بودكاست البوابة

كيف نجحت مؤسسة أندا تمويل في بناء نموذج للتمويل الأصغر في تونس؟

أسماء بن حميدة

أسماء بن حميدة هي رائدة أعمال إجتماعية وناشطة في مجال التنمية وهي أول امرأة قدمت التمويل الأصغر لبلدها الأم تونس. بعد مسيرة ناجحة كصحافية دولية، أطلقت مع زوجها مايكل كراكنيل مؤسسة التمويل الأصغر الأولى في تونس أندا تمويل التي تخدم أصحاب المشاريع الصغيرة من ذوي الدخل المنخفض. أسماء حاصلة على شهادة جامعية في الجغرافيا والتاريخ وسنة دراسات عليا في التخطيط الحضري. بدأت حياتها المهنية كمدرسة صفوف ثانوية في الجغرافيا والتاريخ. عملت كصحافية في التلفزيون التونسي. وكانت مراسلة رئيسية لوكالة الأنباء التونسية المعتمدة لدى الأمم المتحدة. أسماء عضو مؤسس في شبكة التمويل الأصغر للدول العربية سنابل، وانتُخبت رئيسة لها من 2006 إلى 2008، وهي أول امرأة عربية تشغل هذا المنصب. حصلت أسماء على العديد من الجوائز الوطنية والدولية بما في ذلك جائزة "الريادية الاجتماعية المتميزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2010" من قبل مؤسسة شواب Schwab المرموقة والمنتدى الاقتصادي العالمي.

        anchor      spotify      soundcloud

يمكنكم الاستماع إلى حلقاتنا بالكامل على صفحتنا الرئيسية للبودكاست هنا.

تلخيص الحلقة:

في هذه الحلقة، نستضيف رائدة الأعمال الإجتماعية والناشطة في مجال التنمية أسماء بن حميدة، وهي مؤسسة شركة أندا تمويل للتمويل الأصغر في تونس وخدمة أصحاب المشاريع الصغيرة من ذوي الدخل المنخفض. وتطرقنا إلى مسيرة أندا منذ البدايات وكيف أصبحت الشركة واحدة من أهم مؤسسات التمويل الأصغر في العالم العربي وكيف قادت تحولاً ناجحاً على مر العقود.


نص الحلقة 5 (حرفياً):

مرحباً، وأهلاً بكم في الحلقة الخامسة من بودكاست الشمول المالي في العالم العربي.

يشرفنا أن نجري حديثاً اليوم مع رائدة الأعمال الإجتماعية والناشطة في مجال التنمية أسماء بن حميدة، وهي أول امرأة قدمت التمويل الأصغر لبلدها الأم تونس. بعد مسيرة ناجحة كصحافية دولية، أطلقت مع زوجها مايكل كراكنيل مؤسسة التمويل الأصغر الأولى في تونس أندا تمويل التي تخدم أصحاب المشاريع الصغيرة من ذوي الدخل المنخفض. أسماء حاصلة على شهادة جامعية في الجغرافيا والتاريخ وسنة دراسات عليا في التخطيط الحضري من جامعة Créteil في باريس. بدأت حياتها المهنية كمدرسة صفوف ثانوية في الجغرافيا والتاريخ. ثم عملت كصحافية في التلفزيون التونسي. وفي أواخر السبعينيات أصبحت مراسلة رئيسية لوكالة الأنباء التونسية المعتمدة لدى الأمم المتحدة. في أوائل الثمانينيات، افتتحت مكتب في روما للمؤسسة الدولية للتنمية البديلة (IFDA) وهي مؤسسة فكرية سويسرية. خلال التسعينيات، كانت أسماء عضو مؤسس في شبكة التمويل الأصغر للدول العربية سنابل، وانتُخبت رئيسة لها من 2006 إلى 2008، وهي أول امرأة عربية تشغل هذا المنصب. حصلت أسماء على العديد من الجوائز الوطنية والدولية بما في ذلك جائزة "الريادية الاجتماعية المتميزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2010" من قبل مؤسسة شواب Schwab المرموقة والمنتدى الاقتصادي العالمي، و"المرأة الأكثر تأثيرًا" على الاقتصاد التونسي في عام 2016 من قبل جمعية رائدات الأعمال التونسيات، ومؤخراً "المرأة العربية المتميزة" لعام 2019 من قبل منظمة تكريم اللبنانية.

