذه الهيئة المعلومات الواردة من العملاء وتعتبرها مصدرا هاما للمعلومات "لأنك تتعلم من كل شكوى."

وتلعب الثقافة المؤسسية أيضا دورا في حماية العميل. تقول جيهاتش "يتعلق كل شيء في الواقع بمنع [الإفراط] في المديونية." فاللافتات على الجدران في كل إدارة تشرح كيف ينظر لأي بلاغ من مجهول عن المخالفات. ويطبق موظف القروض قواعد سلوك صارمة (مثال: لا تتصل بالعميل بعد الثامنة مساء). ويلعب "أشخاص غامضون" يتم الاستعانة بهم من خارج المؤسسة دور العميل المحتمل لرصد الخدمات وما يفصح عنه موظف القروض.

وقالت جيهاتش إن الإجراءات الملموسة بدرجة أقل يمكن أن تكون أيضا وسيلة مهمة لمنع الإفراط في المديونية. وتابعت "نعتقد أن زيادة درجة الرضاء بين العملاء تعتبر وسيلة إضافية لمنع الإفراط في المديونية." باختصار فإن العميل المثقف الذي يشعر بالرضاء يبقى على ولائه ولا يذهب إلى مكان آخر بحثا عن القروض.

"التثقيف أداة في غاية القوة في الأنشطة اليومية."

المزيد عن هذا المحتوى

بقلم جوان أوليك
تاريخ النشر