[بداية الحوار]

أدي: سيدة أسماء أولاً شكراً لوقتك ولوجودك معنا اليوم.

أسماء بن حميدة: أهلاً وسهلاً.

أدي: نبدأ أولاً مع بداية رحلتك الشخصية: كيف انتقلت من كونك صحافية ذات خبرة عالمية حتى وصلنا اليوم إلى التركيز على التمويل الأصغر ببلدك الأم تونس.

أسماء: الصحافة هي التي وصلتني إلى التمويل الأصغر، لأنه عندما عملت كصحافية في السياسة عن فلسطين ولبنان وأفريقيا الجنوبية وكل مشاكل العالم الثالث، لكن عندما انتقلت إلى روما، أصبحت أكتب عن التنمية والبيئة في العالم. وفي خضم الشغل كنت اسافر الى افريقيا جنوب الصحراء والى بلدان آسيا وأميركا اللاتينية وأزور مشاريع تنمية تقوم بها مؤسسة أو منظمة الأغذية العالمية (FAO وIFAD). هذه التجربة هي التي أخذتني حتى أن أرى أن هناك نساء ورجال في العالم يعيشون في فقر، فقر مدقع، وبحاجة إلى دعم. وفي يوم من الأيام كتبت عن محمد يونس وعن البنغلاديش وعن تجربة غرامين بانك. وفي يوم من الأيام عدت إلى تونس أنا وزوجي مايكل كاكنال وبدأنا منظمة أندا، يعني بعثنا منظمة أندا في تونس. هي منظمة أندا موجودة في السنغال "اندا العالم الثالث"، لكن نحن فتحنا اندا العالم العربي - تونس في 1990، وبدأنا وهكذا وصلنا إلى العمل مع النساء والشباب والأطفال في تونس.

أدي: نعم. ما الذي تعلمته من خبرتك كصحفية وقد ساعدك اليوم في النجاح في عملك؟

أسماء: بالطبع الكتابة، هو يمكن أسهل أنك تكتب عن المصائب التي تراها أو الحالات السيئة أو الوضع السيئ أو الإشكاليات، وخصوصاً عندما كنت في روما كنت أكتب، يعني كانوا الدبلوماسيين يتكلمون كثيراً ويكتبون كثيراً وأنا أكتب عنهم، فكانت الصحافة أنك أنت تتفرج من بعيد على مآسي الناس، وهذا الذي كنت أشعر به، أنني لن أبقى طول عمري أكتب عن مأساة الناس بل فكرت كيف أعود إلى تونس وأساعد الناس حتى يغيروا حياتهم.

أدي: نعم، نحن نعرف أنكم في البدايات في أندا ركزتم على الإقراض الصغير للنساء. هل هذا صحيح؟

أسماء: بالطبع، نحن عندما بدأنا، بدأنا نعمل مع النساء فقط في 1995 لما بدأنا برنامج الإقراض الصغير وكان وجه للنساء فقط. ولكن بعد ذلك بالطبع طلبنا من النساء رأيهن وطبعا كلهن قلن "نأمل أن تعطوا رجالنا واخواننا وأولادنا لأنه نحن نحب أن يعمل معنا رجالنا،" وهذا ما حصل في تونس. فاليوم أندا وفرت التمويل ل-950000 عائلة تونسية، منهم 70 بالمئة نساء و35 بالمئة شباب وعملنا في الأحياء الشعبية. نحن اليوم نغطي الجمهورية كلها، لدينا 102 فرع في كامل تراب تونس بين المناطق الريفية والمناطق الحضرية.

أدي: نعم، ولكن قبل أن ننتقل يعني إلى العمل اليوم، ما كان نوع المشكلات أو التحديات التي واجهتكم في البدايات؟

أسماء: بالطبع هو في البداية كان حلم. ونحن نفسنا لم نعتقد أننا سننجح، ولم يؤمن بنا أحد. يعني هو الإشكال أنه عندما تبدأ في بلد وتدخل innovation أو حاجة جديدة، لا أحد يصدقك. يعني لا حكومات ولا الأشخاص ولا أصدقاء. كان هناك ممولون في البداية ولم يصدقوا كثيراً، لكنهم اعتبروا "والله لم لا؟" وفي التجربة يعني نحن حقيقة بدأنا بفلوس قليلة، بدأنا ب-20000 دولار. في الأول بالطبع كانت Ford Foundation في مصر أعطتنا 50000 دولار لكي نتعلم ونقوم بالدراسات، لكن بعد أن كان علينا التفكير بكيفية البدء كان يلزمنا كابيتال، فمن أين سيأتي رأس المال هذا؟ يعني لم يكن هناك أحد ما عدا منظمة فرنسية أعطتنا 20000 دولار هبة، فوثق الممولون بنا وبعدهم الاتحاد الأوروبي والحكومة الإسبانية وبعض المؤسسات الأوروبية. لكن الحكومة التونسية لم تكن تدرك ولم تكن تثق بنا بالطبع، والناس أنفسهم يعني الناس الذين نمولهم لم يثقوا بنا إلا عندما أعطيناهم القروض للمرة الثانية.

أدي: يعني كأنه كان كالحلم بالنسبة للمستفيدات.

أسماء: بالطبع كان مثل الحلم لأنه لم يكن أحد يعطي قروض للمرأة، خصوصا يعني نحن عندما بدأنا في حي التضامن، أكبر حي شعبي في تونس، كانت النساء لا يعملن، يعني لم يكن لديهن business، وعندما تسألهن عن السبب، يقلن "ليس لدينا فلوس". وبالطبع بعد ذلك علمنا أن هناك حاجيات أخرى مثل التأمين الأصغر الذي بدأنا نعطيه في الوقت نفسه. وبعد ذلك تحدينا الخوف وخرجنا من تونس. ووصلنا إلى المناطق الريفية في 2007 عندما قمنا بدراسات وعلمنا بأن الأمر مشابه بين النساء في الريف والرجال في الريف من ناحية الحاجة الى قروض صغرى. يعني التحديات كلها كانت أن تقنع البنك بأن يعطيك تسليفاً، فكنا نذهب إلى البنوك التونسية وكانوا يضحكون علينا، لكن هناك بنك آمن بنا، بنك السكن، وأقرضنا المرة الأولى وبعدها ذهبنا للمؤسسات العالمية مثل EIB وIFC.

أدي: يعني بنك الاستثمار الأوروبي ومؤسسة التمويل الدولية.

أسماء: وبالطبع بعد ما جاءت الثورة تغير القانون لأنه في الأول كنا تعبانين كثيراً مع وزارة المالية والبنك المركزي لكي نقنعهم أن الإقراض الصغير آلة مهمة للحد من الفقر ولتحسين أوضاع التونسيين، فما كانوا يثقون بنا. بالطبع كان الرئيس السابق، الله يرحمه، بن علي آمن بنا وأعطانا الترخيص، لأنه وقتها كنا نعمل من دون ترخيص، يعني هذا ممكن كان أكبر تحد أننا دخلنا الإقراض الصغير من دون أن يكون لدينا ترخيص، وصار قانون لكن القانون لم يترك لنا المجال، يعني نحن لم نكن مطابقين للقانون. اليوم نحن عندنا التراخيص كلها بالطبع، وجمعية أندا العالم العربي ومنظمة أندا العالم العربي في 2016 يعني خلقت شركة أندا تمويل التي هي اليوم الشركة المكلفة بالإقراض الصغير التي لديها اليوم 450000 عميل أو حريف كما نقول بالتونسي، وأندا NGO أو الجمعية هي أكبر مساهم في شركة أندا تمويل. يعني نحن عندنا منظمتين اليوم، منظمة مكلفة بالتمويل أو بالإقراض الصغير، والجمعية هي التي تقوم بالتدريب والتكوين والمتابعة وeducation، أو financial education.

أدي: أي التثقيف المالي.

أسماء: نحن اليوم متكاملين، مؤسستان متكاملتان، حتى نعطي فرصة لكل الشباب والنساء والرجال أن يصبحوا أصحاب مشاريع صغرى وأن يخلقوا مشاريع وأن يكبر المشروع وأن يحسنون وضعهم ويصبح هناك فرص عمل في تونس.

أدي: رائع، أندا بالفعل أول مؤسسة تمويل أصغر كبيرة قادت تحولا ناجحا. ما كانت أكثر لحظة ربما لا تنتسى في هذا المسار؟

أسماء: لحظات وليس لحظة، يعني في الأول مثلا التحول هذا كان شيئاً جديداً، يعني نحن لم نكن نتوقع أنه في يوم من الأيام -- لأننا ممكن أول مؤسسة قامت بتحول في العالم العربي، فبالطبع كنا نتعلم من [تجارب] أميركا اللاتينية. فأخذنا الكثير من أميركا اللاتينية وخصوصاً البيرو وبوليفيا وSaint-Domingue (سانتو دومينغو). يعني أنا أقول لك أكبر لحظات وليس لحظة يعني لأنني مررت باليأس مرات كثيرة. كم مرة في ثلاثين سنة وكل ما عملناه في أندا في 30 سنة كنا كل مرة نقول خلص لن ننجح ويجب أن نفكر ونذهب إلى بلد آخر، لأننا بالطبع مصممون لأنه يجب أن تنجح الفكرة في أي بلد، فإذا ما نجحت في تونس ستنجح في بلد آخر.

أدي: هل كان هذا اليأس بسبب الوضع الاقتصادي أو السياسي أو أمر آخر؟

أسماء: الوضع السياسي في الأول. الوضع السياسي لأننا عندما دخلنا في 1989 دخلنا إلى تونس التي كان الناس يقولون عنها أن تونس ديكتاتورية وتونس تخيف وليس فيها ديمقراطية ولن ننجح. هو في الحقيقة صحيح، لأن تونس وقت بورقيبة ووقت بن علي لم يكن فيها جمعيات كثيرة، يعني كان هناك بعض الجمعيات وخصوصاً جمعيات تنمية كانت موجودة لكن بقلة ولم يكن عندها خبرة كبيرة أو صيت كبير أو لم تشارك في التنمية في البلد كما كان الوضع في الأردن أو في فلسطين. أنت تعرف الأردن وفلسطين ومصر ولبنان كان عندهم الأميركيون والأوروبيون اللذين دخلوا بكثافة وكان هناك جمعيات أو مؤسسات كبرى مثل CARE أو Save The Children. الوضع نفسه ليس موجوداً في تونس، فكان من الصعب أن تدخل فكرة منظمة غير حكومية لكن هي professional (مهنية) وتعمل ولديها budget (ميزانية) وتستطيع إدارة المال وهذا ليس من السهل. يعني نحن في آخر المطاف ادخلنا فكرة جديدة جداً إلى تونس، أن يكون للجمعية سيطرة على التنمية وأن تكون مثل الدولة أو قريبة من الدولة وتشاركها في خدمة الشعب. يعني هذا مهم جداً لأنه يعني اليوم في تونس قرابة 700000-800000 شاب وشابة عاطلين عن العمل، والدولة من المستحيل أن تؤمن لهم العمل لأن الدولة لم يبق لديها عمل تعطيه للشباب اليوم، فما هو مصير الشباب الخريجين من الجامعات اليوم؟ يعني من بعض الحلول ولا أقول الحل الوحيد، لكن من بعض الحلول أن يفتحوا مشاريع صغرى وأن يخلقوا بالطبع عمل لغيرهم وخصوصاً عندما تزيد على ذلك التكنولوجيا والديجيتال لأننا نحن اليوم نشجع الشباب كثيراً ان يؤسسوا startups (شركات ناشئة) ونعمل لهم incubation (حضانة) ونعمل لهم تدريب عن كيف تخلق مشروع وكيف تضع business plan (خطة عمل) أو fundraising. اليوم نشجع كثيراً حتى على ال-social business.

أدي: نعم يعني كيفية جمع الأموال من اجل الريادة الاجتماعية.

أسماء: حتى اليوم ما زلنا نعتبر نفسنا مخبر لأفكار جديدة. بالنسبة لي اليوم أكبر تحد أو أكبر نجاح عملناه هو في الأول يعني مثل الفقير الذي فتح مشروع وبحاجة إلى أن نعطيه قروض. وضعنا كان يشبه الناس الذين نعمل معهم. يعني ال-model (النموذج) الذي نحن بنيناه اليوم في أندا هو أن الفئات الفقيرة هذه هي التي تمول تنمية نفسها.

أدي: هو على شكل دائرة يعني التمويل من وإلى.

أسماء: من وإلى، يعني هو الإقراض الصغير والشمول المالي لا يكلفان الدولة أي شيء. هو بالطبع، هي الدولة قادرة أن تواكب الأمور هذه، خصوصاً أن هناك Startup Act (قانون المؤسسات الناشئة) اليوم بعد الثورة الذي ساعد الكثير من الشباب أن يقوموا بمشاريع في ميدان التكنولوجيا والديجيتال، لكن هذا غير كاف. اليوم على الدولة أن تسهل لنا كمؤسسات التمويل الصغير، نتمنى أن تدعمنا من خلال صندوق يكون فيه تمويل نستطيع أن نستخدمه كمؤسسات لأننا تعبنا من الذهاب للبنوك والمؤسسات المالية العالمية ودفع interest (فائدة) عالية جداً.

أدي: نعم من خلال تجربتكم على مر السنوات، هل كان هناك غلطة قمتم بها ثم تعلمتم منها؟

أسماء: أنا أقول لك الخطأ أنه لا يجب في العالم العربي أن نعمل مع النساء فقط. يعني نحن عملنا خلال 30 سنة كان مركزاً على المرأة صحيح، لكن الحمد لله أننا عرفنا بسرعة أنه لا يجب العمل مع النساء فقط، لأنه إذا عملت مع النساء ومكنتهن وبعد ذلك هن عدن إلى البيت ويجدن أن الرجل لم يتقدم في فكره يعني ولم يتحسن لا يكون هناك انسجام. في العالم العربي الإسلامي، إذا انت تمكن المرأة وتترك الرجل في المقاهي ولا تعطيه الثقافة الكاملة ولا تعطيه الإمكانيات لكي يتفتح فكره ويقبل بالمساواة لن ننجح.

أدي: نعم ما هي الدروس التي يمكن مشاركتها مع مؤسسات التمويل الأصغر الأخرى التي قد تمر بالرحلة نفسها يعني التي مرت بها أندا؟

أسماء: والله شوف، نحن عملنا أخطاء كثيرة وأخذنا الكثير من الوقت حتى نتعلم لأنه لم يكن العلم سهلاً عندما نحن بدأنا في التسعينات. فاليوم نقول أنه أسهل بكثير. فأنا مثلا الدرس الذي تعلمته أنه يجب أن تزور وتسأل ولا تقول أنا لا أعرف، بالعكس، قل للناس "بالله وريني وعلمني". أنا كل البلدان العربية زرتها وأسأل وأصور وآخذ أفكار من عندهم وأعود إلى تونس وأجربها. وثانيا من الجيد أن الإنسان في الأول يكون يقنع الدولة ويعمل lobbying (ممارسة الضغط) بطريقة جيدة كي يكون عنده مساعدة على الأقل من الدولة. الامر الثالث الذي نحن أخطأنا به أيضاً: يجب أنت تجد ناساً جيدين يعملون معك. نحن أخطأنا بأننا لم نكن قادرين على دفع معاشات جيدة، فلم نستطع أن نستقطب الشباب الذين تعلموا في الخارج وفي الجامعات.

أدي: لكن ما هو الحل؟ يعني هناك طبعا مؤسسات أخرى تواجه المشكلة نفسها.

أسماء: الحل أنه ليت هناك شباب اليوم طالع من الجامعات الجيدة وعنده الخبرة ويقبل بالعمل بفلوس أقل ويعاون بلده ويعاون شعبه، لأن الحاجة الحلوة التي رأيتها في أميركا اللاتينية وفي آسيا وفي أفريقيا جنوب الصحراء أن الناس عندهم حب البلد فيذهبون للعمل في الأحياء الشعبية. والشيء الآخر: أنت تعرف نحن اليوم شبابنا طالب بأن يذهب إلى الخارج. يعني اليوم الناس اللذين يعملون في التكنولوجيا، نحن في تونس كلهم مطلوبون في السوق الفرنسية والسوق الألمانية وللأسف لا تجد أنت اليوم ناس تستطيع أن توظفهم للعمل على الكمبيوتر أو ال-informatics system (نظام المعلوماتية) لديك، لأن الكثير من الناس ذهبت إلى الخارج، فهذه من الأشياء أو من الإشكاليات الكبرى. يعني هو ليس فقط رأس المال أو ال-funding (التمويل) الذي يشكل مشكلة. الموارد البشرية مهمة مهمة مهمة. وعلى فكرة، نحن بعد الثورة تذكرنا أننا لم نعط قيمة كبيرة للشباب للأسف، وتذكرنا أن نعطيهم قروض لكن لم نكن نواكبهم ونساعدهم ونعلمهم وندربهم، فقمنا بمشروع كبير اسمه "بداية" لنعطي قروضاً للشباب لكي يأسسوا مشاريع لأن البدايات صعبة وليس فقط في التكنولوجيا بل بأي مشروع ستبدأ به، لأنك تعرف أنه في التمويل الأصغر عادة لا نمول بدأ مشروع. وشجعنا الكثير من الشباب أن يدخلوا في ميدان المشاريع ويأسسوا مشاريع.

أدي: سيدة اسماء، كم هو عدد هؤلاء الشباب؟

أسماء: العدد يعني يكون 150000 أقل شيء أو 200000 شاب. هذا من الأشياء التي نعمل عليها. ونحب أن نعمم التثقيف المالي. وعندنا برنامج أفلاطون الذي نحن أخذناه من هولندا ومن الهند الذي هو تثقيف للأطفال من 6 سنوات إلى 16 سنة بحيث نحن اليوم نعمل مع وزارة التربية لندخله في كل المدارس الابتدائية والمدارس الثانوية في تونس. هو 56 ساعة تثقيف على مدار السنة. و[الهدف] أن تزرع في الطفل المواطنة والتثقيف المالي والتثقيف الجندري عن كيف يحترم المرأة والرجل. برنامج أفلاطون مهم جداً وهو ناجح في الأردن على فكرة وناجح في المغرب. دور أندا أن ندرب المعلمين والمعلمات حتى يدخلوه في المدارس كلها.

أدي: هل هناك كلمة أخيرة تحبين أن تضيفها؟

أسماء: نحن في الرؤية، عندنا رؤية أن الذي نجحنا به نحن مستعدون أن نوصله لبلدان أخرى وخصوصاً أشقائنا في ليبيا وفي الجزائر لأن هؤلاء جيراننا فنحن متشوقون كثيراً. لو الليبيين أو الجزائريين طلبوا منا أن نساعدهم على نموذج أندا أو على الإقراض الصغير، فنحن مستعدون. ونتمنى أن تزورونا إن شاء الله.

أدي: شكراً، هذا يشرفنا، ونتشكرك من جديد على وقتك معنا والأجوبة التي تفضلت بها.

[نهاية الحوار]

ترقبوا حلقات مقبلة مع المزيد من القادة العرب في مجال الشمول المالي، من بينهم في المرة القادمة المدير العام لمؤسسة الأمانة للتمويل الأصغر في المغرب يوسف بنشقرون، لمشاركة التجارب والدروس المستفادة، ولا تنسوا متابعة حلقاتنا الماضية بأكملها على موقعنا الإلكتروني findevgateway.org/ar وكافة خدمات البث الإلكترونية الرئيسية. وإلى اللقاء!

18:58 [نهاية الحلقة]

______________________________________

ندعوكم للمشاركة في هذا الحديث عبر التعليق بالأسفل عن أفكاركم، ولا تترددوا في إعلامنا عن رأيكم من هذه الحلقة الأولى وترك أي اقتراحات أو أفكار لديكم.

التعليق

يقوم فريق تحرير البوابة بمراجعة وإدارة نشر التعليقات. نرحب بالتعليقات التي تقدم ملاحظات وأفكار ذات صلة بالمحتوى المنشور. تعلم المزيد.

احمد عبدالرحمن , Grameen Yemen , اليمن
17 ديسمبر/كانون الأول 2021

شكرا على الطرح الملهم ونأمل تطبيقه في جميع أرجاء الوطن العربي

هدن عبد الله مجن , صوماللند , هرجيسا
01 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
شكرا لكم المقالات التي تنشره البوابة رائعة اشكركم نحن أيضا عندنا مؤسسات تمويلية في صوماللند عاصمة هرجيسا

اترك تعليق